غالباً ما نصطدم في نقاشاتنا بسؤال جدلي: هل الأخلاق مصدرها العقل المحض؟ أم هي مجرد توافق اجتماعي؟ أم أنها نفعية براجماتية؟

ولكنني ارى ان الأخلاق منظومة متكاملة لا تقبل فصل جزء منها؛ فالدين هو المرجعية الأولى الثابتة وغير المتغيرة للأخلاق، بينما العقل هو الذي يفهم الأسباب والمآلات لكي يطبقها بوعي.

أما المجتمع، فيُعد ميدان اختبار ومراقبة؛ فإذا كان المجتمع مخطئاً، صار اختباراً لقدرة الفرد على تمسكه بأخلاقه، وإذا كان المجتمع صحيحاً، صار مراقباً لضمان الالتزام بالأخلاق المتفق عليها.

بينما المنفعة واللذة تُعدان وسيلة لتطبيق الأخلاق، فوجود "منفعة" في عدم تطبيق الخلق يمثل اختباراً ذاتياً ومستمراً للإنسان؛ فخيرُ المنفعة ما كان مقترناً بالخلق.

ومنه نستنتج أنه لا يمكن للعقل وحده أو المجتمع وحده تكوين منظومة أخلاقية ثابتة وصحيحة، بل يجب شمول الدين والمنفعة معهما في ترتيب صحيح. وكما تقول إحدى مقولاتي:

(المنفعة بدون مبادئ وحش فاسد، ومبادئ بدون منفعة شعارات جامدة، وخير منفعة بمبادئ)

فلا يمكن أسبقية النسبي على المطلق، ولا يمكن الفصل بينهما.

ولكنني أريد أن أسألكم :

في ظل طغيان الماديات اليوم، هل تعتقدون أننا نعيش عصر تأليه المنفعة على حساب المبدأ؟

وهل يمكن للعقل وحده أن يصمد أمام إغراء المنفعة دون مرجعية غيبية (دينية)؟