رواية الأجنحة المتكسرة، الغباوة العمياء قاطنة بجوار العواطف المستيقظة

في رائعة الأديب اللبناني الكبير جبران خليل جبران الأجنحة المتكسرة، يناقش العواطف التي قد تؤدي بصاحبها للهلاك لا محالة فيقول: الغباوة العمياء قاطنة بجوار العواطف المستيقظة

لطالما ناقشنا موضوع العقلانية والعاطفية في التعامل مع الأمور، ولكن هل سألنا أنفسنا ما الأمر الذي يتبادر إلى ذهننا لحظة ذكر العاطفية؟

للعاطفية كصفة ارتباط بالأنثى بشكل رئيسي، فأول ما قد يتبادر إلى الذهن هو صورة لفتاة تبكي مثلًا، لكن هل العاطفة مرهونة بالمشاعر الرقيقة فحسب؟

إن الانفعالات العاطفية لا تقتصر على البكاء أو الحزن بل وتتعداه للاندفاع تجاه الأمور ، فالاندفاع هو انفعال عاطفي ناتج عن الحماس والعجالة وعدم حساب النتائج، ونوبات الغضب والتكسير هي كذلك انفعالات عاطفية ناتجة عن مشاكل داخلية، فتخيل رجل ضخم ببنية قوية جدًا يستشيط غضبًا بسبب أي أمر صغير، إن هذا الرجل شخص عاطفي، وهذا هو وصفه السليم، وهنا يمكننا أن نفهم أن هنالك تنميط وإلصاق للعاطفية كصفة سلبية بالأنثى عامةً، وهو ما يسمى بال Stereotype

وبالعودة لوصف جبران، فهو يرى أن العواطف المستيقظة طوال الوقت وسهلة الاستفزاز تولد الغباء في التعامل، وهو ما نلمسه في التصرفات العاطفية التي قد نرتكبها أو نراها أمامنا، لأنها قد تؤدي لعواقب وخيمة وسوء فهم والكثير من المشكلات التي نمر بها.

برأيكم هل تعتقدون أن العاطفية صفة مرتبطة بجنس دون آخر؟

وهل تعدون أنفسكم أشخاصًا عاطفيين أم عقلانيين ؟


قرأت في أحد المجالات التي تناولت هذا الموضوع بأن علماء النفس يرفضون فكرة أن الرجال في الواقع يشعرون بالعواطف أقل من النساء وبدلا من ذلك اقترح الباحثون أن الرجال تظهر العاطفة التقييدية أو المقيدة وهي الميل إلى منح التعبير عن المشاعر وعدم الرغبة في الكشف عن المشاعر الحميمية إلا أن ذلك يؤثر على الصحة ويؤدي إلى اضطرابات القلق.

أما النساء فهن يعبرن عن المشاعر بشكل متكرر أكثر من الرجال ويظهرن بشكل أكبر تعبيراتهن العاطفية.

ولذلك فلا أعتقد أن العاطفة ترتبط بجنس دون الآخر فكل من الجنسين عاطفي غير أنهما يختلفان في التعبير عنها وإظهارها

العلم دقيق يا شهرزاد ولا يحابي أحدًا، ومع التطور العلمي تصبح الفروقات بين الجنسين أكثر وضوحًا، فطريقة التعبير والقدرة على التعبير - والتي تعد تفوقًا في البيولوجيا - هي ما يستخدمها البعض للتقليل من شأن المرأة، بيد أن الرجال يقدمون على الانتحار بنسب أعلى من النساء التي تتراجع في اللحظات الأخيرة وهذا إن دل على شيء فيدل على وجود جبال من العواطف المفيدة لدى الرجل والتي لا تسعفه قدرته على التعبير عن التعبير عنها.