المرأة ليست لغزاً يحتاج إلى تفسير ، بل حضور يحتاج من الرجل الشجاعة ليراه كما هو ..

فالمرأة لا تُفسَّر ، بل تُدرك .. إذ ليست فكرةً خارجة عن الوعي ، بل كياناً يكشف عمق الوعي نفسه . وكل محاولة لتفسيرها ليست سعياً إلى المعرفة ، بل هروباً من المواجهة .. لأنها تُجبر الرجل على النظر في أعماقه حيث يقيم خوفه وضعفه ورغبته في السيطرة .

حين يحاول الرجل تفسير المرأة ، فهو لا يفسّرها بل يبرّر خوفه منها . فالفهم الحقيقي لا يولد من الرغبة في التملك ، بل من القدرة على الإصغاء .

ذلك أن ما يُفهم لا يُملك، وما يُملك لا يُفهم .. نحن حين نفهم شيئًا في جوهره ، ندخل معه في علاقة حرة ، لا نحاول امتلاكه أو تطويعه ، لأن الفهم الصادق يُحرر من الحاجة إلى السيطرة .

أما حين نحاول امتلاك شيءٍ ما .. فكرة ، حقيقة ، أو إنسان ، فإننا نحيله إلى “شيءٍ” نستخدمه أو نخضعه لإرادتنا .

وبالتالي .. الامتلاك يُفسد الفهم ، أما الفهم الحقيقي يُحرر من الحاجة إلى الامتلاك .

العلاقة بين الرجل والمرأة ليست مواجهة بين كيانين متقابلين ، بل حوار بين بعدين في كيان واحد .. بين العقل والوجدان .. بين الرؤية والحسّ .

فهي أي المرأة ليست ظلّاً للرجل ، ولا هو أصلٌ لها ، بل كلاهما ظلٌّ للوجود نفسه ..

كما أن الأنوثة ليست ضعفاً ولا انفعالًا عاطفيا كما أرادها الفكر الذكوري أن تبدو ، بل هي طاقة اتساع ، قادرة على احتضان التناقض دون أن تفقد توازنها ..

لأنها تدرك أن التناقض ليس صراعا ، بل شكل آخر من الاتساق .

المرأة لا تطلب من الرجل أن يفهمها ، بل أن يفهم نفسه من خلالها .

فحين يسعى الرجل إلى تفسيرها ، لا يفعل ذلك بدافع المعرفة، بل بدافع الخوف من المجهول .

هو لا يريد أن يعرفها ، بل أن يحدّها ، أن يجعلها قابلة للتنبؤ ..

لكن المرأة ، في جوهرها ، تظل عصيّة على التعريف ، لأنها ليست موضوعًا للفهم ، بل مرآة تعيد للعقل صورته، ليكتشف أنه لم يفهم بعد إلا حدوده .

بالنهاية، المرأة لا تُعرّف ، ولا تُختصر أيضاً ، لأنها ليست فكرة في عقل الرجل ، بل تجربة في وعيه .

من يحاول أن يفسرها يعجز عن رؤيتها ، ومن يراها حقًا لا يحتاج إلى تفسيرها .

فالعلاقة الحقيقية لا تقوم على معرفة الآخر ، بل على الاعتراف به .