المشائية فلسفة تتخذ من (المشي) وسيلة أساسية لنشر تعاليمها
ولكن ليس هذا هو القصد الوحيد منها
الفلسفة اليونانية الأولى هي الفلسفة السفسطائية. فلسفة قائمة على تعليم فن الكلام (وألعاب الكلام وحيل الإقناع) لإستخدامه في وظائف متعددة, منها التعليم, والقانون, والتجارة. ولأنها بذلك تعتمد بشكل رئيس على فن الخطابة, فإن الحركة المستخدمة من قبل قدمي, ويدي الخطيب تؤخذ في الإعتبار بصفتها عنصرا فاعلا ومؤثرا على المتلقي. أي المشي.
المشي هو حركة تستخدم الأقدام لتحريك الجسم من مكان إلى آخر. وتتسم بالبطء بالنسبة إلى حركة أخرى هي الجري أو الهرولة, الذي يعني أيضا تحريك الجسم من مكان إلى آخر. وبواسطة الأقدام. ولكن بشكل أسرع.
والمشائية بذلك تتشابه مع الرواقية, بل وتترادف معها, والمصدر واحد للإثنين, أي الفلسفة اليونانية ما قبل السقراطية,والتي -أي تلك الفلسفات اليونانية- تعددت مدراسها ومذاهبها. حيث كان ذلك معتادا في أروقة وساحات الأسواق كنوع من الممارسات الخطابية. طورها سقراط لاحقا, وبعده أفلاطون وأرسطو. يعرف الأخير بأنه مؤسس الفلسفة المشائية في جامعته لتعليم الفلسفة، التي كانت امتداد لأكاديمية أفلاطون.
والرواقية فلسفة يونانية خرجت من أحضان الأروقة.
خرجت مع المشائية من أروقة أفلاطون وأرسطو وتلاميذهما فيما بعد.
والرواقية تستعمل (الرواق) -والمشي- أداة فعالة لتوصيل فلسفتها إلى المتلقي, حيث كان أفلاطون يعلم تلامذته الفلسفة وعلومها أثناء (التمشية) في أروقة مدرسته.
إجتماع التلاميذ حول معلمهم طوعا لتلقي العلم في رواق / فصل داخل مؤسسة متخصصة في التعليم (تعليم الفلسفة والرياضيات) هو نفس الشكل (مع بعض التغييرات) المتبع في الجامعات حتى يومنا هذا. أما التمشية فهو نفس السلوك الذي ينتهجه الطلبة مع بعض لمناقشة بعض مواضيع الدرس. والتمشية يقوم بها المعلمون أيضا في مناقشاتهم أثناء التمشية في أروقة الجامعات. وقد يقوم بها تلميذ مع معلمه.
وبهذا يربط (الرواق) والمنهج الرواقي بين التعلم والنقاش, خاصة الأخير الذي يشكل نوع من التعليم التفاعلي بين الطرفين توليدا للأفكار على حد قولة سقراط.
الفلسفة الرابعة التي تتبنى النظام المدرسي / الجامعي بعد السفسطائية والمشائية والرواقية هي الفلسفة المدرسية (السوكلائية). وهي إمتداد للفلسفة اليونانية الأرسطية. سميت بذلك نسبة إلى المدارس الدينية التي انتشرت فيها تعاليم هذه الفلسفة على أيدي الفلاسفة الثلاثة الكبار للفلسفة المسيحية؛ أغسطينوس, وتوما الأكويني, وأنسليم.
المشائية تأخذ أشكال عديدة اليوم، في التحزبات الطلابية، أو العمالية، أو النقابية، أو النيابية، أو الحزبية، أو المؤسساتية، أو العسكرية، أو الأيديولوجية، أو غيرها من التحزبات التي تجعلها فلسفة خطيرة بالفعل، وفوضوية لأبعد مدى. لهذا، وعن نفسي، لا أقر بشرعية أي حزب إلا ما تم إقراره من قبل الدولة (مثل حزب مستقبل وطن، أو مجلس النواب، أو نقابة المحامين، الصحفيين، الموسيقيين، إلخ). مع شرط إلتزام كل جهة / نقابة / حزب، بحدود صلاحياته، وباللوائح والقوانين.
التعليقات