الاعدام ام السجن المؤبد أيهما اخف وطأه؟؟!

الرهان

للروسي انطون بافلوفيتش تشيخوف.

من الروايات التى تترك أثرا عميقا فى النفس ولذلك لتعرضها لمسألة معقدة تخص النفس البشرية، تعد الرواية بمثابة إجابة لسؤال واحد وهو هل الاعدام اهون أم السجن المؤبد، وياله من سؤال يحتاج الاف وآلاف من المفكرين والمتأملين وايضا المجربين للرد عليه، فالموت لا شك شيء مؤلم وسيء والسجن كذلك أيضاً ولكن أيهما أخف وطأة.

لم تنتهى معركة ايفان وهو بطل الرواية بإجابة وافية وانما عرضت الرواية جانباً اخر لإجابة السؤال وهو ما آل إليه الأمر بعد خمس وعشرون عاماً قضاها ايفان سجيناً بمحض اختياره فى رهان خاضه مع صديقه الثرى، خمس وعشرون عاماً أفقدته اشياء واكسبته اشياء اخرى، أفقدته نفسه فى المقام الأول ليخرج للعالم فى الاخير فيلسوفاً غاص عباب الكتب ونهل من امهاتها.لم تعطى الرواية إجابة صريحة وان كنت فى الاخير فهمت مغزاها.

انطون تشيخوف رمى الرسالة وهرب فكأننى سمعته يقول:

  • لا بأس بالمؤبد فالحياة قيمة بشكل أو بأخر.

أما بالنسبة للكاتب فهو الطبيب والمسرحى والأديب الروسي انطون تشيخوف والذى اشتهر بأنه من افضل كتاب القصة القصيرة فى زمنه، ولا اخفى عليكم سراً فقد تركت روايته أثراً عميقاً فى نفسى من الصعب نسيانه، ومن الجدير بالذكر أيضا أن الرواية قد تحولت لعمل درامى من حلقة واحدة اثبت فيها الفنان يحيي الفخراني جدارته وموهبته الفزه فى تقمص شخصية البطل وقد راقت لى كثيراً، فى الاخير ساتركك مع السؤال والذى حقا لن تجد له إجابة.

الاعدام ام المؤبد ؟؟

الي اللقاء.


أعتقد السجن المؤبد يعطي فرصة أكبر للشخصية بالتغيير الجذري ففي تلك القصة هو تحول إلى شخص مختلف تماما بعقائد مختلفة .. إنما لا نستطيع الجزم بأن كل البشر لديهم مثل هذا الاستعداد للتغيير ومواجهة انفسهم ..

في القصة هنا أعتقد أن ليس محورها هو التساؤل عن الاعدام أم السجن المؤبد .. إنما تغوص فيما تفعله العزلة بالأشخاص وما تصورنا الخارجي عن العزلة .. ما مدى تأثيرها الحقيقي .. تتحدث عن القراءة واكتساب معارف جديدة طيلة الوقت برغم تلك العزلة .. التغيير الذي يحدث في الشخصية بمعزل عن الناس .. مراجعة الثوابت وتقييم ذاتي للنفس .. فما من قارئ شغوف لم يتمنى لو للحظة أن ينعزل تماما وسط كتبه يقرأ فلا يكل ولا يمل

برأيي الشخصي هو اكتسب من سجنه المؤبد أضعافا عما كان سيكتسبه لو بقى خارجا تلقبه الدنيا بأهوائها يمينا ويسارا فوضع نموذجا آخر متباينا تماما وهو الرجل الآخر الذي حاول قتله

لا شك في أن تشيخوف حالم من الدرجة الأولى وساعي للمثالية بفكره ومتأمل جيد في نفوس الناس وانما في نفس الوقت ترك نهاية القصة مفتوحا جاعلا القارئ يتسائل هل هو على حق فعلا ؟!

بالطبع هي من أفضل قصص تشيخوف على الاطلاق وقريبة لقلبي بشكل خاص وبالطبع اداء يحيى الفخراني في الفيلم كان سلس وفي نفس الوقت مذهل للغاية ..