15

هل من المفترض أن نكون على علم بتوجهات الكاتب قبل قراءة كتابه؟

يقول العقاد "أنتقي كتبي كما أنتقي طعامي، فمن الطعام ما يُسمّم البدن فكذلك من الكتب ما يُسمّم العقل، بل ان تسمّم العقل ربما كان أشد على الإنسان من تلوث البدن".

عند ذهابى للمكتبة كثيرا ما أجد القراء يسألون عن الكاتب قبل الكتاب وهذا يثير استغرابي، ما أهمية معرفة الكاتب إذا كان محتوى كتابه جيد؟

سألت أحد الأشخاص هناك عن سبب إختياره للكاتب قبل الكتاب، "تعمدت أن أسأل شخص كبير في السن نوعا ما لكي لا أحصل على اجابات كهذه "لأننى أحب الكاتب، لأننى قرأت له سابقا وأعجبنى أسلوبه..."، فقد كنت أبحث عن إجابة أعمق.

أجابنى بالإضافة لما قاله العقاد فوق "عندما نقرأ نحصل على فكر، وهذا الفكر ليس بالضرورة أن يكون ايجابي، نحن لا إراديا نقتنع بأفكار الكاتب وربما نطورها ونصل لمرحلة تبنيها، إختيار الكاتب يجعلنا متيقظين لما سنقرؤه خاصة في بداية طريقنا، أو للأشخاص غير المتمكنين من هضم الأفكار الجديدة والوافدة، وهذا يحتّم علينا أيضًا أن نستشير أهل الاختصاص كلٌّ في فنّه بأيّ الكتب التي نبدأ بها ونتدرّج من خلالها .."

من يوم بدأت القراءة حتى الآن لم أهتم لهذا الأمر، فأنا لا أجد ذلك التأثير السلبي على تفكيرى وغالبا ما أجد العكس تماما.

عند اختيارى للكتب طُرِحَت علي أسئلة من بينها: "كيف تقرئين كتاب لكاتب أجنبي؟ تفكيرهم مختلف عن تفكيرنا لن يفيدك بشيء."

لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟

وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟


صراحة في السابق كنت أقرأ أي كتاب أجده أمامي ضمن الكتب المتواجدة في خزانة الكتب في البيت طبعا، والتي كان والداي قد اختاروها للمطالعة...لكن في السنوات الأخيرة بعدما بدأت أقتني الكتب والروايات بنفسي وأحمل بعضها إنتبهت على فكرة ان ليس كل الكتب قابلة للقراءة فثمة كتب نستخلص منها فائدة وأفكار..في حين أخرى تجدها فارغة من البداية إلى النهاية من الفوائد والعبر، وبهذا الصدد أذكر رواية قرأتها تتكون من 1600 صفحة، أمضيت معها أسبوعا كاملا من القراءة، لكن في النهاية لم آخذ منها أي شيء يذكر إلا ألما في الرأس.

طبعا بعد مصادفتي لتلك الرواية يمكنني القول أنني بت أسأل عن لمحة بسيطة عن المحتوى وأراء القراء في الكتاب وليس الكاتب بالضرورة قبل الاقتناء.

بالنسبة للكتاب أحيانا يتوجب معرفة اتجاهاتهم وانتماءاتهم في كتب محددة على ما أعتقد كالكتب الدينية لأن هذا النوع من الكتب يحمل عدة أفكار قد تكون مضللة للفرد إذا أخطأ في الاختيار.

أما عن كتابات الكتاب الأجانب فأنا لا أوافق الذين يقولون عن أفكارهم أنها مختلفة وأنها لن تنفعنا بشيء، بل على العكس من شأنها إطلاعنا على معلومات وثقافات أكثر...وهنا طبعا ليس من الضروري التقيد بثقافاتهم والتمسك بها فهي من داعي الاطلاع والتثقف غالبا.

عموما بالنسبة لي صراحة قبل قراءة الكتب فأنا أحاول معرفة إذا كانت ثمة فائدة ترجى من الكتاب من خلال أراء القراء السابقين+ أسلوب الكاتب الذي يلعب دورا هاما جدا في تثمين الكتب وجعلها شيقة جدا، فكم من كتاب عربي لم أتمكن فهمه جيدا إلا بعد جهد عظيم، بسبب الانتقال بين عدة أفكار في نفس الوقت وتضييع للأساس الذي أراد الكاتب الحديث عنه، رغم أن كل الكلمات أعرفها...بينما توجد كتب أجنبية أو أساسها أجنبي معربة بعربية صعبة نوعا ما في البداية إلا أنها كانت أكثر بساطة وفائدة بالنسبة لي.

لا يجب أن تتوفر في جميع الكتب أفكار مفيدة فمنهم من يقرأ ليستمتع أو يتخيل، ليخرج من عالمه ويدخل في أفكار الكاتب وسرده، و هذا ما يجدوه قراء الكتب الوصفية إضاعة وقت أو أنها مجرد روايات فارغة.

إذا كان علينا معالجة الفكر وتطويره نذهب للكتب التي تعطينا الفائدة التي نريدها،اما إذا كنا نريد الغوص في أحداث ومغامرات أخرى نختار الروايات.

أذكر رواية قرأتها تتكون من 1600 صفحة، أمضيت معها أسبوعا كاملا من القراءة، لكن في النهاية لم آخذ منها أي شيء يذكر إلا ألما في الرأس.

عند ذكرك لعدد الصفحات توقعت إسم الرواية أعتقد أنها رواية أنت لى أليس كذلك؟ إذا كانت هي فقد وقعنا في نفس الفخ لكننى لم أكملها توقفت في الصفحات الأولى.

بما انك تعرفين أنها فارغة من البداية ولا تحتاج أن تضيعى وقتك فيها لماذا أكملتيها؟

أما عن كتابات الكتاب الأجانب فأنا لا أوافق الذين يقولون عن أفكارهم أنها مختلفة وأنها لن تنفعنا بشيء.

توجد وجهة نظر هنا، فبعض الكتب لا تنطبق على تفكيرنا بشكل كبير لماذا قد أضيع وقتى فيها، مثال على ذلك كتاب رجال من المريخ ونساء من الزهرة، بعد قراءتى له تعرفت على تفكير كل من المرأة والرجل الغربيين "قليل فقط من الشبه بينهم وبين العرب"، في ماذا سيفيدنى هذا؟

Aya_yasmin أضف ردا

أعتقد أنه حسب معرفتكي الشخصية لي فأنت على علم جيد بميولي إلى قراءة الروايات أكثر من أي شيء آخر..لكن في كل رواية قرأتها مهما كان موضوعها كانت ثمة عبرة منها، ومتعة من نوع خاص... في حين تلك الرواية لم تكن ذات فائدة أبدا....والسبب في قراءتي لها أولا أنني لم أكن أعرف شيئا عن محتواها يعني لم اعلم انها فارغة منذ البداية، وقد أشرت في تعليقي السابق انها الرواية التي جعلتني أتسائل عن الأسلوب والمحتوى قبل المباشرة في القراءة كاملة. أما من ناحية اخرى فيعود سبب متابعتي لقراءتها بصراحة كان أنني كنت ملزمة بالبقاء في المنزل نتيجة مرض حتم علي البقاء في البيت لمدة تتجاوز الأسبوع...وحينها لم تكن الخيارات المتاحة امامي كثيرة لذا فقد وجدتها الخيار الوحيد امامي لملء الفراغ حينها وفي كل مرة كنت أتأمل أن تتغير الأحوال لتصبح أفضل.

لكن!! في النهاية كانت خيبة امل نبهتني للكثير بخصوص الكتب والروايات عموما التي لها دور اكبر حسب رأيي في تغيير الفكر وتطويره لأنها تلامس مشاعر الإنسان وتخاطبه بطريقة تسهل من اختراق داخله، كما ان غالبيتها تحوي معلومات جديدة تكون كفائدة للقارئ، او على الأقل تقوم بنقل روحه إلى داخل الرواية ليعيش تفاصيلها وأحداثها وينتعش داخله لاستمتاعه...ليحقق بها ما نقول عنه "تغيير جو" أو الأخذ بالعبرة ليتكل عليها في حياته...ليست أبدا كرواية "انت لي".

وبالنسبة للكتب الأجنبية فليس كل ما يقرء ينتفع به طبعا بسبب اختلاف المجتمعات....لكن هنا أنا لم اقصد انكي لن تنتفعي بها ابدا فبالنسبة لمحبي الاطلاع على أفكار الآخرين ومجتمعاتهم سيستفيد كثيرا من اطلاعه عليها إذ سيأخذ فكرة عن طريقة تفكيرهم وثقافاتهم...وهذا سينفع بالكثير حسب المغزى من الاطلاع أهو تثقف! اقتباس فكر لتجريبه في مجتمعه! أخذ الجانب الإيجابي ومحاولة تعديله ليتماشى مع مجتمعه!...إلخ.

وفي النهاية اود الإشارة إلى أن الكتب أيا كانت فهي عاكسة لأفكار صاحبها، فلو أردتي معرفة تفكير شخص ما فلابد من الاطلاع على طريقة كتابته...وهنا أعطيكي مثلا عن أودلف هيتلر، من لا يعرفه منا!! لقد سبب الكثير من التوتر في الماضي، وقد كان لديه كتاب مشهور يعرف بعنوان " كفاحي" الذي في بداية اصداره لم يلقى أي اهتمام جيد، لأن البعض رآه بمثابة شخص يحاول ملء فراغه بالكتابة عن نفسه....لكن ومع استلامه السلطة وبعد ان أصبح يشكل خطرا على العالم، فقد بات كتابه حينها الكتاب رقم1 من حيث المبيعات لأن الجميع بات يحاول فهمه ومعرفة ما سيقوم به، لا بل ومحاولة استباق خطواته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه....ما اقصده أن الكتب والروايات ستفيد كل جهة بما تحتاج إليه وأبسطها طريقة تفكير الكاتب، والتي طبعا -طريقة تفكير الكاتب- لا تهم كثيرا من الناس.