يتميز عقل الإنسان إنه بيفكر كتييير، عشان كده الأسد قتله التفكيير، في شأن فأر، إحنا عارفين كويس إيه اللي بنعمله (حرية أو إرادة)، وواخدين بالنا من نفسنا ومن كل حاجة بنفكر فيها ومن كل اللي حوالينا (وعي أو إدراك)، لا ، وبنتعلم كمان، بشكل يكاد ما ينتهي (العقل قادر على التعلم حتى يموت، وأنا عارف ناس مسنة كتيير بنفس الشاكلة) يبقى كده (التعلم أو التطور)، واضرب ده كله في خلاط يطلع لك حاجة إحنا بنسميها (التفرد أو الذات)، ولكن كل ده له ما يعادله في الطبيعة أو البيئة المحيطة، مثلا، الأنتروبي هو مثال حي للتفرد في أي شيء وكل شيء، من الإنسان إلى الآلة. التعلم، مش محتاجين نتكلم، أثبتت الآلة أنها قادرة على التعلم، إذن، يتبقى الإرادة، والوعي.
هنا ممكن نشخص بخصوص الإرادة في جدل طوييل ما له آخر، حول إزاي إن إحنا مسيرين مش مخيرين، وبغض النظر عن أي إجابة هو اختيارنا من الاتنين أو حتى مزيج بين الاتنين، يظل الطرح نفسه، يفيد ويؤكد حقيقة إن نفس التساؤل موجود بخصوص الآلة، وإحنا مش عارفين نجرب في البشر، بس ممكن نجرب في آلة، وننقل خوارزمياتنا الجينية إليها، ونشوف!.
طيب، بالنسبة لمسألة إدراك الآلة لذاتها، وتظل أحجية الغرفة الصينية ردا مقنعا يؤيد أو يدحض (في نفس الآن) الإدعاء بأن الآلة لديها أو يمكن أن يصبح لديها وعي ذاتي بنفسها (بتلك الشخصية التي ترد علينا وكانت في أحلام ورؤى صناع فيلم ماتريكس). الحجرة الصينية، تحكي عن رجل يأخذ ورقة من نافذة، يعالجها ويترجمها بأسلوب النسخ والنقل اعتمادا على أدلة وقواميس حصرية موجودة داخل الغرفة، ثم يعيد إرجاع الورقة مترجمة، هنا، هذا الرجل، هو مجرد أداة، هو لا يفهم أي حرف من المكتوب، مجرد إدخال وإخراج.
التفكير العميق DeepMind هي آلية لربط سلسلة العمليات الداخلية في مخ الإنسان، ونقلها إلى وسيط آخر هو الآلة، ولكن ذلك كان مجرد حلم، قبل أن نستطيع تطوير المنطق الأرسطي والرياضيات الخوارزمية بعد إدخال نظرية التوليدية لنعوم تشومسكي، وبالتالي استطعنا الوصول لثلاث عمليات هي محاكاة، بشكل أو بآخر، للجدل الثلاثي عند هيجل، ومن ثم عند ماركس (قوانين الديالكتيك).
1-التحويل
2-الإرجاع
3-التوجيه
سواء، بلغة بايثون، أو جافا، أو حتى لغة من لغات البنية التحتية والمعدات (هارد وير، أو صفر وواحد)، تظل فكرة إدخال المنطق الجديد، اللغة، والنحو والصرف والبلاغة، وكلها مشتلملة في العمليات الثلاثة المذكورة، هي فكرة ثورية جعلتني نتعامل مع العقل، باعتباره ليس مجرد نواة نووية كأنه مصدر رباني خصب ولا ينتهي، لا .. بل ظهرت الحقيقة بأنها نتيجة سلسلة متشابكة من العمليات، كذلك التفكير، ولهذا استحوذت جوجل على شركة ديب مايند (نفس الاسم)، ولهذا قدمت نموذجها التجريبي الأول بارد Bard في مستهل إطلاق جيميناي. ويمكنك عند سؤال جروك من إكس، أن تلاحظ كيف يتلقى النموذج أي سؤال أو استفسار ويحلله إلى طلبات أو مشكلات، يبحث عن حلول في مسارات وخطوط متعددة، ثم يقوم بوصل النقاط بين كل ده، ويبحث عن نتيجة، أو أكثر من نتيجة وأكثر من حل.
طيب السؤال يطرح نفسه: هل نحن أقرب إلى وعي آلي حقيقي، أم مجرد محاكاة متقنة؟!.