كتاب www .. هل تعزز التكنولوجيا شعورنا بوهم المعرفة؟

في المجموعة القصصية الرائعةwww للأديب الراحل أحمد خالد توفيق، كان بطل إحدى القصص هو مراهق يحاول الخروج عن سرب عائلته بارتكاب العديد من المخالفات الأخلاقية والأفعال الشائنة .. وما دفعه لذلك هو أنه كان يتخيل نفسه أذكى من أن يُكشف، كان يرى أن جميع من حوله أقل ذكاءً منه، وأنه متفرد عنهم.. ولكن صاحبنا يتعرض للصدمة حينما يعرف أن كل أفعاله بديهية للغاية .. هو ليس بالذكاء الذي تصور نفسه به، بل إن كل من يمارسون سلوكه يفعلون نفس السلوك على الإنترنت، والقاسم المشترك بينهم أنهم جميعًا يظنون أنهم أذكياء وأفطن الجميع، والحقيقة أنهم جميعًا يتقاسمون نفس الوهم، فليس أحدهم بالذكي ولكنهم مخدوعون

بطل القصة واهم، يظن نفسه قد فطن لما لم يعرفه أحد ولكنه مخدوع، فهكذا هي حيل الإنترنت؛ متشابهة ولكن الجميع يظنون أنهم قد وصلوا إلى خدعة عظيمة، وفي الغالب تكون الخدع على الإنترنت سببها الإندفاع والرغبة في الوصول إلى ما يصعب الوصول إليه على أرض الواقع ..

وهنا نصل إلى نقطة جوهرية وهي مستوى الذكاء بشكل عام على الإنترنت، فبطل قصتنا أو غيره كلاهما قد يظن نفسه مثقفًا أو واعيًا ولكنه في الحقيقة تحت مخدر كبير إسمه " وهم المعرفة"

فبرأيكم كيف يمكننا تقييم مستوى المعرفة الخاص بنا، ونتخلص من وهم المعرفة؟


أرى أن الناس بهذا الصدد على شقين، شقٌ يرى أنه مهما وصل وأتقن واكتسب من معارف فهو يدرك ويوقن أنه ما زال بعيدَا جدًا، وشق آخر يرى أنه علّامة زمانه. وعليه، قد يكون تقييم مستوى المعرفة مهمة صعبة، هذا يتطلب منا وعيًا ذاتيًا وقدرة على تقييم مهاراتنا وفهمها بموضوعية.

يجب أن ندرك بوعي ونقنع أنفسنا أن هناك دائما المزيد لنتعلمه؛ وهذا يساعد على التعلم بعقل متفتح واعي ومدرك.

كذلك من المفيد أن نطلب بعض المراجعات من معلمينا أو موجهينا أو حتى من بعض الزملاء والمقربين، لماذا؟ لتحصيل نظرة ثاقبة حول نقاط القوة والضعف لدينا وليسهل تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.

الاطلاع الدائم والتعلم المستمر لمهارات ومجالات جديدة يساعدنا في توسيع مداركنا وصقل معرفتنا ويجنبنا وهم الخبرة.

من المفيد أن نملك عقلية نقدية تبحث عن الافتراضات، وتفتح آفاق الفكر لمزيد ومزيد من الأفكار والاحتمالات والسيناريوهات، وحتمًا تساعد في النجاة من فخ ادعاء الخبرة والمعرفة.

أتفق مع حضرتك، فالبالفعل نحن نرى كثير من الناس يظنون بأنفسهم التفرد والثقافة لمجرد أنهم قرأوا سطور في مجال، وبهذا يظنون أنهم امتلكوا العالم بأسره، أما المثقف الحقيقي فهو يرى أنه لا يصل أبدًا، وقد ينعت نفسه طيلة الوقت بأنه مجرد طالب للعلم ليس مثقفًا ولا يستحق كثيرًا من الإطراء

هناك مثل روسي قرأته منذ فترة يقول : "فليحيمنا الله من الرجل الذي قرأ كتابًا واحدًا " أظن هذا المثل يسري على أغلب مدعي الثقافة الافتراضيون.