من رواية #أسموديوس 

من داخل المنزل أخذت الممرضة تعيد ترتيب الغرفة وتعمل على نظافتها، وراحت تساعد السيدة نبيهة على ارتداء ملابس أخرى نظيفة وأثناء ما كانت تفعل لاحظت وجود علامات غريبة على ظهرها، حملها الفضول لترى ما تلك العلامات، وضعت يدها خلف ظهرها، أبقتها في وضعٍ مستقيمٍ، ثمّ جلست خلفها! وتفاجأت إنها مادة سوداء لزجة وعندما حاولت لمسها، فاح منها رائحة عفنة حتى شعرت برغبة في التقيؤ الأمر الذي جعلها تجذب يدها من خلف ظهرها سريعا مما جعل السيدة نبيهه تفقد توازنهة وتسقط على وجهها.

شعرت الممرضة بالفزع والخوف وخشت أن يصيب السيدة نبيهة أذى وعليه سوف تعاقبها (هالة) إذا علمت بالأمر، فحاولت أن تصعد بها فوق الفراش، ولكنها فشلت فجسدها هزيل على أن تحملها وحدها، وضعت الممرضة وسادةً أسفل وجهها الذي كان ملامساً للأرض، وأسرعت نحو الهاتف وطلبت المساعدة من صديق لها في الوحدة الطبية التي تعمل فيها، أنهت المكالمة وعادت إلى الغرفة سريعاً، ولكنها صدمت عندما رأتها ممددةً على الفراش، تنظر لسقف الغرفة بشكلٍ مخيفٍ وعيناها تحمّلق فيه.ظلت جامدة مكانها، لا تعرف ماذا يحدث، وصارت دقات قلبها تتسارع وتحولت نظراتها بين نبيهه والسقف لترى على ماذا تنظر ولكنها لم ترَ شيئاً، وفجأة استمعت لصوت جرس الهاتف، خرجت مسرعة وأمسكت به لتجيب بنبرة متذبذبة، ولكنها لم تستمع لصوت أحد، ألقت الهاتف من بين يديها عندما استمعت فجأة لصوت يردد: "لقد اقترب موعد قدومه". 

أسرعت الفتاة نحو غرفة هالة لتستبدل ملابسها وأثناء ما كانت تفعل شعرت كأنّ هناك أحداً معها في الغرفة، فقد استمعت لصوت أقدام تسير بالقرب منها، حتى إنها شعرت بأنفاسه العالية والتي لامست وجهها وكأنه يقف أمامها.. فجأة أمسك أحدٌ بقدميها لتتعثر وتقع على الأرض، ظلت تصيح وتستغيث أن يأتي أحدٌ لنجدتها، وكلما حاولت الفرار من هذا الشيء غير المرئي وجدته يعود ليجرحها بقدميها بقوة تاركاً جروحاً عميقةً كانت تنزف منها بغزارة، وبعد صراع دام عدة دقائق استطاعت الهرب وقبل أن تصل إلى باب الشقة سقطت أمام غرفة نبيهه التي راحت تنظر لها بعين باكية وملامح محاها الخوف والرعب، وقبل أن تعتدل بجسدها لتهرب من هذا المكان سقط عليها ظلٌ أسود ليحتضنها وتختفي معه.

#شرين_رضا

ديوان العرب للنشر التوزيع 

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023