ثورة على الزيف والخداع "رواية الحارس في حقل الشوفان"

قصة الرواية

هولدن كولفليد الشخصية الأساسية في الرواية مراهق رفض أن يكون نسخة من إصدار المجتمع، يتبع الحقيقة بكل شيء، طُرد من مدرسته لإهماله دروسه وإذا تسائلنا عن السبب نجده أنه لا يجد ما يدرسه مثيراً للإهتمام ولا يحبه ويقرر ألا يكمل هذا المسار رغم قرار والديه بالاستمرار!

يعيش هولدن صراعاً مع نفسه، يُمقت الزيف والخداع الذي يصدح مما هو حوله من أساتذة وزملاء ينتهجون هذه الأمور الخادعة كسياسة مجتمعية معممة، الكثير من الناس يستمرون بخداع أنفسهم وهم يعلمون بذلك!

يرفض هولدن هذه السياسة ويصبح غريباً ولكنه يرفض الوحدة أيضاً فيدعو أصدقائه لتمضية بعض الوقت معهم، ولكنه بكل مرة لا يستطيع تحمل زيفهم، وهذا يسبب له صراعاً ذاتياً يُرعبه.

نُخدع بالمظاهر التي نشاهدها عن المجتمعات وطريقة معيشتها ويتجه طموحنا لنصبح يوماً ما مثلهم! ولكن هل تسائلنا عن حقيقة الأمر الذي نراه بشكل سطحي!

سؤالاً غير متوقع وإجابة معبرة عن رغبة

يقرر هولدن قضاء بعض من الوقت مع أخته المفضلة وتواجه أخته بسؤالاً يضع في دائرة حيرة وحزن ما الذي تريده أو تحبه؟

ويجيء جوابه معبراً عن كل صراعاته التي يواجهها بأنه يريد ان يكون حارساً في حقل الشوفان ليلعب مع الأطفال ويحميهم وبهذا نعلم أن مشكلة هولدن هو تمسكه ببراءة طفولته وعدم تكيفه مع عالم البالغين الذي يُبالغ في زيفه وادعائته!

صورة غير واضحة

جميعنا قد سمعنا بـ الحلم الأمريكي ومعظمنا قد يكون تمنى أن يعيش في أمريكا قائدة العالم حيث يُخيل له الحياة الهنيئة والديمقراطية والتقدم والسعادة! ولكن أليس الأمر مجرد خدعة وصورة غير واضحة عن مجتمعات تُصدر لنا ايجابياتها وتُخبئ السلبيات من زيف وخداع وهذا الأمر اتضح جلياً في فيلم American Beauty وهو فيلم ناقد للمجتمعات الأمريكية وسطحية ما نعرف فقط من مجرد مشاهدة عرضية لا تُعطي توقعات صحيحة!

*هل تشعر بالسخط اتجاه هذا العالم؟ هل تشعر أن العالم يُسيرك وأنت لا تريد الاتجاه الذي يسلكه لمجرد الحشود التي تسلك نفس المسار؟

ما الذي يدفعك لمواصلة طريق لا تريده؟


تصيبنى لحظات السخط حينما أشعر بالغربة! لا أجد من يفهمنى أو يشعر بى. حينما لا أجد أحد يشبهنى أو حتى يقبل اختلافى حينها أغضب!

لا أستطيع الإنكار رغماً عنى أسير وسط الحشود حتى وإن أبيت، أحياناً أعزف عن السير ورائهم وأحياناً أجدهم يدفعونى دفعاً.

ما يدفعنا لمواصلة تلك الطرق التى لا نريدها هو الخوف!

أنا مثلاً أخشى أن يعاملنى الناس كمختلف، وفى أحيان أخرى أخشى الوحدة!

كلها صراعات تدور داخلى؛ تارة أمتلك نفسى وأكمل طريقى الذى أختاره وتارة أخرى أتعثر فأسير ورائهم!

إنها حرب مع نفسى ومعهم.

ما يدفعنا لمواصلة تلك الطرق التى لا نريدها هو الخوف!

بطلنا كان متردداً بين الخوف وما يريد، ولكنه تباعاً صار مع جموع القطعان ولكنه يعرف هذا، لأن الاختلاف لم يعد تميزاً!

إنها حرب مع نفسى ومعهم.

من تريدين ان ينتصر؟

أريد أن أنتصر بالطبع لكن أخشى جموع القطعان!

أخشى أن أصبح منهم رغم أنفى.