حبّ العمى هو حين يكون الإنسان في علاقة لا يبصر فيها الشريك شريكه فقط يرى فيه ما يريد أن يراه.
أمّا حبّ البصر فهو حيث يرى كلّ من الشريك شريكه. و الحياة على بصيرة ليست كالحياة في عمى.
إنّ الحبّ أيامنا هو حب هروب و جزع و خوف من نازلة النعت بالوِحدة. بينما الوحدة التي نفر منها كفرار قطعان الوعول البرية من بليّة مفترس إلى شفى الهاوية هي في الحقيقة خير عند صاحب البصر من هذه الدوامة من الحب المزيف.
لا أعتقد أن الأمر ينقسم بهذه البساطة إلى حب أعمى سيئ و حب بصير كامل. فالحب الحقيقي غالبًا يجمع بين الرؤية والقبول؛ أي أن الإنسان يرى عيوب الطرف الآخر ونقاط ضعفه، لكنه يختار الاستمرار في محبته رغم ذلك. كما أن وصف معظم العلاقات بأنها مجرد هروب من الوحدة قد يكون تعميمًا غير منصف،
فالكثير من الناس يدخلون العلاقات بدافع المودة والمشاركة والرغبة في بناء حياة مشتركة، لا خوفًا من البقاء وحدهم. صحيح أن بعض العلاقات تقوم على الوهم أو الحاجة العاطفية، لكن هذا لا يجعل الوحدة دائمًا أفضل منها، ولا يجعل كل حب معاصر حبًا مزيفًا. أحيانًا يكون الحب الناضج هو ما يساعد الإنسان على رؤية نفسه والعالم بوضوح أكبر، لا العكس.
ردودك وجيهة و رصينة كالعادة. غير أنّ مفتاح فهم ما أكتبه هو حقيقة كوني أكتبه لنفسي أولا. أي أنّ الأعمى هنا هو أنا و البصير هنا هو أنا. أمّا حين أقول: إنّ الحبّ أيامنا... إلى نهاية النص. فأنا هنا أحاول إنتقاد الإنسان الذي يخضع للفروض الإجتماعيّة و هذا الإنسان مجددا هو أنا أي أنّ الأعمى و البصير و الخاضع للفروض الإجتماعيّة هي إحتمالات حياتية لنفس الشخص الذي أنا إياه. و تلك الفروض الإجتماعية التي ذكرتها لا تنشأ خارجيا و إنما داخليا، و لكن يحدث أنّ البشر من نفس الفترة الزمنية و نفس العالم الإدراكي(تقريبا) تتكون في داخلهم نفس الفروض الحياتية و الاجتماعية بالتوازي لهذا السبب سمحت لنفسي بإستعمال ضمير "نحن".
التعليقات