رواية الشوشارية، لا تصدق أخلاق الناس الحسنة فإنها مجرد خدعة!

دعونا نرجع لبضع سنواتٍ إلى الوراء حين كنا ندرس في المدرسة، حين كان الفصل يبدو هادئاً تماماً في ظل وجود الأستاذ الذي يحمل العصا لكل من تسول له نفسه أن يحدث ضجيجاً، وفور انتهاء الحصة وبمجرد أن يسمع التلاميذ صوت الجرس، نجد الضجيج والمزاح عمَّ الفصل.

هذا هو ما يحدث مع الجميع وفي مختلف الأعمار، وما يحدث في هذا الفصل الدراسي ما هو إلا مثال صغير على أفعالنا التي تكبر وتعيش معنا، ففي ظل صرامة القوانين ووجود عقوبات صارمة تزداد نسبة احترام القانون من الجميع، بل ويكتسب الناس صفات حسنة كالمساعدة واحترام الغير وعدم الحاق الأذى بأي شخص يختلف معهم في الرأي والإبلاغ عن المخالفين.

ولكن بمجرد اختفاء هذا القانون لأي سبب نجد تغيراً جذرياً في أفعال معظم الناس وتتغير صفاتهم.

ولكن هل حقيقة الناس فعلاً في أوقات صرامة القوانين ووجود الرقابة؟، هذه الفترة التي يظهر فيها الناس بأفضل شكل ممكن؟

أم أن حقيقتهم تظهر وقت انعدام العمل بالقوانين؟

يقول ألبرتو مورافيا في روايته "الشوشارية " مجيباً عن هذا السؤال :

" ‬‏يجب ان نحكم على الناس خلال زمن الحرب وليس خلال السلام، أي ليس عندما يسود القانون واحترام الآخرين والخوف من الله، بل عندما لا تكون هذه الامور موجودة، فيتصرف كل شخص على هواه، وكما تملي عليه طبيعته، دون ايّ ضابط أو مراعاة لايّ شيء "

أتفق جداً مع ما قاله ألبرتوا مورافيا في هذا الصدد، فمن وجهة نظري أن طبيعة الإنسان تبدو جلية حين يكون حراً تماماً دون أي نوع من التقييد، فإن كان صادقاً في ظل وجود قانون يقول بأن عقوبة الكذب هي الحبس فإن صدقه هذا (غير حقيقي) سيكون حقيقياً فقط إن تم اختباره.

وكذلك فتأكد يا صديقي القارئ أن نسبة كبيرة من صفاتك تلك قد لا تكون حقيقية..نعم! إن لم يتم اختبارها لن تعرف حقيقتها أبداً، فمثلاً إن كان معروف عنك الأمانة وصدقت ذلك دون أن تقع في موقف مثل:

(أنك تجد حقيبة مليئة بالمال ستفيدك كثيراً ولن تعاقب إن أخذتها) فإن أمانتك لم تختبر بعد وبالتالي هي محض افتراض قد يكون خاطئاً إن اختبرت اختبار حقيقي.

والآن عزيزي القارئ:

ما هي الطريقة التي تتبعها للحكم على الناس؟ وهل أنت ممن يثق في غيره سريعاً بأقل قدر من الدلائل؟


لقد اغضبتني حقا !! 😩 اسمحلي ان الاخذ بعض الأنفاس لاتفرع لكلامك:

لا تصدق أخلاق الناس الحسنة فإنها مجرد خدعة!

وقفا لكلامك فالان البشر شياطين مستعبده ملزمت على الطاعة وتطبيق الأوامر رغما عنها ولو تخالف ذلك مع طبعها وغرائزها فهي ملزمة وستبدوا بعد فعلتها شياطين اليفة.ولكن ما ان يموت صاحبها وتتحرر من عبوديته ستعوض كل ما فاتها من سنين ضيعتها في فعل تفاهة كحب الناس ومساعدتهم 😠😡

ففي ظل صرامة القوانين ووجود عقوبات صارمة تزداد نسبة احترام القانون من الجميع، بل ويكتسب الناس صفات حسنة كالمساعدة واحترام الغير وعدم الحاق الأذى بأي شخص يختلف معهم في الرأي والإبلاغ عن المخالفين.ولكن بمجرد اختفاء هذا القانون لأي سبب نجد تغيراً جذرياً في أفعال معظم الناس وتتغير صفاتهم

✍لن تغير القوانين تربية احد والصفات اذا اكتسبت لن تنسى ولن تترك فهي ليست أفعال. الصفات طباع وغرائز وأخلاق والخلق الذي يتغير مع كل موسم هو مجرد تمثيل وادعاء ولن يخفي القانون طبعائهم وان أخفى أفعالهم تعرفهم حين تجالسهم وتراقبهم حتى وهم تحت راقبة قانون تتضح لك الوانهم فمن تؤهاتهم ومن شكواهم من وردات فعلهم سيتبين لك من النذل ومن السوي لا حاجة لنا لاعدام القانون حتى نعرفهم على حقيقتهم. ستبقى الثعالب ثعالبا مهما تربت في أحضان الف ذئب لن تكسب منهم ولا خلق حميد واحد.

هل حقيقة الناس هي التي تحت تصرف القانون ام ان حقيقتهم تظهر في انعدام القانون

✍ تظهر طباع الناس للعلن في الشدائد والمحن وعند تصادم المصالح وليس في انعدام القانون. وجود القانون احيانا لا فائدة منه فماذا عساه يفعل للاناني ماذا عساه يفعل للحاسد ماذا عساه يفعل لضعيف النفس لا سلطان له عليه إلا إذا تعدى اما حالة انعدام القانون ليست حرية انما مجرد فوضى والفوضى ليست ساحة لاختبار اي شيء يصبح الانسان وحشا اذا وجد جمعا غفيرا يهجمون يصرخون يحطمون سيفعل مثلهم وعزائه انما انا فرد من امتي ان جهلوا جهلت وان أحسنوا احسنت وهذا ما يسمى بتأثير الجماعة ولو أتيت بشخص منهم لوحده وامرته ان يضرب هذا المسكين الملقى على الأرض لن يفعل قم بتحطيم هذا لن يفعل اصرخ كالمجنون كما كنت تفعل لن يفعل ليس خوفا بل لان ضميره الان أصبح ملك يديه اما عندما كان مع الجماعة اسلم ضميره للجماعة فإن فعلوا فعل. لن تعرف شيء لو راقبت الناس في الفوضى فدعك من حديث "راقب الناس وقت الحرب..." لو انتظرنا الحرب لمعرفة من حولنا على حقيقتهم لخبنا وخاب مسعانا.

فتأكد يا صديقي القارئ أن نسبة كبيرة من صفاتك تلك قد لا تكون حقيقية..نعم! إن لم يتم اختبارها لن تعرف حقيقتها أبداً،

✍ ليس عيبا ان تتعرف على نفسك لأننا مع الاسف نعرف الناس اكثر مما نعرف انفسنا وقليل من الناس بوسعهم الجلوس مع أنفسهم وجرد صفاتهم وطباعهم وعيوبهم والخروج بخطة مفصلة لارتقاء بعيوب النفس وتهذيبها. لست مظطرا لعيش خيبة الامل في نفسك وتصرفاتها وقت اختبار صدقني لأنك حينها ستكون أعمى القلب ولن ترى من عيوبك شيء.

دعنا نضع نهاية لهذا الحديث

لن يتربى احد في حال الانعادم الرّادع فهما كنت سليط اللسان وتبكي القلوب فبالوعض والنصح وحدهم سينسى الناس كلامك بمجرد خروجهم من عندك لهذا السبب كانت التربية مزيجا من التوجية والالزام ولن تستقيم التربية بغياب اي منهما فما فائدة التربية؟ انما الطبع بالتطبع والخلق بالتخلق والعلم بالتعلم لن يتحول التطبع الى طبع بالسهولة لابد من مجاهدة طريقهم مملل ومتعب اذا لم يتواجد عليك رقيب ستترك ولن تتربى على شيء

✍يولد الانسان على الفطرة والفطرة بطبعها نقية صافيه ولو تركت على حالها كيوم خلقت لرأيت ملائكة البشر يمشون بيننا لكن الحياة!! قاسية وقذرة روتينية لا تترك شيئا على حاله. ولهذا السبب تغيرت الفطرة، ليس الى الأسوء فقط بل الى الأحسن ايضا لكنها تغيرت ولو يعد بإمكاننا الجزم بشيء من اول لقاء لهذا السبب علينا تغيير طريقة تعاملنا مع الناس عامل الناس بوعي بحيث لا تصدقهم ولا تخونهم يجب ان تؤمن انك تعيش مع البشر ليسوا لا شياطين ولا ملائكة لكل منهم قدرة استيعاب فلا تحاول لو أردت استخراج احسن ما في الناس ان تخرج خارج حدودهم ثم تقول لقد كشفتكم على حقيقتكم الانسان الواعي يعرف كيف يخرج الشهد من جميع الناس ثم لا يهمه كيف هم مع غيره.