تفسير مصطلح الحب
هذا من وجهة نظري .
قبل أن نفسّر معنى الحب، يجب أن نتساءل:
هل هو مجرد كلمة تعبّر عن إحدى القيم الإنسانية التي يتحلى بها الإنسان، مثل العطف، والاحترام، والرحمة، والحنان، والمودة، والفكر؟
في الحقيقة، الحب ليس كلمة شاملة لكل تلك المعاني، بل هو صفة خاصة من صفات الإنسان، وأحد أعمق تجليات المشاعر الإنسانية التي تميّز البشر عن سائر الكائنات.
فصاحب العطف مثلًا لا يعطف على من يحب فقط، بل يعطف على كل من يستحق العطف.
والمودة والحنان ليستا حكرًا على أشخاص محددين، بل هما انعكاس داخلي لنقاء النفس واتساعها.
أما الاحترام، فهو سلوك عام يظهر مع الجميع؛ فالمحترم يحترم الناس كافة، من يعرفهم ومن لا يعرفهم.
أما الحب، فهو أعمق من ذلك؛ إنه علاقة لا تنقطع بوفاة أحد المحبين، بل تبقى حية في قلب الآخر حتى نهاية العمر.
فالحب الحقيقي لا يموت بموت أحدهما، بل ينتهي فقط برحيل كليهما عن الدنيا.
ومن هنا يتبيّن أن الحب لا يمكن أن يكون ماديًا؛ لأن العلاقة التي تبنى على المصلحة ليست حبًا، بل "تقدير مصلحة"، تنتهي بانتهاء الحاجة أو بوجود البديل.
الحب قد يبدأ عاطفة أو مودة أو انجذابًا نفسيًا، لكنه في النهاية يتحول إلى تذكار خالد في وجدان المحب، مهما طال الزمان.
فهو شعور له مذاق خاص في القلب، تزداد حلاوته بالقرب من المحبوب، وتختلط بمرارتها عند البعد عنه.
وربما يُظن أن الحب مرادف للمودة، لكنه في الحقيقة أعمق منها، فهو ليس بديلاً عنها بل فرعٌ منها، يحمل في طياته خصوصية لا تكرّر.
الحب إذن ليس مجرد كلمة، بل حالة شعورية وإنسانية سامية، تجسد ارتباط الروح بالروح، لا المصلحة بالمصلحة.
التعليقات