لا يخفى عن معرفتنا فارس الظلام الأشهر على الإطلاق والذي صنع عنه الكثير والكثير من الأعمال الفنية والمسلسلات والأفلام أخرها فيلم The Batman الذي ظهر هذه السنة. ولكن هل سبق وتساءلت لماذا لا يقتل باتمان الجوكر؟ رغم تمتعه بأكثر من فرصة لذلك؟ حسنًأ كتاب باتمان والفلسفة يجيب على ذلك وأكثر.
الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي تهدف للخوض في روح فارس الظلام واكتشاف أسراره وأخلاقياته ومن هذه الأسئلة مثلًا لماذا لا يدخل باتمان في علاقات طويلة الأمد؟ وهل من الأخلاقي أن يأخذ الأطفال من الشوارع ليجعلهم مساعدين له كما رأينا في دور روبين؟ ولكنه أيضًا يسأل في أولى مقالاته السؤال الأهم والأكثر شهرة على الإطلاق وهو لماذا باتمان لا يقتل؟
ما قد يعلمه متابعو السلسلة أن باتمان لديه فلسفة أخلاقية قوية في عدم قتل أي عدو له وقد تكون هذه الفلسفة صحيحة وقد لا تكون.
لكن هناك العديد من الأسباب التي قرأتها في المقال والتي سأتحدث عنها ولكن فلنبدأ بقول الفيلسوف نيتشه "احذر وأنت تحارب الوحش أن تصير وحشًا مثله"
هذا خوف باتمان الأول. يرى باتمان أن قتل المجرم لا يجعلنا أقل إجرامًا بل إن قتلت مجرمًا فأنت مجرم مثله ولا تختلف عنه وماذا تستفيد إن قضيت على مجرم وعدد المجرمين ثابت في العالم؟
الخوف الثاني نابع من شخصية باتمان نفسها التي يحركها الحقد ورغبات الإنتقام فقد أشار باتمان أكثر من مرة أنه قد يستمتع بتعذيب المجرمين الخطرين لذلك فإن بدأ هذه السلسلة فلن تنتهي أبدًا وسنجد قاتلًا متعطشًا للدماء بدلًا من بطل خارق.
يرى باتمان أيضًا أنه ليس كل المجرمين يستحقون القتل حتى لو كانوا قتلة لذلك يعيد الجوكر دائمًا للمصحة النفسية التي يهرب منها كل مرة.
لكن السبب الأهم والأوضح هو أنها قصة خيالية وكما نحتاج البطل فنحن نحتاج الشرير الأول ليعم التوازن وهكذا يبقى الجوكر دائمًا يومًا أخر ليروع مواطني جوثام.
رغم أن شخصيات الكوميكس شخصيات خيالية كرتونية إلا أننا يمكن أن نخرج منها بأفكار للمناقشة في حياتنا والفكرة التي يطرحها المقال هي: هل باتمان محق في فلسفته؟ وهل عقوبة الإعدام خاطئة؟
سلسلة باتمان ممتعة ومثيرةٌ للتساؤلات أيضاً، وخصوصاً في الجزء الثاني (الجوكر) الذي تثير فلسفته التساؤلات أكثر من باتمان بالنسبة لي، أما فيما يتعلق بباتمان فنحن هنا نتحدث عن رجلّ خارق في إمكانياته، يواجه العصابات المنظمة التي لم تنجح الشرطة في ردعها، ويتجاوز القوانين ليردع تلك العصابات، وقد نجح فعلاً قبل ظهور الجوكر بالقضاء تقريباً على الجريمة المنظمة في مدينته، يمتلك باتمان القوة البدنية والتكنولوجيا والأموال الطائلة لينفذ مهماته بنجاح وبسرعة تفوق سرعة الشرطة بأضعاف، ويمتلك سبل حماية متطورة ورغم ذلك يتعرض لخطر القتل ويتعرض للإصابات أحياناً، أما لو عدنا للواقع وقارنا الخارق بالبشري،
فإن أجهزة الأمن تبذل وقتاً وجهداً وأموالاً وأرواحاً في سبيل كشف عصابة منظمة أو خلية إرهابية وقد تتعطل بسبب الإجراءات أو الفساد والنفوذ، لذلك يجب أن تكون هنالك عقوباتٌ رادعة تساهم في تقليل الجرائم المنظمة والإعدام أحد هذه العقوبات.
أما بالنسبة للجرائم الفردية، فإنّ قرار الإعدام لا يكون فردياً وتابعاً لهوى أحدهم، بل يفترض أن يكون قراراً تنفذه مؤسسة بحكم قضاء مستقل ضمن المعايير والأحكام المشرع بها، وهذا ما يجعلها عادلة ورادعة، فلو كان لقاتلٍ أن يفكرّ في عواقب فعلته وكان السجن ثم الإصلاح النفسي والخروج ولو بعد مدة طويلة بدلاً من الإعدام فقد يستسهل كثيرون القتل لأنهم أمنوا العقوبة الرادعة، ومن المفارقات أنّ دولاً تمنع عقوبة الإعدام بحق القتلة تحلق طائراتها فوق العزّل الأبرياء فتنسف بيوتهم على رؤوسهم وتسوي مدنهم بالأرض في ثوانٍ معدودة!!
أما بالنسبة للجرائم الفردية، فإنّ قرار الإعدام لا يكون فردياً وتابعاً لهوى أحدهم
معك حق وربما هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل باتمان لا يرغب في تلطيخ يده. ولكن بما أنه هنا الشاذ عن بقية الأبطال الخارقين فهل هم الأشرار هنا أم أن القصة طفولية لا تستحق كل هذا العناء؟
وأنا أوافقك أن فلسفة باتمان بها الكثير فعلًا من الفلسفة. هل هناك نقطة معينة تود ذكرها فيما يخص فلسفة الجوكر؟ قد نناقشها في مساهمة أخرى في المستقبل.
الجوكر لم يكن يسرقّ لكي يكون ثروة ولا يقتل للانتقام، الجوكر كان يخرق قوانين المجرمين والعصابات كما يخرق القوانين المدنية! أناركيّ لا يؤمن بأي سلطة ولا قوانين ولا تنظيمات للمجتمع، هي عبارة عن نكتة سيئة بالنسبة له، في نقاشه مع باتمان في الزنزانة يقول" أترى هؤلاء البشر المتحضرين، عندما يقع الإنهيار سيأكلون بعضهم البعض، إنهم جيدون بقدر ما يسمع العالم لهم!"وأنه ليس متوحشاً، وإنما هو يسبقهم بخطوات فيما يمكن أن يصلوا إليه، وقد تمّ تأدية دور الجوكر في فيلم The dark Knight بعبقرية ممثل جعلته يصوّر الشخصية كحاملٍ لفكرة (أيديولوجيا) ينظر لها ويناقش ويحاول إثباتها والدفاع عنها بكل السبل!
التعليقات