"تألم وقاوم" ماذا تقول الفلسفة الرواقية عن القضاء والقدر؟ فكرة من رواية "غدا" لغيوم ميسو

القضاء والقدر مفهوم معقد ومتشابك، وكما أنه جزء هام من عقيدتنا وعقيدة عدد كبير من الناس، نجد له مؤمنين ومتشككين.

رواية "غدا" للروائي الفرنسي الشهير غيوم ميسو، تتحدث عن شخصين يريدان اللقاء، لكن يمنعهما عن ذلك شرخ في الزمن، وهي قصة شيقة جدا، لكنني لن أتحدث عنها اليوم، بل سأناقش معكم فكرة وردت فيها واستحوذت على انتباهي وهي كالتالي: 

"تألم وقاوم"

تذكر أحد شخصيات الرواية أن هذه مقولة للرواقيين، وهم أنصار مذهب فلسفي، يحثون على القبول بالقدر والمصير. بالنسبة إليهم، لا جدوى في تغيير نظام الأمور المفروض من قبل العناية الإلهية، لأننا لا نملك أي سيطرة على المرض أو الزمن أو موت أحبائنا. نحن عاجزون أمام هذه العذابات وليس أمامنا سوى أن نعاني منها بهدوء.

وأمام وجهة النظر المثيرة للاهتمام هذه، أطرح عليك السؤال: 

هل توافق الرواقيين الرأي أم تعتقد أن السعي واتخاذ الأسباب قد يمكّنك من تغيير مصيرك؟


مرحباً لينا،

لا أعتقد أن مفهوم القضاء والقدر يعارض فكرة اتخاذ الأسباب. فقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نأخذ بالأسباب، فالدعاء مثلاً من الأخذ بالأسباب وقد يؤدي إلى تغيير القضاء والقدر. لذلك، أنا أعارض الرواقيين في هذا الأمر. الكثير من يقول قدري أن أعيش فقير، ولكن إن توكل على الله واجتهد، قد يكون له قدر آخر. ومن جهة أخرى، هناك أمور حتمية لا يمكننا تغييرها أو التحكم بها مثل الموت والزمن والموت، وهنا يجب علينا الإيمان بالقضاء والقدر.