كلنا نتحدث عن الإستقرار وعن ضرورة الوصول إليه، نتحدث عن الإستقرار العاطفي، والمادي، والإجتماعي،والنفسي، إلخ
لكن الحياة تثبت لنا يومياً أن هذا الهدف لا سبيل لتحقيقه أبداً، هو وهم كاذب لا دليل على إمكانية وجوده.
فالإستقرار العاطفي مثلاً كلنا يشهد ويبصم على إستحالة الحصول عليه، نعم عندما نجد شريك الحياة تهدأ ثورتنا العاطفية، لكنها لا تستقر، بل تستمر في إزدياد تارة وفي نقصان تارة أخرى، بل هناك من يخون أو يفشل في العلاقة بسبب فشله في إدارة هذه التقلبات العاطفية.
والإستقرار المادي أيضاً لا وجود له في عالمنا، فأنت إما تتطور ويزداد دخلك، أو تتوظف وكلما مر عليك الوقت في الوظيفة كلما عانيت أكثر من إزدياد متطلبات الحياة وإنحدار مستوى الرفاهية في دخلك.
حتى الإستقرار النفسي مستحيل، فكروا في الأمر، من مننا لازالت نفسه بحال جيد كالماضي؟ أو حتى بحال سيئ كالماضي؟ نحن نتطور في كل شئ، فما هو هذا الإستقرار الذي يتحدث عنه الجميع ولا يملكه أحد؟ أعتقد أننا نخدع أنفسنا بالسراب الذي لا وجود له، نسخدمه لحماية قراراتنا أو تأجيل أي تغيير في حياتنا، مفهوم خيالي غير حقيقي وغير ملموس، خدعنا نفسنا بوجوده ثم إستخدمناه في أعذارنا خوفاً من التغيير أو المجازفة
أنا مفهومي للستقرار مختلف شوية يا يوسف، وهو إنه مش لازم يكون حالة ثابتة لا تتغير لإن هذا غير منطقي، لكن الاستقرار هو إن التغيرات تحصل في نطاق آمن وطبيعي.
يعني مثلا في العلاقات، فالاستقرار لا يعني إن المشاعر تظل كما هي، لكن معناه إن مشاعرنا تتغير صعودا ونزولا داخل حدود آمنة وطبيعية.
وكذلك في الدخل، الاستقرار معناه إنها بتتغير وبتزيد أو بتقل لكن بدون ما تتسبب في أي ضغط أو صعوبات أو اضطرابات.
هذا المفهوم من الاستقرار موجود وحقيقي وأعتقد أننا جميعا جربناه.
التعليقات