كيف تتغير الحقيقة من منظار إلى أخر؟ لمحة من الأدب الياباني

  • omnya_Ahmed

شاهدت مؤخرًا بعض أعمال الرسوم المتحركة اليابانية التي قادتني إلى رواية تسمى كوكورو للكاتب ناتسومي سوسكي وهو أحد أشهر الكتاب اليابانيين. 

تحكي الرواية قصة شاب صغير في السن يُدعى كوكورو وشخص أكبر منه يعده الأول معلمًا وهي منقسمة إلى جزئين فيهما نفس الأحداث بالظبط ولكن من وجهتي نظر مختلفتين. 

يمر هذان الصديقان واللذان يجمعهما علاقة المعلم والتلميذ أيضًا ببعض المواقف التي تؤدي إلى نهايات كارثية. في البداية تُحكى القصة من ناحية الشاب فنرى المعلم غريب الأطوار ولا نفهمه ثم نرى قصة المعلم فتنقلب القصة رأسًا على عقب! هل مررتم بهذا من قبل؟ 

دفعتني الرواية إلى سؤال نفسي ماهي الحقيقة؟ وكيف نثق في رأي الناس؟ هل تتذكرون تلك اللعبة القديمة التي تقال فيها كلمة بصوت منخفض ثم تنتقل من أذن لأذن حتى تصل مختلفة تمامًا؟ أيضًا من مِنا لا يتذكر عندما يحدث أمر جلل في المدرسة ثم نسمع القصة من أصدقائنا فكأننا نسمع قصصًا مختلفة بعدد أصدقائنا كلهم

صاغ كل هذا الكاتب هنا في هذه الرواية غير المشهورة والتي بداخلها فكرة هي فكرة أشهر من النار على العلم. نمر بها كل يوم في حياتنا دون أن نشعر ونأخذ القصص من مختلف الناس دون أن ندرى كيف حدث الأمر فعلًا. 

وإذن بعدما سمعتم القصة فما رأيكم في فكرة الرواية؟ وكيف نرى الحقيقة ونحن نظر إليها من منظارنا الشخصيّ فحسب؟ 


السؤال هو: مالفائدة التي ستحصلين عليها عند إيجاد الحقيقة المرجوة؟

لا أقول أن هذا بلا فائدة، لكن كل حقيقة قد يكون لها طرق مختلفة لإيجادها، وتتشارك ربما في بعض الأمور.

من وجهة نظري لا يمكن دائما إيجاد الحقيقة بدون مساعدة، لأنك لن تمتلك دائماً كل التفاصيل، فالمحقق على سبيل المثال رغم خبرته، لا يمكنه دائماً إيجاد الحقيقة بنفسه، ولو أمكنه إيجاد الأساسيات، لهذا قد يسأل شخصاً شهد على الحادثة، أعلم أن الشاهد قد يكذب، لكن لا يمكن أن يكون كل الناس كاذبين، فما يتوافق مع الحقيقة التي اكتشفها يعني ان القائل صادق.

السؤال هو: مالفائدة التي ستحصلين عليها عند إيجاد الحقيقة المرجوة؟

للأسف بعض الناس أستاذ ثامر لا يسعهم سوى معرفة الحقيقة أو الموت وهم يحاولون. فعندما يبدأ الشك في دخول القلب ينسحب منه الإيمان بتلك الحقيقة التي نعرفها وعندها لا يبقى لهم سوى أن يدفعهم فضولهم لمعرفة تلك الحقيقة. ليتهم يستطيعون إدراة ظهورهم والإدعاء بأن شيئًا لم يحدث وأن كل شيء مازال في مكانه.

لهذا قد يسأل شخصاً شهد على الحادثة، أعلم أن الشاهد قد يكذب

أفهم قصدك وقد عرضت وجهة نظر جديدة للموضوع ولكن ماذا لو لم يكن الشاهد كاذبًا؟ وهو يحكي الحقيقة التي رأها حقًا ولكن ما رآه يبعتد جدًا عن الحقيقة وقد يعطل التحقيق لفترة تعد هذه مشكلة فعلًا.