الطبيب: مرحبًا.

سامر: مرحبًا بك.

الطبيب: ما هو اسمك؟

سامر: اسألني عن ذاتي، فاسمي أنا من يعطيه المعنى، وذاتي هي المعنى الحقيقي لي.

الطبيب: أخبرني بما تشعر.

سامر: أشعر بأنني لا أكاد أستطيع رؤية حقيقة نفسي ووجودي في هذا العالم، ولا أستطيع التحرك بخيالي خارج هذه الغرفة للتعرف على النور.

الطبيب: هل هناك أشياء في الماضي أجبرت على القيام بها؟

سامر: نعم، أجبرت على هذه الحياة، ولم أجبر على التعرف عليها، ولكن هذا كان خطئي.

الطبيب: لا أستطيع فهمك.

سامر: لم أفهم نفسي بعد.

الطبيب: هل أحببت أحدًا ما؟

سامر: أجبرت على الحب، ولم أشفُ منه بعد، وهذه آثاره في جسدي.

الطبيب: بماذا تحلم؟

سامر: أحلم بالراحة.

الطبيب: وأين تكمن الراحة؟

سامر: في الموت.

الطبيب: ولكن هل ستكون مرتاحاً هناك حقاً؟

سامر: الراحة حيث أرتاح من هواجسي، وهناك سأتجرد من كل شعور اختزلته لإيذاء نفسي.

الطبيب: هل أنت نادم بسبب وعيك الزائد؟

سامر: ندمت عندما استخدمت وعيي في فهم مشاعري، بحثت عن أسبابها حتى بدت مشوهة.

الطبيب: ألا تستطيع العودة؟

سامر: بلى، ولكن سأبدو غريباً، سأتظاهر بأني منهم ولستُ منهم، وهذا إيذاء للروح وهلاك للعقل وتنويم للوعي.

الطبيب: والآن ماذا تفعل؟ ألا تؤذي نفسك بهذه الطريقة؟

سامر: بلى، إيذاء يرافقه لذة معرفة الحقيقة.

الطبيب: ما الحقيقة؟ هل الحقيقة أن تعيش بعزلة وتصدق ما يفرزه وعيك من أكاذيب وأوهام ليحجبك عن الحياة؟ الوعي أداة فهم وليس أداة سجن وهلاك، أنت تستخدم وعيك بما يؤذيك وهذا خطأ. هل أنت مضطر لاستخدام الوعي في فهم مشاعرك؟

سامر: لا، لست مضطراً، ولكن لا أستطيع منعه من التدخل، هو يقودني لما يريد ولا أستطيع إيقافه.

الطبيب: بلى تستطيع.

سامر: كيف؟

الطبيب: أفهم عقلك الباطن أن وعيك يؤذيك ويدمر نفسك، وأنه يقودك إلى طريق مجهول ليس له نهاية، حينها سيمنعه من التدخل في مشاعرك وسيُجرده من منصبه الذي استغله في تحطيمك. ارسم له حدوداً وامنعه من تجاوزها.

سامر: وهل هذا سينجح حقاً؟

الطبيب: نعم، إذا فعلت ما قلت.

سامر: حسناً.. سأحاول.

الجزء الثاني ........

سؤالي لكم:

هل الوعي في رأيكم "نعمة" تقود للحقيقة، أم "لعنة" تشوه المشاعر وتجعل صاحبها غريباً عن عالمه؟ وهل فعلاً يمكننا رسم حدود لوعينا كما اقترح الطبيب؟