التسول على تيك توك وتفشي ظاهرة التفاهة وتأثير المجتمع بهم

هذه الكلمة كنا نطلقها على من يتسول في الشوارع والازقة الان في ذلك الوقت الراهن أصبحت كلمة طبيعية جداً وأخذ التسول شكلاً مختلفاً واصبح من خلال البثوث المباشرة أن يجلس الشخص أمام الكاميرا ويبدأ يقول للذين يدخلون الى بثه شاركوا البث واضغطوا على الشاشة من خلال التكبيس والشيئ المهم في البث هي الهدايا فيقول حققوا لي الهدف ويسمى أولائك الاشخاص بالداعمين انه تسول واضح وصريح ومن أشهر المواقع البثوث هو تيك توك ذلك الموقع الذي أتاح للكثير من الناس أن تتسول وأن تاخذ أموال من دون اي مجهود فقط يعتمدون على محبة الناس لهم والبعض يقولون أنهم مجبرون على ذلك لانهم ليس لديهم فرصة عمل وأن تيك توك هو الوسيلة الوحيدة وأصبح مصدر رزق بالنسبة لهم

المحتوى المغري :ذلك المحتوى من أقذر محتويات الموجودة على تلك البرامج واصحابهم من فئة النساء وهو عبارة أن تبذل الفتاة قصارة جهدها لكي تستطيع أغرائك بشتى الطرق فتجد بعض النساء يرتدون ملابس مكشوفة ويظهرون أجسامهم او يضعون المكياج على وجهوهم بطريقة مغرية للشباب او بعض الأحيان يكون ألاغراء بصوتها الناعم الجميل الخلاصة هذا النوع من الفتيات مستعدين أن يقومون أي شيى لكي يستطيعو أن يجذبون أولائك المغفلين الذكور .

الوقاحة :

تلك الكلمة قاسية ولكن تعبر عن ذلك الواقع المخزي الذي نعيشه للأسف أصبح صاحب البث يتفاخر ويتباهى على أنه يتسول من خلال تلك البرامج ويوجد أكثر من ذلك أصبح وكأنه هو الذي يتصدق على متابعينه وليس العكس على سبيل مثال يطلب منهم أن يرسلون الهدايا له طالما تابعوه ودخلوا بثه يجب عليهم أثبات حبهم له من خلال تقديم الهدايا وليست اي هدايا حصراً الهدايا الفاخرة لانه وبكل وقاحة لن يقبل الهدايا المتواضعة الفنانين : 

لن أنسى تلك الفئة من المجتمع أصبحوا يواظبون يومياً على ظهور من خلال تلك البثوث في السابق كان للفنان قيمة ووقار كبيرة كنت تعتبره شيئ عظيم في هذا المجتمع الان وبعدما تشاهده وهو يتسول ويضع كرامته جانباً كيف سوف تحترمه وتصدقه ؟ كيف سوف تقتنع به كممثل في سينما او في دراما ؟ كيف سوف يصدق عقلك أن ذلك الشخص سواء كانت ممثلة او ممثل كانوا يوماً من الأيام نجومكم المفضلين في أيام الطفولة ؟ يوجد الكثير من ألاسئلة المحيرة حول هذا الموضوع ولكن لن تجد الإجابة الشافية

التفاهة :

هو عبارة عن محتوى تافه يتصدر المشاهدات من خلال تيك توك ويحصد على أهتمام شريحة كبيرة من المجتمع وهنا تسأل نفسك ماذا يجري ؟ لماذا أصبح الذوق العام هكذا ؟ عندما تشاهد شخص يهدر نصف وقته في اليوم على مشاهدت تلك الفيديوهات ويستمتع بها ويضع الأعجابات والتعليقات على الذين اصبحوا كالوباء المنتشر في كل مكان ويعود السبب الرئيسي لأولئك النماذيج الذين ساعدو على انتشار تلك المحتويات التافهة وتشجيع هذه الفئة من المجتمع أن تتصدر المواقع تواصل الأجتماعي

الناس ما قبل التكنولوجيا :

تلك الفترة الزمنية التي اعتبرها فترة ذهبية قبل أن تاتي الهواتف النقالة وتاخذ أنتشار واسع النطاق كانت الناس في ذلك الوقت لديها قدر كافي من الوعي والثقافة وكانو يقضون أوقات فراغهم في أشياء مفيدة على سبيل المثال قراءة الروايات والمقالات ويتابعون أخر الاخبار من خلال الجرائد والمجلات المحلية او يستمعون للبرامج الاذاعية او يذهبون لكي يحضرون أحد الحفلات لأم كلثوم او أحد المشاهير في ذلك الوقت كانت عقولهم مختلفة تماماً عن عقول الناس في الوقت الراهن لن تجد في ذلك الوقت أشخاص يكتسبون شهرة واسعة خلال ليلة وضحاها فقط عندما يظهرون امام الكاميرا ويقومون بحركات بهلوانية ومخزية للغاية مثلما يفعلون الان كانت الاشخاص الذين لديهم موهبة حقيقية على سبيل المثال موهبة التمثيل كانوا وقتها يبذلون مجهود خرافي لكي يحصلون على فرصة صغيرة وربما تاتي وربما لن تاتي ألا بعد سنوات من محاولات كثيرة ومعاناة حقيقية تاتي الفرصة بعد أعوام من الجهد والتعب والعمل الشاق وحقاً كما يقولون كانوا ينحتون في الصخر لكي يظهرون موهبتهم على الشاشة ولكن الان كل ما عليك أن تحصد متابعين في الملاين بطريقة من الطرق وتصبح مؤثر على هذه المواقع وأن تقدم محتوى تافه حصراً لكي تصل الى اكبر فئة من المجتمع التي تشجع تلك الظاهرة الغريبة وبعد ذلك سوف ياخذونك شركات الانتاج في أعمالهم باعتبارك مؤثر تافه 

ونستحضر بعض أقوال العلماء والأدباء عن موضوع التفاهة وأليكم بعضها : 

ونستحضر بعض أقوال العلماء والأدباء عن موضوع التفاهة وأليكم بعضها : مصطفى محمود:

التفاهة هي أن تعيش وفق ما يريده الآخرون وليس وفق ما تريد انت 

ألبرت آينشتاين :

عالمنا لا يدمر بسبب الاشرار بل بسبب من يشاهدون ولا يفعلون شيئاً 

نجيب محفوظ:

العقول الصغيرة تناقش الأشخاص والعقول المتوسطة تناقش الأحداث والعقول الكبيرة تناقش الأفكار 

الخاتمة :

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول للأسف لن نستطيع تغيير الواقع الذي نعيشه لان التفاهة أصبحت تجري في اجسادنا كما يجري الدم في عروقنا أصبحت ثقافة مجتمع وأصبح المؤثر التافه هو من يتصدر المشهد ويأخذ اللقطة وأنت في حالة ذهول تام من الذي تشاهده أمامك ليس من المعقول أن الشخص الذي يدرس ويبذل مجهود كبير ويتخرج من أحد معاهد السينما والتلفزيون لم يجد فرصة لأظهار موهبته أمام الكاميرا ولكن في المقابل يظهر شخص على أحد المواقع المشهورة ويقدم محتوى رديء وتافه ويحصد ألاف وملاين من المشاهدات وهنا تاتي شركات الانتاج لكي يتسابقون على ذلك الكائن الغريب مثلما يتسابقون النوادي للحصول على لاعب محترف هكذا أصبحنا نحن في ذلك الزمن المخزي الذي نعيش به


تلك الفترة الزمنية التي اعتبرها فترة ذهبية قبل أن تاتي الهواتف النقالة وتاخذ أنتشار واسع النطاق كانت الناس في ذلك الوقت لديها قدر كافي من الوعي والثقافة وكانو يقضون أوقات فراغهم في أشياء مفيدة على سبيل المثال قراءة الروايات والمقالات 

الزمن في انحدار شديد ليس لطبيعة الزمن ذاتها بل لموضوعه وهو نحن وللقيم التي تذهب ولا تعود أو تستبدل بقيم تافهة! كل فترة ماضية سنعتبرها فترة ذهبية نسبة إلى التي تليها وهكذا دواليك حتى يوم النشور! يعني الوقت الذهبي الذي تسميه للقراءة و الثقافة اعتبره أبو تمام في الماضي وقتاً ضائعاً لا يقوم به إلا المتبطلون وذلك حينما فتح المعتصم عمورية فقال:

السيف أصدق أنباءاً من الكتب.........في حده الحد بين الجد و اللعب.

ففي الماضي كان العمل باليد والسيف والرمح و الفتح أفعل من مجرد قراءة وثقافة لا تنتج شيئاً في الأخير.

في السابق كان للفنان قيمة ووقار كبيرة كنت تعتبره شيئ عظيم في هذا المجتمع الان وبعدما تشاهده وهو يتسول ويضع كرامته جانباً كيف سوف تحترمه وتصدقه ؟

أنت الآن تأسى على ضياع الفنانين العظام الذين كانوا فقط يمثلون ويمتعوننا أمام الشاشات باحترام. ولكن هؤلاء الممثلون كنا نعتبرهم مشخصاتية ولا تقبل شهادتهم في القضاء إلى فترة قريبة في القضاء المصري مثلاً!!! ما أريد أن أقوله ان لكل عصر قيمه التي يحتفي بها. وأرى مثلك أننا ننحدر وأرى أننا سنترحم على ذلك التسول في التيك توك وغيره أمام ما سنراه في المستقبل!

لكن أظن أن "الكتب" المشار إليها في هذا البيت لها علاقة بالمنجمين.

لأنهم أشاروا إلى المعتصم بالله بألا يذهب لفتح عمورية، وأن جيشه سيهزم، طبقًا للمنجمين، لكن المعتصم ذهب وفتح الله عليه عمورية، فقال أبو تمام :

" السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ

في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ

بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في

مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ "

لهذا، أرى أنه في عصر أبو تمام خصوصًا والخلافة العباسية عمومًا، كانت الأمة مزدهرة في شتى العلوم، وتُعتبر من العصور الذهبية، والقراءة والتوثيق والتدوين والتأليف ... كل ذلك كانت تأخذ نصيبًا قويًا هذا الزمان، ربما أكثر من الآن، حيث التوجه السائد نحو المال أكثر.

نعم محمود كنت اعلم ما أشرت إليه وهذا ما قصدته. فمعنى كلامي أن مجرد الكلام و التبنؤ بالتنجيم وغيرها لا تفعل شيئ بنفسها إن لم نأخذ نحن رد فعل أو نقوم بعمل حقيقي على أرض الواقع. المعنى هو ما يقوله المثل الإنجليزي: Actions speak louder than words

لهذا، أرى أنه في عصر أبو تمام خصوصًا والخلافة العباسية عمومًا، كانت الأمة مزدهرة في شتى العلوم، وتُعتبر من العصور الذهبية، والقراءة والتوثيق والتدوين والتأليف ... كل ذلك كانت تأخذ نصيبًا قويًا هذا الزمان، ربما أكثر من الآن، حيث التوجه السائد نحو المال أكثر.

هذا صحيح ولا خلاف عليه ولكن مما لا خلاف عليه أيضاً أن القراءة و التدوين و التوثيق لم تفتح بذاتها البلاد ويسلم العباد إلا بالفتح و الفعل و الحركة. ذللك أن كل العلوم آنذاك إما لغوية وإما نظرية صرفة لم ترتقِ لأن تكون فاعلة بذاتها وتغير من الواقع الموجود. ما أقصده أن لكل عصر مقاييسه في قيمه النافعة.

صحيح وانا هذا ما قصدته في ذلك المقال نحن في أنحدار مستمر ونفق مظلم لم ولن نخرج منه إلا اذا أستفاق الذين يدعمون ويتفاعلون مع هولاء المتسولون