يحب معظم الناس أن يعتقدوا أن الانسان مخير وأنه حر في تصرفاته ولكن يصطدم هذا الاعتقاد بالايمان الراسخ ان الله يعلم ما نفعله قبل ان نفعله وان مصير الانسان مكتوب ومقدر انا شخصيا لا اجد تناقض او تعارض بين الفكرتين من ناحية فالانسان مخير وحر حرية كاملة في تصرفاته، ومن ناحية أخرى فكل ما يفعله مقدر ومكتوب ومعلوم عند الله قبل أن يتم فعله.

الخلط يحدث بسبب فهمنا القاصر لمفهوم الزمن والوقت، يقول الممثل الأمريكي ايثان هووك "نحن لا نفهم الوقت أكثر مما يفهمه الكلب"، فنحن نرى الأحداث على شريط، مرتبة الحدث بعد الآخر وكل حدث هو سبب للحدث الذي حصل بعده، أما الله فلا يرى الزمن كما نراه نحن، فلا يوجد عند الله قبل وبعد .

ونحن نعلم هذا بالعلم، فالعلم يخبرنا اليوم أنه لا يوجد أصلا شئ إسمه الزمن و شئ إسمه المكان، بل أن كلاهما نسيج واحد. وحتى قبل أن يثبت اينشتاين ذلك بقرون، تحدث أرسطو أن الزمن وهم في رؤوسنا وليس شئ حقيقي . فحين نقول أن الله يعلم ما نفعله قبل أن نفعله، فهذا القبل والبعد لا يوجد له وجود إلا في رؤوسنا نحن.