لا أدعي معرفة كبيرة بالدكتور ضياء العوضي رحمه الله، سوى الفترة الأخيرة قبيل وفاته حين بدأت تظهر لي فيديوهات قصيرة له يدلي فيها بتصريحات غريبة في أمور شتى... بدا لي بوضوح أن الرجل يعاني من اضطراب ما، ثم توالت الأحداث بسرعة بدءا من اختفائه الغامض ومناشدة زوجته لمعرفة مصيره، ثم إعلان خبر وفاته بشكل غامض في فندق بدبي.
إلى هنا والقصة على غموضها وغرابتها إلا أنها واردة الحدوث، ويمكن تجاوزها... ولكن... ما لا يمكن تجاوزه هو ذلك اللغط والجدل الذي وصل إلى حد الصراع بين فئتين إحداهما معادية له ولأفكاره تماما والأخرى موالية له إلى حد رفعه لمرتبة الأولياء والمجاهدين وأصحاب الرسالات!!!
أتفهم بشكل كبير الموقف العدائي له ولطيباته من قبل الأطباء بمختلف تخصصاتهم؛ فالرجل كما صرح بنفسه منشق عن المنظومة الطبية التي كان ابنا لها حتى وصل فيها لأعلى الدرجات العلمية والممارسة المهنية، بل منشق أيضا عن المبادئ الأساسية(guidelines) لمهنة الطب كما صرح بنفسه أيضا... إذًا موقف أبناء المجال الطبي منه مبرر ومفهوم، خاصة وقد رصدت حالات تسبب نظامه الغذائي في تدهورها الصحي بعد تركهم لأدويتهم، وحتى وصل الأمر لوفاة البعض منهم كما تم تداوله. يمكن أيضا تفهم رفض نظامه من قبل من يؤمنون بضرورة اعتماد المنهج العلمي والدراسات قبل إقرار أي نظام صحي يتبعه ملايين البشر، وهو ما لم يتم في حالة الطيبات بأي شكل من الأشكال.
ما لا أفهمه بالفعل هو حالة الدفاع المستميت عن الدكتور ضياء من قبل الكثير، بل والكثير جدا في مصر وبعض دول العالم العربي... لقد صار له مريدون يزدادون يوما بعد يوم... مجموعات على الفيسبوك والواتساب وغيرها وأعضاء هذه المجموعات بالآلاف، ينشرون نظامه ويتشاورون فيما بينهم عن المسموح والممنوع، ويشاركون قوائم طعامهم وفق نظام الطيبات، وتجاربهم الشخصية وكيف تحسنت صحتهم بالفعل بعد اتباع النظام، ويقسمون بأغلظ الأيمان على ذلك.
تحليلي الشخصي لهذه الظاهرة أرجعه لبعض الأمور: بعض المتحمسين للدكتور ضياء بالفعل من متابعيه منذ سنوات سابقة، وأعتقد أنه كان شخصا آخر يختلف عن ذلك الشخص الذي ظهر قبل وفاته... شخصا أكثر اتزانا وهدوءا ولديه منطق في عرض أفكاره الطبية وشرح نظامه الغذائي... وبالتالي فهذه الفئة من الناس تعرفه وتؤمن به منذ فترة طويلة، وظلت على قناعتها به حتى بعد تحوله الدراماتيكي في أواخر أيامه في الدنيا. السواد الأعظم من متابعيه هم من عرفوا به بعد وفاته بشكل غامض مما دعم لديهم نظرية المؤامرة التي نؤمن بها إلى حد.كبير في عالمنا العربي شئنا أم أبينا، ودعم هذا المنطق ظهوره قبيل وفاته وإعلانه أنه لن ينتحر ولكن قد يقتل، و لا أعرف السياق الذي قال فيه هذا الكلام.
أعتقد أيضا أن أسلوبه الصاخب جدا ولهجته الآمرة لمتابعيه قد لاقت استحسانا واقتناعا أكبر بصحة ما يقول لدى المؤمنين به... ويا للعجب حتى هذا الأسلوب الفظ لقي مدافعين عنه ومبررين له بأنه تعرض لضغط كبير ممن يحاربون فكره مما أوصله لهذه الحالة. وقد يكون بالفعل الهجوم الكبير عليه من الأطباء وأصحاب المنهج العلمي في التفكير -وحتى من قبل الإعلام مؤخرا- هو السبب في ردة الفعل العكسية بالتعاطف معه والإيمان بأفكاره، فقد صرح الكثير من محبيه بأن الأطباء يهاجمونه لأنهم يخشون على سوق الطب التقليدي والدواء، والحكومة تهاجمه لخطورة نظامه على الاقتصاد!!!. قد يكون أيضا لكثرة استشهاده بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية في سياق كلامه، وتفسيرها على النحو الذي يدعم أفكاره أثر كبير في نفوس متابعيه.
التعليقات