فلسفة الحد الأدنى: لماذا إختل ميزان الفضائل لدينا؟!

  • Amany11

"لسنا ننشد عالما لا يُقتل فيه أحد، بل عالما لا يمكن فيه تبرير القتل.."!

هكذا هبط سقف التطلعات الأخلاقية لدى "ألبير كامو"، من الدعوة لتجريم القتل شكلا وموضوعا، إلى الإكتفاء بتمني عدم التعاطف او إلتماس الأعذار للقتله!!

وقبل أن نستنكر ذلك الخلل الذي أصاب الميزان أو المعيار الأخلاقي لدى كامو، علينا بتأمل واقعنا..

فكم من سلوك مشين أصبح مستساغ ومقبول من فئة كبيرة بالمجتمع. والعكس صحيح أيضا؛ فكم من صفات كنا نعتبرها فاضلة ومرغوبة، أضحت مزمومة ومعيبة!!

فمثلا منذ سنوات كان التاجر الذي يستغل زبائنه، ويبيع لهم سلع متدنية الجودة بأسعار مرتفعة، كان يتهم بأنه نصاب ومحتال.. أما الآن فيطلق على أمثاله "تاجر شاطر"، فالتجارة شطارة كما بات معروفا.. لكن لماذا تحول مفهومنا عن "الشطارة" أو المهارة، من كونها تعبر عن الإجتهاد والسعي المستمر، إلى كونها فعل أي شيء لإخراج الأموال من جيب الزبون!..

وكأن معيار المجتمع لتحديد الإنسان الفاضل قد تغير، من كونه شخص يلتزم الفضائل قولا وفعلا، للإكتفاء بكونه لا يقترف الرذائل!!

برأيكم، لماذا اختلت الموازين الأخلاقية بمجتمعاتنا، حتى أصبحنا نقنع بالحد الأدنى معظم الوقت؟!


من كتاب خيانة المثقفين

جوليان بيندا

ترجمة : محمد صابر

"ولما كان المثقفون قد انفصلوا عن تقاليدهم ومارسوا بحزم دور الدنيويين في تطلعهم الى تثبيت أنفسهم في ميدان الواقعية ، فإنهم قد توسلوا في ذلك بمعتقداتهم ونظام القيم التي قدموها للعالم;فهؤلاء الذين ظلوا لمدة عشرين قرنا يستهينون بالمشاعر العلمية من اجل اهداف مجردة وصادقة ، قد اعدوا انفسهم ( بعلم ووعي سيذهلان التاريخ ) لمهمة صناعة هذه المشاعر ، والدوافع التي تجعلها مقبولة عند الاخرين ، وتلبيسها ثوب الفضيلة ، في حين أنهم لايستطيعون إظهار ازدراء لهذا العالم الذي ترفع في كل الاحوال عن الحياة المادية."