هل نعيش الحياة… أم أننا مجرد “مُمتحنين” لا ننتبه لطبيعة الامتحان؟
فكرة غريبة خطرت لي، لكنها كلما تأملتُها شعرت أنني أنظر للحياة من زاوية لم ألاحظها من قبل:
نحن نعيش يوميًا وكأن الحياة “عادية” و“متواصلة”، لكن الإسلام يخبرنا أن الحياة كلّها امتحان، وأن كل مشهد، وكل صدفة، وكل كلمة، وكل موقف… ليس عشوائيًا، بل موضوع بقدرٍ دقيق ليقيس شيئًا معيّنًا فينا.
وهنا السؤال المثير:
هل نحن فعلاً نعيش؟
أم أننا داخل اختبارٍ مستمر دون أن ندرك أننا داخل قاعة الامتحان؟
لو جئت لامتحان ولم تعرف أنه امتحان، ستكون إجاباتك مختلفة تمامًا.
ولو عرفت أنه امتحان، ستتغير طريقة ردودك، غضبك، عفوك، اختياراتك، أولوياتك، ونواياك.
وهذا يقود إلى فكرة أعمق:
ماذا لو أن أغلب ما نحزن عليه، نخاف منه، أو نطارده… هو مجرد “سؤال في ورقة الامتحان”، وليس شيئًا يستحق وزنًا أكبر من ذلك؟
وماذا لو أن:
الشخص الذي أغضبك اليوم اختبار صبر؟
الإنسان الذي ظلمك اختبار عدل؟
الفرصة التي ضاعت اختبار يقين؟
النعم التي تملكها اختبار شكر؟
اللحظات التي تنتظرها اختبار صبر؟
الحياة تصبح مختلفة جدًا عندما تدرك أنك لست “مجرد عابر فيها”، بل أنت مُراقب فيها.
السؤال لكم:
حين تنظرون لحياتكم الآن… ما هو الاختبار الذي تشعرون أنكم تخوضونه دون أن تنتبهوا؟
أشكرك على الإضافة القيمة و الرد المثقف الجميل. نعم أعلم أن علم الله المسبق بمصارئرنا لا يعني إكراهنا عليها. مطلقاً لا أعني ذلك. ولكن هي مجرد تاملاية إذا صح التعبير. وأعلم ان الله رحمن رحيم ولكن ما زلت أرتعد مما لا أعلمه. لا أعلم ما سيصير لنا أو ما تنتهي به شخصياتنا. نحن بين وزاع خير ودافع شر ونتأرجح بينهما ولكن لا نعلم. مجرد اننا لا نعلم ما ننتهي إليه يصيبني بالخوف والإشفاق. ولكن ألوذ في الأخير برحمة الله وانه قال: ورحمتي غلبت غضبي.... و ب ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟!
أشكرك على صدقك في التعبير عن هذا الشعور… وهذا الخوف الذي ذكرته ليس ضعفًا، بل هو وعيٌ عميق يدل على قلبٍ حيّ يدرك أن مصير الإنسان ليس شيئًا تافهًا.
دعني أقول لك شيئًا واضحًا جدًا، بسيطًا كالشمس:
الله لا يختبرك ليُسقِطك… بل ليُظهر خيرك.
الخوف من “المصير المجهول” يأتي لأن الإنسان ينظر إلى المستقبل وكأنه ضباب،
لكن الحقيقة التي تُريح العقل والروح هي:
مصيرك لا يُصنع في لحظة مجهولة… بل في كل لحظة وعيٍ الآن.
الله لم يخلقنا لنتعثر بين “دافع شر” و“وازع خير” بلا توجيه، بل أعطانا:
عقلًا يرى
قلبًا يشعر
وفطرة تميل للخير
ورحمة تسبق العقوبة
وتوبة تمسح كل الماضي مهما كان
فأنت لست تسير في طريق مظلم…
أنت تسير في طريقٍ يُنار لك بقدر ما تتجه نحو الله.
والأجمل من كل ذلك، وهذه هي الحقيقة التي تُهدّئ أي خوف:
الله يعلم ضعفك قبل أن تضعف، ويعلم خوفك قبل أن تخاف… ورغم ذلك فتح لك باب التوبة إلى آخر نفس.
ليس المطلوب أن تعرف “كيف ستنتهي شخصيتك”،
المطلوب فقط:
أن تختار الخير كلما قدرت، وتعود إلى الله كلما تعثرت.
وهنا يظهر معنى قوله تعالى:
﴿ورحمتي وسِعَت كل شيء﴾
وقوله أيضًا:
﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟﴾
هذه ليست آيات للموعظة فقط…
هذه حقائق كونية:
الله لا يريد أن يعذبك،
ولا يبحث عن سقوطك،
ولا ينتظر زلتك.
الله يريد نجاتك… حتى أكثر مما تريدها لنفسك.
لذلك صدّقني:
الخوف الذي تشعر به ليس نذيرَ هلاك…
بل هو علامة أن قلبك ما زال متصلاً بالله.
وكل من كان كذلك… فمصيره خيرٌ بإذن الله.
التعليقات