كيف يؤثر تخيلنا للأحداث على فهم ما نقرأ؟

  • Doaa_Ghazal

مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق في قبوٍ ويدخنون السجائر بكثافة قبل أن يقطع صوت ضحكاتهم الصاخبة اقتحام عناصر الشرطة الباب والقاء القبض عليهم.

بمجرد قراءتك هذه العبارة ربما أصبحت لديك صورة في عقلك، فنحن نعلم كيف يبدو القبو السري لأفراد العصابات وندرك كيف تتم المداهمات والمعارك أثناء تدخل الشرطة وحتى قد نكون على دراية بحال شخص اختنق من رائحة السجائر الكثيفة.

وهذا في الواقع ما يحدث عندما نقرأ، فنحن لا نقرأ الكتب لمجرد أن نلقي نظرة على كلماتٍ فارغة، بل نقرأها لنتخيل الطريقة التي يمكن أن تصبح بها هذه الكلمات حوادث وحياة وتجارب حقيقية!

تقول إيلا بيرثود مؤلفة وخبيرة في تأثير قراءة الأعمال الأدبية "إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً، بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيراً، لأنك مشارك فيها"

لكن هل الجميع قادر على تشكيل هذه الصور؟ أتذكر في جلسة لمناقشة كتاب طلب منّا قائد الورشة ترك انطباعنا على ورقة بيضاء عن شكل شخصية كما تم وصفها في الرواية، وجدنا أن كل واحدٍ منّا قام بتصويرها بشكل مختلف تماماً عن الآخر. وهناك شخص لم يتصور أي شيء! وقال أنه لا يعلم كيف يصور شكل الشخصية في عقله، لأنها شيء معنوى وليس حقيقي بالنسبة له..

علمت وقتها أن الأمر يحدث بشكل متفاوت من شخصٍ لآخر، كونك ترى صورة في ذهنك لا يعني بتاتاً أن الشخص الآخر يرى نفسها وهناك من لا يراها على الإطلاق وغالباً ما يكون السبب هو أن لديهم حالة من الأفانتازيا وهي حالة عقلية تتميز بعدم القدرة على تخيل الصور الذهنية طواعية بأي شكل.

وفضولي ما يزال قائماً لأسألك حسب مخيلتك كيف رأيت المشهد الذي ذكرتُه بدايةً وكيف يؤثر خيالك على عملية فهمك وتفاعلك مع ما تقرأ؟


التعليق السابق

بذلك أتذكر رواية البؤساء ورواية قطار الليل إلى لشبونة عايشتُ حالتين معاكستين تماماً في هاتين الروايتين

الأولى في رواية البؤساء كنتُ قرأتها قبل أن أتعرف على الانترنت أو وجودالفيلم ككل، وكانت أوسع أوسع بكثير مما هو موجود بالفيلم، ولحتى الآن مع معرفتي بأحداث الرواية ككل وبالتفصيل، إلا أنني أعتبر التصوير السينمائي لها جاء مبدعاً، أستطيع مشاهدة الفيلم مراراً وتكراراً دون ملل، لكن حين أعود لأنظر الأمر من ناحية روائية، أقول أن الرواية أمر مختلف لا يمكن حتى مقارنتها بالفيلم، لأن روح الكتابة بها عبقري، والفيلم به روح الصورة فقط، ما زالت الشخصيات بعقلي من الرواية مختلفة تماماً عمّا شاهدتُه في الفيلم.

بينما حدث العكس في رواية قطار الليل إلى لشبونة، لم يكن هناك روح في الفيلم أبداً كانت محدودة بشكل مخيف، حتى أنني بعد مشاهدتي للفيلم اتجهت لسؤال صديقي الذي اقترحه عليّ، ماذا!! هل هذه النهاية، من المستحيل أن تكون النهاية هكذا لأماديو وهو الشخصية الرئيسية في الفيلم، وقتها قال صديقي أن عليّ أن أقرأ الرواية إن أردت أن "أشفي غليلي" كما يقال وبالفعل عند قرآتي الرواية، علمت أن التصوير السينمائي قتل روح الكلمات.

ولذلك أعتقد أن المخرج الذي يقرأ الكتاب ويحافظ على روح الصورة للمشاهد والقارئ معاً هو عبقريّ بشكلٍ ما، ولا يمكن اختزال الأمر على أنه مختلف وفقط، بل يجب الاعتراف بأهمية كلاهما في إظهار الفكرة بالشكل الملائم للفئة الموجه لها سواء كانوا قُرّاء وحسب أم مشاهدين فقط، أم الاثنين معاً، لا أعلم إن كنتِ قد شاهدتي هذه الأفلام أو قرأتِ الروايات، لكن ربما قد قرأتِ شيئاً مصوراً ولاحظتِ الفروقات التي أقصد!؟

بالضبط يا دينا، قد يخرج العمل الفني مبدعًا جدًا جدًا حتى في نظر القاريء، لكن تظل تفاصيل هناك داخل ذهن القاريء أكبر من رؤية المنتج والمثثل والمخرج والكاتب، ظروف كثيرة يخض لها النص في ذهن القاريء، خياله وظروفه النفسية وتخيله للمشهد وأشياء كثيرة، لذلك في الغالب العمل الفني لا يروي ظمأ العطشى من القاريء

لا اذكر اعمال كثيرة قرأتها وتحولت إلى عمل مصور، لكن ربما شاهدت مقط مصور لرواية الحب المحرر، وكان هناك تفاصيل مخاللفة للرواية ولذلك وجدت نفسي منزعجة بعض الشيء من سياق الأحداث لكن قلت لنفسي فلاستمتع به

قرات رواية الحب المحرر و اعجبت بها بشدة فهل تم عمل فيلم مأخوذ عن هذه الرواية؟