في أحد لقاءات كال نيوبورت، كاتب كتاب Digital Minimalism -وهو كتاب يتحدّث عن تقليل استخدام مُشتّتات التكنولوجيا وحدِّها بما ينفع- سُئل نيوبورت عمّا اذا كانت هناك نصيحة جديدة تعلّمها مؤخرًا ويتمنّى لو أضافها إلى كتابه، فأجابهم عن ذلك.
الطريقة تكمن بأن تضع هاتفك على طاولة في صالة البيت قريبة من باب الخروج، حينما تعود إلى المنزل تضع هاتفك في تلك الرُقعة، ولا تصحبه معك إلّا حين خروجك.
إذا أردتَ أن تبحث عن شيء في جوجل، ستقف أمام تلك الطاولة وتبحث.
إذا أردت أن تتصّل بأحد، أو تتبادل معه رسائل المحادثات، ستقوم بفعل هذا وأنت واقف هناك.
إذا أردتَ أن تتصفح شبكات التواصل الاجتماعي، لا بأس، لكن عليك أن تكون واقفًا هناك على طول مدّة التصفح.
الفكرة أن يبقى هاتفك في مكان ثابت حين دخولك إلى المنزل، بدلًا من أن يتنقّل معك باستمرار.
هذا مُشابه لفترة كانت الهواتف الأرضية شائعة الاستخدام، كانت تلك الهواتف تؤدِّي الوظيفة المُرادة منها، وفي نفس الوقت كانت ثابتة في مكان واحد، فلم تكن تُعطّل حياة الناس، أو تُشتّت أوقاتهم.
ومن جرَّب هذه الطريقة -ومنهم صاحبكم- كان سعيدًا بالنتائج، فوقت المنزل لا يكون مشتتًا كما في السابق، بشكل يُعيد لك ذكريات الأيام الخالية قبل عقد من الزمان مثلًا، حينما لم تكن هذه الأجهزة موجودة، وكان الوقت في البيوت مُمتعًا!
الحياة قبل الاجهزة لا تعني ضرورة حياة افضل، لكنّ التواصل بين الناس كان أعمق وأكثر معنى، وكان في تلك الأيام ساعات عُزلة عن المحيط الخارجي، وجرعات ملل طويلة، بشكل يُحفّز الأفكار، ويدفع الناس لتجربة الانشطة المفيدة.
قيمٌ جدا..
الرقمنةُ المنتشرةُ أثرت كثيرا على حياةِ الناس بشكل ملاحظٍ، إذ شملت أغلب أفعال الإنسان حتى المعنوي منها كالعواطفِ..
فأحيانا يفضي الشخص لآخر عبرها الكثير من المشاعر ، وهو في الواقع لا يكادُ يبين في الحديث معه. وهذا انفصامٌ جلي في السلوكِ، والطريقة التي ذكرتم قيمة في عمليةِ التقليل من "الإدمانِ الرقمي" إن صح التعبير.
التعليقات