أرسطو بين التربية المُنشئة والسياسة المُنهضة

أما التربية فيجب أن يُوضَع زمامها في يد الدول لكي تشكلها حسب ما يقتضيه نوع الحكومة القائمة، فينشأ الطلاب على طاعة القانون وإلا استحال قيام الدولة، ومن لم يُدرَّب على الطاعة لم يستطع أن يكون بعدُ قائدًا له الأمر، هذا وستعمل الدولة لتنشئة الأفراد على حب الجماعة، وعلى أن خير حرية هي ما قيدها القانون: «فالإنسان إذا ما كمل صار أرقى أنواع الحيوان، وهو شرها إذا انفرد عن الجماعة وانعزل.» ولقد نشأت الجماعة وتطورت لما للإنسان من مقدرة على التخاطب والتفاهم، ثم كانت الجماعة عاملًا شاحذًا للذكاء، ثم كان الذكاء سببًا للنظام، ثم كان النظام أساسًا للمدنية، ففي الدولة المنظمة يستطيع الفرد أن يسلك ألف طريق إذا أراد سموًّا وارتفاعًا، أما إذا انسلخ عن الجماعة وعاش منعزلًا فلا سبيل إلى الرقي: «وإذا عشت منفردًا فإما أن تكون حيوانًا أو إلهًا.»

هل تتفق مع فلسفته؟

[مقتبس]


كم قرأت هذه الأمور من الفلاسفة، أعتقد أنّ كثير منهم يتبنّون هذه الأمور بلا أي فهم أو تقدير لكارثية الأمور في حال تمّ الموضوع فعلاً، الدولة حينما تستلم التربية سينشأ لدينا جيل من الأشخاص الموحّدين المتشابهين الخالين من أي تفرّد، يمكن للتعليم الذي تسيطر عليه الدولة أن يعطي الأولوية للامتثال للمواطن المثالي وقمع المواهب الفردية ووجهات النظر التي لا تتوافق مع أجندة الحكومة وهذا يعيق تنوع الفكر والابتكار برأيي.

وقد يؤدي المنهج الدراسي الذي تسيطر عليه الدولة إلى تقييد التعرض للأيديولوجيات والفلسفات المتنوعة المختلفة مما قد يؤدي إلى خلق مواطنين يفتقرون إلى مهارات التفكير النقدي ويقبلون روايات الحكومة بسهولة وهذا الامتثال وهذه الطاعة الغير طبيعية يمكن أن تكون الحجر الأساس دائماً لنشوء الديكتاتوريات، أي أن تنشأ مسألة التحيز الحكومي، بهذا الأمر يمكن للحكومات استخدام التعليم كأداة للدعاية ودفع أيديولوجياتها وأفكارها إلى الطلاب مما يحد من قدرتهم على تكوين آراء مستقلة، ولذلك أنا أفضّل دائماً أن ننأي بأنفسنا عن هذه المخاطر وأن نجعل التربية والتعليم بعيدين كل البعد عن أجندات ورعاية الدولة بشكل مباشر كإدارة.

إنني أتفق معك تماما، ولكم هو أمر مبشر وجود شخص بمنطلق فكري كهذا، فعند وضعي لذلك المقال مسبقا تمنيت أن أرى آراء كهذه!

وفعلا فذلك صحيح، إن النظام المتبع الذي يعتقده سقراط نظام توتاليتاري ومالك لمثل التأثير الرأسمالي والاشتراكي على الشعوب، مايجعلها في ظاهرها تندمج لتصبح كيانا واحدا، لكنها في الحقيقة بُعدا عن الظاهر تتدمر وتنتج تمردا وخواءً فكريا من القمع والتشابه.