عالم الكوميكس والمانجا، قراءة وثقافة أم مجرد تسلية؟
من لا يتذكر تلك المجلات المصورة التي كنا نقرأها في الطفولة أو نرى المسلسلات المصنوعة منها في الأخبار.
الكوميكس أو كما يطلق على المجلات المصورة الأجنبية هو عالم واسع وكبير يقابله عالم المانجا في المجتمع الياباني.
ورغم أن كلاهما يتحولان في النهاية إلى مسلسلات أو أفلام إلا أنهما في حد ذاتهما مجتمع كبير كالفرق بين مجتمع الروايات والأفلام المأخوذة عنها.
وذلك لعدة أسباب السبب الأول هو قيمتهم الثقافية في مجتمعاتهم فعوالم الكوميكس بنيت عليها أكبر شركتين في صناعة الأفلام وهما مارفل وDC وبدونهما لفقدنا العديد والعديد من العوالم المهمة ولنقصت ميزانية عمل الأفلام الأمريكية للنصف أو أكثر!
أما بالنسبة لعالم المانجا فهو يعتبر المنتج الثقافي الأول الذي تصدره اليابان للعالم. مجموعة من الأعمال المصورة التي تتحدث في آلاف المواضيع والفلسفات وبها أساليب رسم عديدة ومبتكرة جدًا وصلت شهرها الحدود حتى أن رسام المانجا هناك أشهر من أغلب الفنانين والسياسيين والعديد من كتاب المانجا يحاولون إخفاء هويتهم هربًا من المعجبين.
الأمر أن الكتب تعطيك كقارئ التحكم الكامل في القصة. فهي تعطيك فقط الكلام وأنت المترجم والمصور والمخرج ورغم عظمة الأمر إلا أن هذه الحرية قد تجعلك تبتعد عما يريد الكاتب أن يريك إياه. أما الأفلام أو الأعمال المرئية المتحركة بشكل عام فهي تأخذ منك كل حرية وتجعلك متلقي فحسب لتصويرها وبنائها وإخراجها وموسيقاها. ولكلٍ مميزاته بالطبع لكن الأعمال المصورة هي المنتصف بين هذين النقيضين.
فأنت تقرأ وفي نفس الوقت ترى. هناك مساحة كبيرة للخيال ولكنها مقيدة بمجموعة من الرسومات التوضيحية للعالم ويمكن للكاتب أن يعبر عما يريده باستخدام الكتابة أو برسم بعض الصور المعبرة دون أن يقول أي شيء!
هكذا أصبحت الكتب المصورة مشهورة أيما شهرة. استخدمها الناس في شرح المواضيع المعقدة مثل الفلسفة والفيزياء والمنطق ويمكنكم الاطلاع على سلسلة "الدليل المصور لتاريخ الفلسفة" بالإنجليزية كمثال على ذلك. كما استخدموها لعرض مختلف القصص والعوالم التي لا يمكن للكتب ولا للأفلام احتواءها ولكنها تحتاج لمساحة في المنتصف تستطيع أن تعبر فيه عن نفسها.
"الرقص على السلالم" مصطلح يتحدث عمن لا يرحل ولا يدخل المنزل فهو معلق في المنتصف يرقص على السلالم بينما في عوالم المانجا والكوميكس فهو أفضل رقص على السلالم يمكننا الحصول عليه وهي عوالم مستقلة تمامًا عن الأعمال الناتجة عنها حيث يمكن قراءتها بحرية وهناك العديد من الأعمال التي لم ولن ترى تحولها إلى مسلسلات وأفلام!
وبذلك أري أنها من العوالم المهدور حقها في المجتمع العربي ومجتمع حسوب أيضًا وهناك الكثير من الكنوز المختفية بداخل هذا العالم.
وبعد ذلك هل تعتقدون أن المانجا والكوميكس تعد قراءة فعلًا أم مجرد تسلية للأطفال؟
تجربة المانغا أفضل في معظم الأحيان عن الأنمي إلا في حالات نادرة يتفوق فيها الأستوديو على الكاتب والرسام الأصلي، أولا الرسم في المانغا في 99% من الحالات يكون أفضل من الأنمي لأن الرسام هنا لديه فريم واحد فيستطيع أن يركز على اظهاره بأفضل طريقة واضافة الكثير من التفاصيل عكس الأنمي الذي هو أنميشن بمعنى العديد من الفريمات المتحركة مما يعني ان اضافة الكثير من التفاصيل سيكلف الكثير ويأخذ وقت طويل في الإنتاج، ثانيا الإقتباس، هناك الكثير من الأنميات المشهورة حصل لها مشاكل مع الاقتباس مثل انمي طوكيو غول، أو حتى بعض الانميات حرفت نهايتها وربما اشهر مثال الموسم الثاني من نيفرلاند الموعودة...
والعديد من الأسباب، وحتى مميزات الأنمي كوجود أداء صوتي للشخصيات قد يتحول لنقطة ضعف اذا كان الممثلين الصوتيين غير مناسبين للشخصيات مما يسبب ازعاج للمشاهد.
أتفق معك ، فالأسلوب الفني المميز في الرسم وتريب الصور وسرد القصص يجعل من العمل إطارًا فريدًا خاصًا به.
أحب في المانجا أنها تعتمد على سيناريو معين، وقصصها المتعددة تنال إعجاب الجمهور من جميع الأعمار. والأجمل أنها لا تضم نظامًا روتينيًا كـ وجود بطل واحد يفوز دائماً أو تتمحور الأحداث حوله فقط.
بل بالعكس ، يتم التطرق في كثير منها إلى إظهار العيوب والتغلب، فالاحداث والعقبات المسرودة تُظهر تطور شخصية البطل وأيضاً الشخصيات الثانوية.
وبذلك المزيج الرائع نجد المانجا تحظى بقبول شديد من قبل جميع فئات المجتمع كباراً وصغاراً
أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لأخر فبعض الناس غير معتادون على قراءة المانجا، لكن بالنسبة لي فأنا معك في هذا حيث أنه في مجمل قراءاتي وجدت أن المانجا تكون أعمق وتوصل الفكرة بشكل أفضل وأحيانًا كثيرة يكون الأنمي دعاية لها فقط.
كما أنه قد تكون هناك مانجا لم تتحول لأنمي من الأصل لذلك أعده مجالاً أعمق بكثير من الأنمي وهو مفيد ككقراءة في حد ذاته بالفعل.
التعليقات