10

روايات رجل المستحيل... كيف تزرع الوطنية في عقول القراء

هناك جيل عربي كامل تربى على روايات مصرية للجيب وقراءة روايات رجل المستحيل وفانتازيا وما وراء الطبيعة وغيرها من الروايات الجميلة التي لطالما كنا ننتظرها.... سأتحدث هنا عن روايات رجل المستحيل ...السلسلة الأشهر على مستوى الوطن العربي تقريبا بين هذا الجيل... كان الاعتماد فيها على تصوير البطل الخارق في كل شيء... أخلاقيا لا غبار عليه ...دينيا يعرف قواعد دينه.... شكليا هو وسيم رشيق .... جسديا قوي متين الجسد... وطنيا يعشق تراب وطنه حتى النخاع.... والنقطة التي كانت تسعد الجميع هو أنه ينتصر دائما فيعوض انتصاره في الروايات أي انتكاسات أو هزائم واقعية نعاني منها.

الغريب أن الجيل الذي نشأ على بطولات أدهم صبري يحب وطنه بشدة ويردد شعارات الوطنية في كل وقت؛ على عكس الجيل الأصغر منه الذي ربما انشغل أغلبه باختراعات النت ووسائل التواصل وقلما نجد أمور حب الوطن تشغلهم. فهل كان ما يكتبه د. نبيل فاروق رحمه الله شرارة الحماسة لحب الوطن فعلا؟ وهل ساهمت القصص الخيالية في رسم أخلاقيات معينة بنفوسنا دون وعظ مباشر وكيف يمكننا استعادة تأثير الكتب والروايات بين شباب الجيل القادم؟   


{تعليق على مسألة الوطنية} حب الوطن: أمر فطري جُبِل عليه الإنسان، وليس هدفا أعلى يسعى الإنسان للتمسك به والتبشير به وبثه بين الناس. ومحاولة غرس (عقيدة تقديس الوطن) هو فعل مشابه لمن يدعو الناس لفريقه الكروي المفضّل ويتعصب له، ويراه أفضل من غيره. يجب ألا أنسى (كمسلم) أن الدين فوق الوطن وفوق كل انتماء آخر، وأنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، لا بالوطن، ولا بالعرق. (لو كان الولاء للأرض ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ولو كان للقبيلة ما قاتل قريشا، ولو كان للعائلة ما تبرّأ من أبي لهب، ولكنها العقيدة أغلى من التراب والدم !)

كتبت هذا التعليق لأوضِّح أن غرس الوطنية في نفوس النشء قد لا يكون محموداً في كل الأحوال، بل كثيرا ما يكون مذموما إذا لم تتم الإشارة إلى أولوية الانتماء الديني على كل انتماء. وتعليقي ليس موجها لاتهام كاتبة الموضوع، بل أراه يعبر عن أكثر من يتكلم عن الوطنية، فتجده يغفل موضوع الانتماء الديني عمدا أو جهلا، بل بعضهم توصَّل إلى أن أبناء الوطن الواحد إخوان ولو كانوا من ملل مختلفة!

لا تعارض بين حب الوطن والانتماء الديني؛ بل إن الدين يحث على حب الوطن والدفاع عنه وحين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال لها "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى نفسي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"

النقاش هنا عن تناقص الإحساس بالانتماء للوطن دون تعارض مع الدين؛ فنجد أن الجيل الحالي لا يعبأ بكون أمر ما يضر سمعة بلده أو لا؛ ولا مانع من التدخلات الخارجية طالما أنني أقبل راتبي؛ ولا يهمني ما يفيد بلدي مما يضرها ... بل إن فكرة البلد أحيانا تكاد تكون منعدمة لدى البعض.