فنحن نرى يوميًا في أنفسنا وفي غيرنا من يرتكب الحماقات وهو يعلم أنها كذلك.

فهل كان سقراط ساذجًا جدًا، ويعتقد أنه لا يوجد خطأ إلا بدافع الجهل؟ أم أن المعرفة المقصودة ليست مجرد معرفة المعلومة، بل سقوط النوازع والاعتقادات النفسية التي تشوش على الإنسان، وتجعله يعتقد أن هناك خيرًا في الاستيلاء على شيء أو الطغيان على أحد للشعور بالقوة؟ أي ما نسميه دينيًا بالضلال أو النسيان.

فنحن جميعًا، على سبيل المثال، نؤمن بأن الرزق بيد الله، ولكننا نميل إلى الادخار للمستقبل بدافع الخوف. وهكذا تكون معرفتنا نظرية، أو مجرد ادعاء، وليست تصديقًا حقيقيًا أو إدراكًا ويقينًا.

وأنا أعتقد أن الإنسان لو أيقن فعلًا أنه بين يدي الله وفي حمايته، وأنه لن يتخلى عنه، لما أقدم على الأفعال المدفوعة بالخوف. لكن كلامنا يظل نظريًا ما لم يتحول إلى يقين حقيقي.

فنحن نصدق نظريًا أن الرزق بيد الله، ولكن الخوف يقول لنا: من يدريك أنك تستحق رعايته؟ ومن أنت لتظن أنه سيمنحك عناية خاصة لم يمنحها لغيرك؟ وما الذي يدريك أنه لن يبتليك؟

فهل كان سقراط أحمق، أم أن المعرفة التي يتحدث عنها هي يقين عميق وإدراك حقيقي يغير تكوين النفس، ويظهر أثره في سلوكها؟