رواية التحوّل: ما الذي تصنعه العائلة السيئة بنا؟
نتوقّع من العائلة دائمًا أن تكون مصدر الدفء والأمان الأول في هذا العالم،
إلا أنها قد لا تكون كذلك أبدًا، وقد نجد بين الحيوانات معاملة للأبناء لا نجدها في البيت، كانت تجربة رهيبة حين قرأتُ رواية التحوّل للكاتب السوداوي فرانز كافكا،
في هذا العمل العجيب أعتقد أن كافكا كان يعكس صراعاته مع والده الذي كان يحتقره، ويُذيقه سوء العذاب والقسوة، وفكرة الحشرة العملاقة التي أصبح سامسا وقد وجد نفسه متحوّلًا إليها، يبدو أنها جاءت من أن والد كافكا كان ينعته بالطفيلي، والطفيلي هو كائن يعتاش من أجساد حية، يمتص دماؤها من دون أن يقضي عليها، واضح أن كافكا قد أخذ هذه الإستعارة، فتخيّل شخصية غريغور سامسا الذي ينقلب في الصباح إلى حشرة هائلة من الطفيليات، ما دام لا يستطيع الاستمرار في مزاولة عمله، وصار يخيف العائلة وانقلب نظام الأشياء، وبدأ الجميع يحتقره.
إنّ ما آلمني حقًا وخلَب قلبي، هو أن سامسا المتحوّل إلى حشرة، لم يمت من الجوع، ولا من ضرب أبيه، بل من احتقار الجميع له ومحاولاتهم في التخلّي عنه، وسماعه للكلمات السيئة التي انطلقت من أفواه أقرب الناس إلى قلبه.
ما أفظع أن نكون عبئًا على من نحب!
أخبروني أيّها الصحاب: ماذا نفعل حينما نكون في مكان كافكا؟
ماذا نفعل حين نختبر أقسى المشاعر وأبشعها في بيوتنا وليس في الشارع؟
لقد وجدتُ لديكِ فلسفة رائعة في الشعور بالآخرين، فغالبًا من يده في الماء لا يعرف شعور من يده في النار، إن رحمتكِ وتفكيركِ بالآخرين لهو نبلٌ شديدٌ فيكِ، وهو أمرٌ نادر أن يشعر شخصٌ يعيش في رفاهيةٍ بآلام الآخرين ويحزن بشأنها،
هل ما نجنيه من كل هذه المعاناة من شأنه أن يجعلنا نحبها؟ أحيانًا تضيق بنا الدنيا فنقول أننا لا نريد أن ندفع مثل هذه الضريبة لكي نغدو أشد صلابة وحكمة ولكي نحرص على أن لا يحدث هذا لغيرنا، فكيف نعالج هذا؟
لقد وجدتُ لديكِ فلسفة رائعة في الشعور بالآخرين، فغالبًا من يده في الماء لا يعرف شعور من يده في النار، إن رحمتكِ وتفكيركِ بالآخرين لهو نبلٌ شديدٌ فيكِ، وهو أمرٌ نادر أن يشعر شخصٌ يعيش في رفاهيةٍ بآلام الآخرين ويحزن بشأنها،
أشكركَ على كلماتك يا جمال، لا أعلم لكني أجدها بطبيعتي في كل مرة أقابل موقف حزين أو سيء لغيري، وأحاول مد يدي علّي أساعده ولو قليلًا، وهذا بالتأكيد وضعه عقلي الباطن تلقائيًا ضمن أسبابي عند اختيار علم النفس في دراستي بالكلية.
هل ما نجنيه من كل هذه المعاناة من شأنه أن يجعلنا نحبها؟
حسنًا نوعًا ما هذا صحيح، فَبِلا المعاناة ما وصلت للخبرات التي ساعظت بتكوين شخصيتك التي أنتَ عليها الآن، بِالتأكيد لا نفهم هذا ونحن داخل المعاناة، إنما فيما بعد، ولهذا يجب أن يكون كل شخص بمعرفة أن ما يعانيه الآن سيريحه في المستقبل، وهنا يأتي دور إيمانه بِالله المدبر لكل حال وخلفيته الثقافية.
فنقول أننا لا نريد أن ندفع مثل هذه الضريبة لكي نغدو أشد صلابة وحكمة ولكي نحرص على أن لا يحدث هذا لغيرنا، فكيف نعالج هذا؟
ولكن لكل شيء ثمن يا جمال، لكي تنمو بشخصيتك وخبراتك وثقافتك يجب أن تعاني، "المعاناة هي باب الخبرات".
أما بالنسبة لكيفية علاج هذا، حسنًا لن أتحدث في أن الأهالي يجب أن يكونوا أكثر علمًا وحرصًا مع أبناؤءهم وأن ما يحصدوه فيهم سيزرعوه عاجلًا أم آجلًا، تلك أساس المشكلة هنا وهذا هو العلاج الفعلي لها ولكن الأهل عالمون سابقًا تلك الأشياء لكن يدعون التناسي، أتحدث الآن عن من يواجهون تلك الظروف وليس بقدرتهم تغييرها، يجب عليهم أولًا وأخيًرا الإيمان بأن كل ما يمرون به هدفه خير سواء إذا رأيته الآن أم لا، وأن ما يفعله الأهل لا يجب أن يشوه ما بداخلي من أحلام وطموحات ونقاء، والتوجه للطرق السلبية في التعامل معهم.
فمثلًا أن كنت أنا من يعاني من الأهل، سأحاول على قدر طاقتي أن أتجنب تلك المشجارات التي تزيد معاناتي، أتجنب الأحاديث التي أعلم بنهايته المتوقعة، وأهم شيء إذا ما سمعت أو تم تجاهي شيء سلبيًا منهم، سأخذ بعين الإعتبار بأنهم أهلي وأن ما يفعلوه هو ما يرونه صحيح من وجهة نظرهم، وبالتاكيد تغير نظرتهم بسنهم هذه سيكون صعبًا، بينما داخلي لن أكن لهم الكره فلا يوجد أحد يستحق أن يأخذ من طاقتي إلا نفسي، لن أسمح لأحد بتشويهي حتى وإن كان هم.
هل وضح رأيّ لكَ أم يحتاج لبعض الشرح ؟
التعليقات