الوحدة أن تكون بين الناس ولاتكون معهم

هناك فرق كبير بين أن تكون وحيدًا، وأن تشعر بالوحدة.

فالشعور بالوحدة وسط الزحام مؤلم جدًا،

قد يكون الإنسان محاطًا بالكثير من الناس،

يعيش معهم، ينتمي إليهم،

لكنهم لا يعرفون من هو حقًا.

يعرفونه من خلال المظهر، لا من خلال الجوهر.

لا أحد منهم يستطيع الوصول إلى سلسلة أفكاره،

ولا أحد يلامس ما في قلبه.

لا يستطيع أن يبوح لهم بأسرار روحه،

لأنهم بعيدين جدًا عن عمقه.

هذا الشعور كفيل بأن يحطم عقله كل يوم،

إنها وحدة من نوع آخر… وحدة لا تُرى، لكنها تُوجع.

ينظر إليهم أحيانًا، يرغب أن يشاركهم وجعه،

لكن ردة فعلهم التي يتخيلها في ذهنه تُرجعه إلى صمته.

يتراجع، ويبكي في وحدته… ثم ينهض ليواسي نفسه.

يمسح دموعه بيده،

ويحاول أن يكون صديقه الوحيد.

يشعر كأنه تائه في جزيرة صغيرة،

محاط ببحر من الوجوه الباردة.

لا أحد يستطيع أن ينقذه…

ولا هو قادر على النجاة من هذه الوحدة الثقيلة

هذه هي الوحدة القاسية أن تكون بين الجميع وتشعر بأنك لاتنتمي لأحد..


الأشد قسوة في الموضوع أن يكتشف الشخص متأخرا أنه وحيد ، و طيلة وقته يفترض و يتوقع أنه محاط بالأهل و الأحباب و الأصدقاء و ان هؤلاء يقضي معهم معظم وقته و جهده و يبذل الكثير من أجلهم و ان يفهمهم و يفهمونه و سيجدهم بجانبه إذا احتاجهم.

مع أول ظرف حقيقي تكون فيه بحاجة من يفترض انك تحبهم و يحبونك لا تجدهم أبدا و تكتشف أنك وحيدا و قد فات الآوان لبناء علاقات جديدة.