10

حين يقف العقل عند باب الإيمان

السؤال المطروح هل يتطلب الإيمان بالله عقلا أم وجدانا؟

العقل كأداة وجودية تتصف بالحقيقة و البحث عن ما هو ملموس لا عن شيء ما وراء الطبيعة لكن أين تكمن سيرورة العقل في إثبات وجود (الله) الظواهر الغيبية.هل العقل هنا يعارض هذا أم يثبته؟

ديكارت ينفي الحواس مثلا عندما رأي الشمس قرص و هو .

كوكب كامل قال: لا يمكننا أن نثق في الحواس التي تخدعنا

الإيمان هو إيمان بشيء أغلبيته غير مرئي مثل الإحساس

بالحب ،بالكره ,بالعمل......

هنا كيف نوفق بين عقلا ينفي و قلبا يؤكد ؟

يعود بنا هذا السؤال لعلاقة العقل بالقلب في حالة الحب .

العقل دوره الأسئلة و الشك و الوجدان يجيب بالطبع نحن نتحدث عن موضوع أرقي من علاقة شخصين.نتحدث عن علاقة الإنسان (العقل) و الله(الوجدان أو الإيمان).

نستحضر هنا إبن الرشد عندما يقول أن العقل لا يتعارظ مع الوحي بل هو أداة لفهمه.

إبن الرشد لم يجيب عن السؤال فالعقل ينفي فكرة الوحي أصلا

يقول الغزالي- أول مسلم غاصة في متاهة العقل و إثبات وجودية الله و هو الذي أخرج الكوجيتو الأولي أنا مؤمن إذن أنا موجود- العقل مهم لكن وحده يضيع في المتاهة.النور الحقيقي من الله .

هل المسلمون يتهربون من الإجابة عن الأسئلة التي يعتبرها البعض خروجا عن الملة ؟

المتصوفة (هو منزع عقلي مسلم )مثلا قالوا

أن الله يذاق لا يفهم قط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نجيب الله يقول في النص القرأني في صورة القمر - أفلا يتدبرون القرأن أم علي قلوب أقفالها -

هنا ما معني مفهوم التدبر ؟ التدبر هو أرقي سمة من التعقل أو إمعان العقل في التفكير كان ممكن أن يقول أفلا يتفكرون .

التدبر هو خليط من العقل و الوجدان فالله لم يخلق القلب هباءا فالقلب كذلك يفكر و يستوعب الأمور الخارقة و الخارجة عن نطاق العقل ،فللعقل حدود التفكير يقف عندها و هنا يستلم الوجدان دفة القيادة ،فالعقل يسأل و القلب يجيب

عقل يفكر.. و قلب يجيب.. و روح تتصل بروح الله

العقل طريق إلى الله، لكنه ليس الله.

وحين يتعب العقل من السؤال، يبدأ الإيمان في الطمأنينة.”

نسأل هل الله وجود أم موجود؟

نقول نحن في العامية كقول إبن العربي ليس في الوجود إلا الله.

الله هو الذي أوجد الشيء و هو بطبعه موجود في كل الوجود الذي وجد بمعني أخر الله ليس موجود داخل الوجود بل هو الوجود الذي يكون به كل موجود

هايدغر مثلا يقول : الخطأ الأكبر هو إعتبار الله كائنا بين الكائنات.

نقول أن الله لا يحتاج بل يوجد

إذن للعقل حدود بينية للتفكير و أنه ليس الوحيد في الإنسان يفكر للروح أيضا دور مهم و للوجدان و القلب الدور الأساسي لخلق الإيمان .هنا نتجاوز دور الأنية و إثبات وجودها و هي التي أوجدت نفسها بين منظمة عقلية و روحية و هي بطبعها موجودة في اللاوعي


مقالك يفتح نافذة على جدلية قديمة متجددة: هل الإيمان بالله يبنى بالعقل أم بالوجدان؟

الحقيقة أن السؤال نفسه يكشف عن طبيعة الإنسان المركبة، فهو ليس عقلا مجردًا ولا قلبا منفصلا، بل كيان تتداخل فيه أدوات التفكير مع طاقة الشعور.

العقل يبحث عن البرهان، ويقف عند حدود المنطق، لكنه حين يصل إلى النقطة التي يعجز فيها عن الإحاطة، يبدأ القلب في إكمال المسيرة. وهذا ليس تناقضًا، بل تكاملًا؛ فالعقل يهيئ الطريق، والوجدان يمنح الطمأنينة، والروح تربط الإنسان بالمطلق.

ابن رشد حين قال إن العقل لا يتعارض مع الوحي، كان يؤكد أن العقل أداة للفهم لا وسيلة للنفي. والغزالي حين غاص في متاهة العقل ثم عاد ليقول إن النور من الله، كان يبين أن العقل وحده يرهق، بينما القلب يفتح أبواب السكينة. والمتصوفة حين قالوا إن الله عز وجل يذاق ولا يفهم (بضم الياء) ، كانوا يشيرون إلى أن التجربة الوجدانية أعمق من البرهان العقلي.

التدبر في القرآن يجمع بين العقل والوجدان، فهو ليس مجرد تفكير منطقي، بل إمعان يفتح أبواب القلب أيضًا. لذلك فالإيمان ليس ضد العقل، بل يتجاوزه حين يصل العقل إلى حدوده.

الله ليس كائنًا بين الكائنات كما قال هايدغر، بل هو الوجود الذي به يكون كل موجود.

الخلاصة أن الإيمان بالله لا يختزل في العقل وحده ولا في القلب وحده، بل هو رحلة تبدأ بالسؤال وتنتهي بالطمأنينة. عقل يفكر، قلب يجيب، وروح تتصل بالله، وهكذا يكتمل الإنسان في بحثه عن المعنى.

نعم هذا ما كنت أتحدث عنه فالله سبحانه و تعالي أوجد لنا الموجودات لنتدبر في الموجود(الله) كما قال سبحانه: أفلا ينظرون الي الإبل كيف خلقت

هنا دعوة صريحة لإعمال العقل والقلب يجيب .

شكرا لتحليلك