11

المستقبل

برأيي أن المستقبل مُلكٌ للمنضبطين، ليس للموهوبين، ولا للمحظوظين، بل لمن يحضر باستمرار، حتى حين يكون الحضور صعباً، لمن يبذل قصارى جهده ولا يتوقف عن السعى، هو يعلم في قرارة نفسه أن الله الذي يرى سعيه لن يخذله أبداً

الزمن لا يكافئ من يعتمد على الموهبة وحدها، ولا من ينتظر الحظ أن يطرق بابه، بل يكافئ أولئك الذين يصرّون على الوجود، يومًا بعد يوم، رغم التعب والمشقة.


المقابر مليئة بملايين المنضبطين الذين افنوا اعمارهم في العمل الشاق والالتزام الحديدي دون ان يذكرهم احد لان الحظ او الموهبة او العلاقات لم تكن في صفهم.

نعم يا صديق بالتأكيد للنصيب والقدر دور في حياتنا ويختلف المقياس بين شخص وآخر، لكن أقول أن سعيك وإن ضاقت بك الدنيا بما رحبت يؤكد حتمية الوصول ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴾

هذا وعد إلهي واضح وصريح، فقط اجتهد، اعمل، حاول، قاوم، نعم هناك عوائق مهولة، لكن حتى وإن لم يكلل سعيك في الدنيا فلا بأس الله يراك، محاولاتك تشهد لك، ثم في الآخرة تجزى الجزاء الأوفى عن عملك وسعيك وجهدك.

أعتذر عن الإطالة

اصبت لكن الفكرة التي أردت طرحها ليست دعوة للتوقف عن المحاولة، بل هي تجريد للسعي من ضغط النتائج وحدها؛ فالسعي عبادة في ذاته، والجزاء الأوفى عند الله يجعلنا نسعى بطمأنينة لا بقلق، وبحب لا باحتراق.

أعتقد أن الإجابة هنا لها علاقة بالموضوع الذي طرحته عندك فيما يتعلق بالراحة لشحن طاقة تدفعك للإستمرار، وكلاهما أتفق فيهما معك يا صديقي

اسمحلي أخالفك الرأي هؤلاء :

الذين افنوا اعمارهم في العمل الشاق والالتزام الحديدي دون ان يذكرهم احد

إذا لم يحققوا شيئا من أحلامهم، فغالبا كانوا يسعون في الوجهة الخطأ، أو لم تكن لهم أحلام من الأساس، زيادة على أنه ليس شرطا أن تذكر الجموع الفردَ، حتى يُعدُّ ناجحا.