هل نحن نعيش فعلا ام نكرر يوما واحدا بأشكال مختلفة؟

"تتعاقب الأيام، يومًا بعد يوم، تُجبرنا على ارتداء الأقنعة ذاتها، وعبور الطرق نفسها. نُعيد المشهد وكأننا ممثلون في مسرحية بلا نهاية، ننتظر تغييرًا بسيطًا، حتى ننسى أننا نعيش يومًا جديدًا.

الساعة تمر، الدقيقة تمر، يحل الصباح ويتبعه الليل، وكأن الزمن يسابق نفسه. لكن يبقى السؤال معلقًا: أيهما يمضي فعلاً؟ الوقت… أم نحن؟ هل نتحرك معه، أم أننا عالقون في نقطة واحدة، نظن أننا نسير بينما نحن ندور في نفس الحلقة؟

"نستمر في الحلم… لكن الواقع لا يتغير. نخوض التجارب، نعيد المحاولات، نحاول أن نكتب نهاية مختلفة، لكن النتيجة دائمًا ما تعود إلى ذات النقطة. كأن الحياة تُعيدنا، رغم كل شيء، إلى نفس البداية.

وهنا، يتسلل السؤال الأثقل إلى أعماقنا: هل هذه الحياة كُتبت لنا؟ أم نحن من أغرقنا أنفسنا في مستنقع التكرار

هل نحن ضحايا الظروف… أم أن الظروف ضحايانا؟

هل سلبتنا الأيام حريتنا؟

نصحو كل صباح، نحمل حقائب الامس، نُعيد ارتداء الصمت، ونمارس الحياة كواجب لا كشغف. نمرّ مرور الغرباء على تفاصيل يومنا، وكل ما هو في عقلك هذا رأيته هذا لي

تصحوا كل يوم و انت تنظر أمل جديد .و تنسى أن الوقت يمضي و القطار يتحرك إلى المجهول

"يومًا بعد يوم، ساعة تلو الأخرى، عقول مشتتة بين ما هو مرغوب وما هو ممنوع. نحيا في دوامة لا تنتهي، نقتات على أحلامنا. في خضم هذه الفوضى، نحن كـ 'نقطة بيضاء في مستنقع أسود'، نبحث عن بصيص من الأمل في وسط الظلام، نأمل في من يمد يده ليخرجنا من هذا السجن. سجن التكرار


قد يبدو التكرار شيئًا سلبيًا للوهلة الأولى، وكأننا عالقون في دائرة لا نملك كسرها، لكن ماذا لو كان هذا التكرار هو نفسه ما يهيئنا للتغيير؟

الحياة نادرًا ما تُغيرنا بلحظة واحدة، وغالبًا ما تُشكلنا ببطء، من خلال الإعادة، والاحتكاك المتكرر بذات التفاصيل، وذات الوجوه وذات الأسئلة.

كل يوم يتكرر، لكنه مستحيييل أنْ يمر فارغًا. هناك ملامح تتغير فينا، طبقات من الإدراك تتراكم، وأشياء كنا نخشاها بالأمس، أصبحنا اليوم نقف في وجهها بثبات أكبر.

ربما لا تكون المشكلة في التكرار نفسه بل في نظرتنا له. وحين نعتبر كل تجربة مكررة فشلًا نخسر المعنى. لكن حين نراها تدريبًا، فإننا نصبح أكثر استعدادًا للقفز عندما تأتي الفرصة التي تستحق.

إذن، السؤال الحقيقي ليس: "لماذا نكرر أنفسنا؟"، بل: "ماذا نتعلم في كل مرة نُعاد فيها إلى ذات النقطة؟"

وبصفةٍ شخصية أنا أسعى إلى هذا التكرار، وقد أسميته في مساهمة سابقة "البرمجة". أتمنى أن أصل لهذا التكرار، وألا يهرب عقلي باختلاق أفعال جديدة وغريبة، لأن التكرار يعني الاستقرار.

أظن ان الفكرة الأساسية المتعلقة بأن التكرار يعني الاستقرار ماهو إلى خوف الإنسان من التغيير .