مراجعة رواية الجزار لحسن الجندي

دفعوه إلى الهاوية ولم يتركوا له الخيـار.

جعلوه يخسـر كل شئ , فعاد ليجعلهم يخسرون كل شئ.!

قتلوا زوجته وتركوا طفلته الرضيعة لتموت جوعا..

أكلوا من لحمه , فلم يعد يشبع جوعه سوى أن يأكل من لحمهم!

الرواية بوليسية بالدرجة الأولى رغم تصنيفها على أنها رواية رعب.

قرأت من قبل روايات لحسن الجندى ولم يعجبنى أسلوبه , ولكن اختلف الأمر هنا .. فاسلوب الرواية جيد وتتابع الأحداث مشوق

هل يختلف أحد علي أن تعريف " الابداع " يتلخص في إبتكار الكاتب لفكرة مبتكرة لم يسبق الكاتب إليها أحد ؟

ولكن . . شخصياً أري أن هناك نوعاً اخر من الابداع . . ألا وهو استخدام فكرة مكررة وعرضها في إطار مُبهر يجعلك تُجزم بأنها رواية رائعة

إذا أخبرتك أن الرواية تدور حول شاب طموح تزوج عن حب وأنجب طفلة وفجأة ظهر ذلك الجهاز المُسمي - كذباً - أمن الدولة ليدمر حياته ويتسبب في مقتل زوجته وابنته الرضيعة . . فيقرر الإنتقام ممن فعلوا ذلك . .

اذا أخبرتك هذا هل سيظل لديك ولو القليل من التشويق لقراءة هذه الرواية ؟ أشك . . ولكن إفعل !

الإبداع هنا لم يكن إبتكاراً في الفكرة ذاتها بقدر ما كان ابتكاراً في طريقة توظيفها وعرضها

عندما انتهيت كنت متردداً في التقييم بين أربع أو خمس نجوم . . ولكن حفاظ الكاتب علي اللغة العربية الفصحي طوال الرواية وعدم استخدامه العامية حسم أمر ترددي

عندما رأيت الغلاف في بداية الامر ظننت انني علي مشارف رواية من اقصي درجات الرعب (المفضل لدي ) و لكن علي عكس توقعاتي وجدت بداية درامية و لكنها مشوقة مفعمة بالأحداث مليئة بالظلم مما يجعلك اثناء القراءة تنخرط في البكاء تعاطفا مع "آدم" و ما حدث لزوجته و ابنته و كيف تلاشي المستقبل الباهر الذي كان ينتظره علي ايدي كلاب امن الدولة ,هي رواية انتقام..

اكتر من ممتازة و أجمل ما فيها انها واقعية و خالية من الخيال العلمي حيث ان جميع الدوافع هي دوافع نفسية و ردود افعال طبيعية نتيجة ما حدث له ..

ابدع فيها الكاتب و بين كيف يمكن للظلم ان يصنع –من شخص عادي- شخصا جبارا في الارض تبدلت فيه كل معالم الانسانبة باخري انتقامية بحيث اصبح كل هدفه الانتقام لما حدث لزوجته من اغتصاب و موتها اثناء اغتصابها علي اثر ازمة قلبية نتيجة ضيق في الشريان التاجي كل هذا و هو مطروح علي الارض و يديه مكبلة الي ظهره من قبل كلاب امن الدولة ... اصبح كل هدفه الثأر و اكل لحم من اكل لحمه سابقا..

واجمل ما في الرواية هي فعلا النهاية كنت اشعر بصدمة تلو الاخري اثناء قراءتي لاخر جزء في الرواية (بالبلدي كان بياخدني من سخن لبارد و العكس ) نهاية اسعدتني احسست فيها باشفاء لغليلي الذي طالما شعرت به خلال فراءتي ..

رابط تحميل الرواية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قراءت رواية الجزار لحسن الجندي بعد ان اخبرتني بها صديقتي انها تستحق القراءة ولكن لم تفسد على الاحداث ، الرواية بالنسبة لي محزنة جداً لما حدث لادم حقاً لم اتوقع ان هناك اناس يستطعيون وبكل بساطة سلب حياه بسيطة من اناس بسطاء الرواية على الجانب النفسي دمرتني كثير ولكن لانستطيع انكار ان حسن الجندي ابدع فى الرواية واجاد

الانتقام وجبة يُفضّل أن تُقدّم باردة"

بهذه الجملة والعبارة بدا الكاتب المبدع حسن الجندي روايته ، رغم انني من محبين الروايات الرومانسية والروايات الهادفة واحيانا احب ادب الرعب ولكن لم اجدها مناسبة لي ولذوقي اتفق مع الكاتب الراحل الكبير احمد خالد توفيق ان هناك روايات تتبع اسلوب الرعب المعوي الذي يكثر فيه الترهيب والرعب والقتل والدماء والبشاعة والشناعة فى التمثيل بالجثث ،

اري ان الرواية تصلح فقط ان تكون فيلما سينمائياً او سكريبت لمسلسل ليس الا ولكن الرواية على الجانب الفني الابداعي لم اجدها ممتعة ( وجهة نظر )

رغم ان هناك العديد من الثغرات فى الراوية الا انها مشوقة مميزة وممتعة ولكن تسبب الدمار النفسي لمحبين الروايات البسيطة او الكتب التثقيفية

رواية _ قرأتها مرتين_دسمة متشبعة بالواقعية. تعبر لنا عن تأثير المجتمع الفاسد على الفرد الصالح و كيف للقمة مرة أن تفسد عليك حلاوة الوجبة اللذيذة التي تناولتها طوال حياتك, و ما الانتقام الا رد الدين للذين أضافوا المرارة لطعامك. موجها لنا الكاتب فكرة عن تضحية المجتمع بالفرد لصالحه, ناسيا هذا الأخير عن عمد أنما الفرد ماهو الا عضو من جسده. اذا فسد, فسد الجسد كله و العكس كذلك.