كيف تزيد الحياة في الأيام بدل أن تزيد الأيام في الحياة؟

واحدة من أجمل وأهم نصائح الفيلسوف الألماني إذغار موران لعيش حياة تستحق أن تُعاش وتذكر، لاسيما لو كان حياة مئوية هي بدون تفكير، أن نبحث عن طيفية زيادة الحياة في أيامنا، عوض السعي المجنون للزيادة أيام الحياة نفسه، فبعد قرن كامل من الحياة يقول بأن لا فائدة من طول العمر دون وجود حياة فيه.

يضعنا إذغار موران أمام مشهد مخيف جدا مع الحياة كشبح؛ لو كانت بدون معنى، حتى أنه يقول بأنه عاشق للحياة، لكن لم يكن ليتمكن من الاستمرار في العيش دون الحب الذي أنقدته به زوجته الأخيرة صباح أبو سلام، لذلك يقول موران أنه لا يهم كم نعيش من الأيام بقدر ما يهم كيف نعيش، وكيف نزيد الحياة في أيامنا بدل من إمضاء الوقت بدون حياة.

في رأي موران يوجد أمرين مهمين يمكن أن يحققا مزيد من الحياة في أيامنا، وهو الحب أولا والإيمان بشيء ما، في حالته هو كان يعتقد أنه محمي بقلب أمه الراحلة، وأنه يستحيل أن يكون لحياته كل هذا المعنى لو لم يحيا على خيالها والإيمان برعايتها له .

طبعا هذا كلام جميل جدا ولكنه مثالي أيضا في رأيي، لأن عدد الأيام في الحياة أيضا مهم بنفس أهمية وجود الحياة في هذه الأيام، فما معنى أن يعيش حياة قصيرة جدا لا يستطيع فيها الوصول إلى أهدافه المهمة، أليست بعض السعادة في تحقيق تلك الأهداف، وأليس تطور البشرية مرهون بما يمكن أن يحققه كل فرد في حياته، فماذا سيستفيد المجتمع لو عاش فرد 30 عاما بامتلاء وحياة غامرة لكن لم يحقق شيء من الأهداف التي تخدم الصالح العام وتطور المجتمع.

في رأيك : كيف نحقق المعادلة الصعبة في زيادة الحياة في أيامنا حسب رأيك؟ وكيف نجعل هذه الزيادة مفيدة للجميع ؟ وهل تؤيد فعلا القول بأن طول العمر لا يهم ؟


فماذا سيستفيد المجتمع لو عاش فرد 30 عاما بامتلاء وحياة غامرة لكن لم يحقق شيء من الأهداف التي تخدم الصالح العام وتطور المجتمع.

ما الذي يعيب شخصا عاش حياة سعيدة مليئة بالحب مع عائلته وأصدقائه ومات في الثلاثين ولم يطور المجتمع؟ مجرد شخص عادي عاش ودرس وعمل وأحب وتزوج ثم انتهت حياته ما ذنبه وهل من المفترض على كل شخص أن يحقق أهداف خارقة أو يكون لها مواهب عديدة ما عيب العادية أحيانا؟

ما الذي يعيب شخصا عاش حياة سعيدة مليئة بالحب مع عائلته وأصدقائه ومات في الثلاثين ولم يطور المجتمع؟

اعتقد لا يوجد اي مشكلة، بل هذا الهدف الاساسي والغاية العظمى للحياة ، اي السعادة.....

لكـــــــــــــــــــــــــــــــــــن بشرط واحد:

هو أن يكون هذا على جزء من الناس من العامة ، وليس على الجميع، لأنه إذا كان الجميع سيعيش لهذا الهدف فقط ولعمر قصير، فمن سيطور العلوم والتكنولوجيات، ومن يبني الحضارة ومن يحميها ويحافظ عليها، وكيف ستستمر الحياة والنوع البشري بمستوى مقبول من الجودة الحياتية ؟؟؟

كل ميسر لما خلق له يا عزيزتي خلود وتأثير الأشخاص لا يتعلق بطول أعمارهم فمثلا مصطفى كامل الزعيم السياسي المشهور توفي بعمر ال34 وهو الذي أفنى عمره في الدفاع عن حرية مصر من الاحتلال البريطاني وفضح جريمة الاحتلال في دنشواى وكذلك الصحفي الإستقصائي محمد أبو الغيط توفى العام الماضي في عمر ال33 وترك شغله الإستقصائي يشهد له ومقالاته التي تحكي رحلته مع مرض السرطان في كتابه الجميل "أنا قادم أيها الضوء"

طيب السؤال، ماذا لو أنت مصطفى كامل عاش 90 عاما أو محمد ابو الغيط توفي في 85 عاما، كيف كان سيكون واقع مصر اليوم؟

ألا تعتقدين انهم لو ازدادوا عمرا لكان تأثيرهم فارقا جدا في مستقبل اعمالهم؟