الفلسفة في الكتب

عندما قررت نشر مساهمة ذات العنوان ( هل أنت من النوع الذي تكمل ما بدأت به )

شعرت بأن بعض التعليقات سيتحول النقاش بها إلى نوع الكتاب و سنتطرق إلى هذه الفكرة و نقاشها لذلك كنت على مستعدا ذهنيا للكتابة عن موضوع هذا الكتاب و نقاشه

لن أذكر اسم الكتاب في المساهمة لأنني لا أريد التهجم على الكاتب فهو بالطبع كاتب مرموق و على مستوى عالي و له عشرات المنشورات و البرامج اليوتيوبية

لكن ما لفت نظري في الكتاب هو الفلسفة المقيتة التي تتكون منها صفحاته

لا يوجد سطر تستطيع فهمه من أول مرة ، بل أنت بحاجة للتركيز و التدقيق في كل جملة حتى تفهم معناها ، هذا إن استطعنا ذلك

فمالذي يدفع الكاتب لكتابة مثل هذا النوع من الكتب ؟

قد أفهم الكتابة بهذه الطريقة منذ عشرات السنين ، اما في عصرنا الحالي فلماذا يكتب مثل هذه الكتب ؟؟!!

" ما دخل الصلاة و الكيمياء بكل هذا ؟

أؤمن الآن إيمانا جازما أن الصلاة هي الحلقة المفقودة التي يمكن لها - لو وظفت في سياقها الأصلي - أن تجسر تلك الهوة المزودجة ، و ان تقدح زناد شرارة تفاعل متسلسل ( لا بد أنه يحتاج لعناصر أخرى لإتمام التفاعل )

الصلاة من حيث الشكل و المضمون تختوي على تلك الخاصية التي تجعلها ( وسطا ) بين الفكر و السلوك من جهة ، ووسطا من بين النخب المثقفة و الطبقة الوسطى "

لقد قررت أن اقتبس جزءا من الكتاب لكي اشرح قصدي ففتحت الكتاب و اخترت المكتوب أمامي و لم أبحث عن غيرها و لكن أكاد أجزم أن هذه العبارة من أسلس و أسهل العبارات في الكتاب

فسؤالي لكم ، لماذا كل هذا التعقيد و لماذا كل هذه الفلسفة ؟ هل هناك من يحبها أو يستمتع بها ؟ و هل هناك من يستفيد منها ؟


عرفت الكاتب فورًا من أول جملة. أسلوبه في الكتاب الذي ذكرته مشابه لأسلوبه في باقي كتاباته، لكن السلسلة التي أخذت منها الاقتباس وسلسلة أخرى شبيهة اعتمد فيها على الإلغاز وإثارة الغموض وبناء الفكرة بشكل بطيءٍ وطويل -وليس التنميق اللغوي-، بدل إعطاء الفكرة مباشرةً.

الاقتباس الذي ذكرته لا يمكن فهمه دون فهم السياق، ولأني قرأت الكتاب منذ سنين (ربما 5 سنين) فقد فهمت المعنى الإجمالي. وكما قلت فإن ذلك الاقتباس مرتبط بشدة مع الجمل السابقة واللاحقة، فلا ينفع إجتزاءها.

أسلوب الكاتب أراه رائعًا وفريدًا، ليس لأنه منمق وجميل، بل لأنه بسيط ويستهدف إثارة العقل بدل إعطائه النصيحة أو النتيجة مباشرةً. وأعتبر الأسلوب نقطة قوة الكاتب ومشكلتي معه في الفكر وطريقة الوصول إلى النتيجة لا الأسلوب.

(كل هذا مبني على أساس أن الكاتب هو أ. خ. ع. )

أن يعجبك الكتاب و الطريقة هذا رأيك و علينا احترامه بكل تأكيد و هناك العديد من الناس مثلك ،

لكن وصفه بالسهولة لدي مشكلة معه ، بصراحة الكتاب لا يمت للسهولة بشيء ، معقد جدا لغوية و فلسفيا

طبعا هذا بالإضافة لأنني لم اقتنع بالأفكار المقدمة و لكن هذا بحث آخر و لا مجال لذكره ، مع أنني من عشاق الكتاب الذين يتحدثون عن الدين بغير الطريقة الكلاسيكية

صراحةً لم أجد فيه فلسفةً (بالمعنى الحرفي) ولا تعقيد، كما قلت هو يطبخ الفكرة على نار هادئة وربما ما اعتبرته تعقيدًا هو تلك الأمثلة المركبة التي يضرب بها المثل، وجل الكتاب عبارة عن تمثيل لأفكار.

البعض يرى هذا التمثيل مفيدًا (مثل حالتي ودليل ذلك أن العديد من الأفكار المذكورة بقيت في ذهني مدة طويلة) والبعض لا يراها مفيدة ويراها تعقيدًا (مثلما تقول).

وقراءة الكتاب في جلسات متفرقة متباعدة قد تسبب هذا اللبس لأن الأمثلة مترابطة ومركبة.

لم اقتنع بالأفكار المقدمة

أما المحتوى فمثلك لا أوافق على الكثير منه.