كتاب سحر الترتيب: كيف يؤثر اعتياد تجربة الترتيب المتكررة والمعتادة لمحيطنا في صقل مهارة اتخاذ القرارات؟

كثيراً ما نحاول إبقاء منازلنا أو المساحة التي نعيش فيها مُرتبةَ ومنظمة، إلا أننا بعد مرور فترة قصيرة من الزمن، ربما أسبوع أو أسبوعين، نلاحظ عودة الفوضى مجدداً، والسبب في ذلك يكمن في أننا غالباً لا نتبع طريقة فعالة في الترتيب، بل تقتصر عادة على جمع الأغراض وفرزها وتخزينها.

حين أقوم بترتيب غرفتي، تواجهني صعوبةٌ بالغة في التخلص من الأغراض التي لا أجد سبباً مقنعاً في التخلص منها، ويساورني شكٌ أني قد أحتاجها في يوم من الأيام، وبالتالي تتحول غرفتي إلى مخزن تتكدس فيه أشياء فوق أشياء، ما يلبث أن أنساها جميعاً لأتفاجأ بها حينما أعيد كرة الترتيب المزعوم.

المشكلة إذاً تكمن في صعوبة اتخاذ القرار بشأن تلك الأغراض. لقد استطعت التخلص من تلك المشكلة، بعدما قرأت كتاب "سحر الترتيب" وتعرفت على أسلوب "الكونماري" في الترتيب والتنظيم. وضعت الكاتبة معياراً نستطيع من خلاله أخذ قرار التخلص من عدمه فيما يتعلق بالأغراض التي نريد تخزينها والاحتفاظ بها.

هذا المعيار هو أن تمسك بكل قطعة أو كل غرض على حدة، وتسأل نفسك هل تشعر بالفرح لرؤية ذلك الشيء، أو لوجوده أمامك؟ إذا كانت الإجابة نعم، فيجدر بك الاحتفاظ به، أما إن كانت الإجابة لا، فبادر برميه والتخلص منه.

بلا شك، ستجد صعوبة في بداية الأمر، ولكن مع اعتياد تطبيق ذلك المعيار على العديد من الأغراض، ستصبح عملية تقرير ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه أكثر سهولة، وبالفعل ستصقل في نفسك تلك المهارة؛ مهارة اتخاذ القرارات.

أود أن أتعرف إلى الأساليب التي تتبعونها في ترتيب منازلكم، وهل تستطيعون التخلص من الأشياء بسهولة؟ كما أود أن أسأل عن حالتكم الشعورية والمزاجية بعدما تصبح مساحتكم المعيشية منظمة ومرتبة؟

أود أن أتعرف إلى الأساليب التي تتبعونها في ترتيب منازلكم، وهل تستطيعون التخلص من الأشياء بسهولة؟ كما أود أن أسأل عن حالتكم الشعورية والمزاجية بعدما تصبح مساحتكم المعيشية منظمة ومرتبة؟


FatimaAlJardaly أضف ردا

هناك نقطة لا أتفق فيها مع الروائية وهو السؤال الذي تطلبه منّا أن نسأله لأنفسنا من أجل اتخاذ القرار السديد. فعندما أسأل نفسي إذا ما كنت سعيدة بالحفاظ على غرض من غالبًا سيكون جوابي نعم وإّلا لكنت رميته منذ زمن طويل. ولكن احتفاظنا بالأشياء بشكل هوسي يتخطى مفاهيم السعادة والحزن ليصل أحيانا إلى أعماق الجانب النفسي الذي يأبى رمي الأشياء حتى إن كانت بدون طائل. فمثلًا أنا من الأشخاص الذين يميلون إلى الحفاظ على الأشياء حتى تلك التي لم تعد تحقق أي منفعة لي. فأنا أحتفظ بتلك الصورة المهترئة لأنها تذكرني بفلان وبذلك الصندوق التالف لأنّني اشتريته من مكان جميل وبأشياء لا طائل منها. هل تحقّق لي هذه الاشياء السعادة؟ بالطبع. ولكن هل يجب عليّ أن أحتفظ بها؟ كلّا لأنها تسبب المزيد من الفوضى خاصّة أنّها صارت كثيرة جدًّا. لذلك على موضوع ترتيب الاشياء أن يكون قائما على مبدأ غير عاطفي كمبدأ السعادة مثل المنفعة والفائدة المحقّقة.

أود أن أضيف أمر آخر لفتني الصراحة هو أنّ هذا السؤال فعلاً لا يغطّي كل شيء، كل زاوية تعنيني فعلاً في مسألة الترتيب، مثلاً أحياناً أشعر بأنّ هناك أغراضاً مثلاً لا ينطبق عليها هذا السؤال أصلاً بالمرّة، لنفترض مثلاً أنا أحتفظ في غرفتي في مكان مضطر أن أجمع به العبوات الفارغة من الماء لرميها بشكل أسبوعي ضمن يوم محدد، هذا الأمر بالنسبة لي يشكّل فوضى أحياناً بالمكان ولا يفرحني بالمرّة ولكن لا حلول لهذا الأمر نهائياً، لا يوجد حلول ولا فرح بالتعاطي مع الأمر، هناك ألعاب ابن جيراننا التي تحتفظ بهم أمه عندنا لعدم وجود مساحة في بيتها وهي لا تريد أن تبيعهم وأنا لا أريد أن أخجلها، نعود لذات المسألة، لا حل ولا فرح، كثير من هذه الأمور التي لا ينطبق عليها هذا السؤال ولذلك أنا أقوم بفرز الأمور وفق الحاجة لا الشعور للأمانة، عبر سؤال: هل أنا مضطر أو محتاج لإبقاء هذا الغرض؟ بناءً على الإجابة أختار.

كان مضطر أن أجمع به العبوات الفارغة من الماء لرميها بشكل أسبوعي ضمن يوم محدد، هذا الأمر بالنسبة لي يشكّل فوضى أحياناً بالمكان ولا يفرحني بالمرّة ولكن لا حلول لهذا الأمر نهائياً

الأفضل أن تلقي كل زجاجة تفرغ أول بأول، وإن لم يكن ذلك متيسراً، فليكن خارج غرفتك، فإن لم يكن ذلك متيسراً، ففي مكان محجوب عن محيط رؤيتك، مثلاً ضعفهم في كيس بلاستيكي أسود وضعه أسفل السرير.

 هناك ألعاب ابن جيراننا التي تحتفظ بهم أمه عندنا لعدم وجود مساحة في بيتها وهي لا تريد أن تبيعهم

صديقي العزيز، لا علاقة لنا بجيرانك.

هل أنا مضطر أو محتاج لإبقاء هذا الغرض؟ بناءً على الإجابة أختار.

في الكثير من الأحيان لن يجدي نفعاً ذلك المعيار؛ لأننا نظن على الدوام أن أي شيء حولنا، ربما سنحتاجه في يوم من الأيام.

فأنا أحتفظ بتلك الصورة المهترئة لأنها تذكرني بفلان وبذلك الصندوق التالف لأنّني اشتريته من مكان جميل وبأشياء لا طائل منها. هل تحقّق لي هذه الاشياء السعادة؟ بالطبع. ولكن هل يجب عليّ أن أحتفظ بها؟ كلّا لأنها تسبب المزيد من الفوضى خاصّة أنّها صارت كثيرة جدًّا. 

لذلك توصي الكاتبة بألا نبدأ بالأغراض التي تحمل صبغة عاطفية كالرسائل التذكارية وهدايا الأحباب والصور الفوتوغرافية، بل البدء بأشياء كالملابس مثلاً، فربما يكون لديكِ كومة ملابس ولكنكِ لا ترتديها رغم أنها مقاسك. ذلك سيصقل مهارتك، بعدها تنتقلي إلى الأغراض العاطفية، وبالطبع كلها تبعث في نفسك السعادة، الأمر هنا يتم من خلال التخلص من الأشياء المتكررة، فمثلاً تمتلكي خمس أو ست صور مع شخص معين أو نفس الأشخاص، فهنا لا داعي لأن تحتفظي بهم جميعاً، تكفي واحدة فقط.