10

هل الالم والسعادة متكاملان ؟

هل الألم والسعادة متكاملان؟ أم أن أحدهما نقيض للآخر؟

هل نشعر بطعم السعادة بعمق لأننا اختبرنا الألم قبلها؟

وهل الألم ضرورة في حياتنا، أم مجرد عبء نحاول تجاوزه بأي وسيلة؟

كثيرًا ما أطرح هذه الأسئلة على نفسي. أتأملها، أحاول فهمها، وكأنني أبحث عن نقطة ارتكاز تمنحني معنى.يقول فريدريك نيتشه:

"ما لا يقتلني يجعلني أقوى."

وكأنه يخبرنا أن الألم ليس عدوًا، بل معبر ضروري نحو القوة والنضج.

نحن نحاول دائمًا الهروب من الألم، نبحث عن تجاوزه، نراه كشيء يجب التخلص منه.

لكن… ماذا لو كان هو سبب تطورنا؟

ماذا لو كانت قوتنا الحقيقية تُولد من لحظة سقوط، لا من لحظة انتصار؟هل يمكن أن نصل للقوة دون فشل؟ دون ألم؟

الجواب في نظري: لا، قطعًا لا.

من نجا من مرض خطير يعرف معنى أن يتنفس دون وجع.

من رسب في اختبار، ثم تدارك نفسه، صار أكثر فهمًا لذاته، وأكثر اتزانًا.

الألم، كما أراه، ليس نقمة… بل جزء من نسيج الحياة، يمنحها طعمًا، ويصقل وعينا بها.

والسؤال الأهم:

هل أنت متسامح مع ألمك؟ أم أنك تراه مجرد عدو يجب محوه من ذاكرتك؟


هل الألم والسعادة متكاملان؟ أم أن أحدهما نقيض للآخر؟

بالطبع هما ضدان وإذا سألت أي احد سيقول لك أهما لازمان لبعضهما البعض لزوم الليل للنهار أو النهار الليل وسيروي لك بيت الشعر المشهور للمتنبي :

والضد يُظهر حسنه الضد....وبضدها تتمايز الأشياء

وأذكر هنا قصة الحكيم بوزا وكيف كان نبيلاً يعيش في قصير يخفي أبوه الملك عنه كافة أشكال المعاناة و الألم. فلم يكن يعرف معنى للبؤس و الوجع و المرض و الفقر و الحرمان. ثم إنه خرج مع خادمه على عربة خيول فرأي مناظر الفقراء و العجزة و المرضى فسأله: ألم نفرغ بعد من الألم و المرض؟! فأجابه ما زال هناك في الدنيا ألم ومرض. من هنا عمل بوزا على أن ينزل إلى أرض الواقع ليكفاح ويخبر الألم بنفسه ليرى كيف يتغلب البشر على الألم؟! جل فلفسة بوذا هي المعاناة وكيفية التغلب عليها. هي فلسفة طويلة تسمى فلسفة الطريق ذي الثماني شعب وخلاصتها التخلص من الرغبات للوصول إلى النرافانا أو السيكنة المطلقة. وليس معنى ذلك ألا يكون لدينا رغبات بل التخلص من التعلق بالرغبات ويأتي ذلك عن طريق فهم أننا ابناء الحياة ولسنا متمايزين عنا فإن منحتنا فبها ونعمة وإن أخذت منا وسلبتنا فنحن لها ومنها وفيها وبها.

هل أنت متسامح مع ألمك؟ أم أنك تراه مجرد عدو يجب محوه من ذاكرتك؟

نعم، لقد تصالحت مع آلامي مما لا أقدر على التخلص منها. عددتها جزءًا من الحياة من حياتي ومن طبيعة وجودي ومن قدري الملازم لي. فتصالحت معها كأنها صديق لي مرافق يلازمني في حلي وترحالي في يقظتي ومنامي. عرفت ذلك بالتجربة و الخطأ؛ لأنني من قبل كنت أتمنى زوال موضوع ألمي وأتألم لبقائه فألحّت علي آلامي و بقيت كالضيف الثقيل وكأنها تقول: أنا ضيف عليك فلتحسن ضيافتي حتى أرحل عنك....هذا لا يعني أنني نستعذب الألم و لا يصح ولكن نتعايش مع ما لابد منه.

اعجبني حقا ذكرك لفلسفة بوذا التي حقا اود الاطلاع عليها و القصة القيمة التي شاركتها واظن انها سكون مفيدة لكثير من الناس ، فلازال الالم والمعاناة طاغية لحد الان والقليل من يعرف طريق النجاة

ويسعدني حقا تصالحك مع آلامك واعتبارك لها صديقا ، نعم بالرغم من انه لايمكن التخلص منه ، ويمكنه احيانا ان يؤذيك ويضرك لكنك ستتعلم الكثير بفضله ..صحيح انا لا نستعذب الالم ولكن نحاول ان نتعلم منه ان نتقلبه لانه لابد من وجوده في حياتنا