إذا كان أي شخص يمتلك روحا طيبة ستجد ذلك الطيب يظهر في كل شيء في كلامه الحلو و الداعم و المشجع و الإيجابي و في تصرفاته و حتى المكان الذي يعيش فيه الطيبون يزدهر و يصبح حيويا و كأنه جنة على الأرض ..
أما الذين يمتلكون روحا خبيثة فإنك ستستشعر منهم كلاما سلبيا و ساما و مثبطا و مشيطنا و مضللا و مخادعا و حتى تصرفاتهم و مكائدهم و حيلهم و تخريبهم و المكان الذي يحشر الله فيه الخبثاء ستجده خرابا و فسادا و حطاما ..
ملاحظة مهمة :
كل إنسان في داخله الملائكة الطيبة النقية و الشياطين الخبيثة الملوثة .. و كلنا معرضون للأخطاء و ارتكاب الذنوب و اسوداد القلب و الإنحراف عن الفطرة .. لذلك الخالق لم يخلق تنوع الأرواح عن عبث أو حتى يتعالى الطيب على الخبيث و يعايره بما لم يختره بإرادته .. بل إن الحياة السوية هي الوسطية و الميزان و الإتزان .. حتى ما نظنه و نعتقده خبيثا في ظاهره هو يخدم و ينجز نجاحات عظيمة لا يستطيع تحقيقها الكثير من الطيبين .. لذلك الشيطان لم يخلقه خالقه عن عبث بل هو مخلوق كبقية المخلوقات له دور يؤديه لإختبار جودة النفوس و لإختبار من يغرق في شروره و يفسد و من ينجح في مراقبة شروره و منعها من التأثير على الواقع سلبيا سواء عبر الكلام أو الأفعال .. لذلك الطيب في غير موضعه فساد و أذى و الخبث في موضعه نجاح و نفع .. فالنار مثلا عنصر محايد يؤذي و ينفع يمكنه أن يؤذي إذا استعمل بشكل ما خاطئ و ينفع إذا استعمل بطرق أخرى .. و كذلك نفس الشيء مع الطيب و الخبث فإذا وضعت كل روح في موضعها و مكانها المناسب ستنفع و إذا استعملت بشكل خاطئ ستضر .. مهلا هل الطيبة يمكن أن تضر فعلا ؟ أعطنا مثالا ، نعم إذا كنت طيبا و متسامحا مع الفساد فأنت تشبه ذلك الذي تلتهم النار منزله و هو يشاهدها و لا يحاول إطفاءها لأنه حنون و لا يريد أن يؤذي النار من خلال رشها بالماء .. أو كالذي يغتصب المحتلون ماله و أرضه و عرضه و هو يتفرج و يقول لا أريد أن أؤذيهم لأنني طيب .. و بالتالي لابد أن نفهم متى تكون الطيبة جيدة و متى تكون سيئة .. و لابد أن نعرف متى نستخدم اللين و متى نستعمل القسوة
التعليقات