الفشل كذبة تافهة

أعرف أن ما أكتبه الآن قد لا يعجب الكثير من عشاق البكائيات والشعارات الرنانة، أصحاب مقولة الفشل هزيمة مؤقتة، واحتفل بفشلك، ارفض الاعتراف بالفشل...الخ، لكن الحقيقة أنه لا يوجد ما يمكن أن نسميه فشل في الواقع، ودعني أفسر لك لماذا.

وإذا عدنا إلى لغة العرب القديمة نجد أن العرب لم يستخدموا كلمة فشل للتعبير على عدم التوفيق، لأن الفشل عندهم يستخدم للدلالة على الضعف والوهن وحتى الكتب السماوية لا تذكر هذه الكلمة إلا نادرا بالمعنى نفسه- الضعف-.

​ودعني أصدمك بمعلومة لا تعرفها، الفشل اختراع حديث زرعته الأنظمة الحداثية للتحكم في عقول ونفسيات الناس وتجعلهم آلات تلهث وراء النجاح المتخيل، الذي هو في النهاية المال.

إذا عدنا الى الفلسلفات الرواقية وهي أهم فلسفة إنسانية في ذلك الوقت، نجدها تتحدث عن كل المشاعر السلبية: الألم، الخوف، الخسارة، الخطأ..الخ ولا نجدها تستعمل إطلاقا كلمة الفشل، والسبب في رأيي هو أن الإنسان القديم كان ميالا للإيجابية،  وكأن كل التراث القديم موجه للبحث عن الحلول الواقعية، لأن الهدف منها هو إيجاد العبر والحكم والدروس والحلول وليس التيأييس وتحطيم معنويات الناس...وهذا ليس غريب، لأن النظم الفكرية القديمة كانت موجهة نحو الطمأنينة وتحقيق السكينة والتناغم مع الذات والمجتمع، عكس النظام النيولبرالي الذي يدجن الناس ويبوتقهم في خانات كما لو كانوا مجرد أرقام.

أخبرني : هل تؤمن حقا بوجود الفشل؟ وما الذي تعنيه لك هذه الكلمة؟ وإذا كنت تؤمن به فعلا، ماهي أسبابه وكيفية علاجه في رأيك؟


الفشل الحقيقي هو عدم معرفة الغاية والهدف من الوجود والعمل عليها.....وأما دون ذلك فهو الطريق إلى تلك الغاية والهدف فنسقط احيانا ونقوم احيانا أخرى وكلها تدخل في نظام الحركة فلابد من قبض وبسط للحركة لذلك لابد من سقوط ونهوظ من اجل المواصلة ....المهم معرفة الهدف ولغاية الموصلة إلى الهدف

شكرا

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أعتقد أنّ هذا حمل كبير على الناس برأيي، حيث أنّني أحب أن أعدّل الصياغة لتناسب أرواحنا أكثر وطاقاتنا، حيث يكون "الفشل الحقيقي هو عدم السعي لمعرفة الغاية والهدف من الوجود والعمل عليها" أضفت كلمة السعي فقط، لإنّ هذه الغاية وهذا الهدف صعب المنال ويحتاج التفكير به لأوقات طويلة، منهم من يستلزمه عمر كامل ليجد صيغة واحدة يعتمد عليها في تعريفه للغاية من الحياة والهدف منها

khouloud_benzeghba أضف ردا
"الفشل الحقيقي هو عدم السعي لمعرفة الغاية والهدف من الوجود والعمل عليها"

لا افهم ، اين المشكلة في عدم الاعتراف بغاية أو البحث عنها ؟

ماذا لو كانت الحياة أصلا بدون غاية وهي بالفعل كذلك ؟

اخالفك الرأي في هذا التعريف صديقي، الفشل لا علاقة له بالحياة بمعناها الاجمالي، انما هو لحظة صغيرة جدا من تاريخ الشخص وليس علينا تمديدها لتصبح اكثر من هذا بأي معنى وتحت أي مبرر.

اخالفك الرأي في هذا التعريف صديقي، الفشل لا علاقة له بالحياة بمعناها الاجمالي

هذا ما يُراهِن عليه الكثير من الناس في بداية حياتهم ويسعون إليه، يبدؤون بالتركيز في حياتهم وشؤونهم الصغيرة، التي تقولين عنها حضرتك أنّها اللحظة الصغيرة جداً، ثمّ بعد كل هذا التركيز وبعد تحقيق إنجازات ملموسة ضمن المجال الذي كانوا يعملون عليه يكتشفون بأنّهم أضاعوا أوقاتاً كثيرة في أمور لم تولّد أصلاً لهم نجاحاً، ولذلك معظم من نجحوا ينتهوا بالاكتئاب على عكس ما نتصوّر، ألا يعزز هذا الطرح أهمية ارتباطنا بالحياة بشكل إجمالي وضرورة بحثنا الدائم عن غاية منها؟

ألا يعزز هذا الطرح أهمية ارتباطنا بالحياة بشكل إجمالي وضرورة بحثنا الدائم عن غاية منها؟

اعتقد ان هذا بسبب طبيعتنا الطماعة الانانية التي تميل لى امتلاك كل ما نفكر فيه بالطريقة التي نفكر فيها، لان لحظة اليأس والاكتئاب وحالات الانتحار التي يقدم عليها الكثير من الناجحين بعد نجاحهم الساحق راجع الى تغيير في المنظور العام للنجاح عندهم مثل ان يصل الى مرحلة ما يتغير فكره كما كان يريده من الحياة، أو أنه كان من البداية يجري وراء حلم غير حلمه، واضطر الى الاستمرار في لعبة النجاح التي توافقت مع منظور الاخيرين وتوقعاتهم عنه وليس عما يريحه او يهمه هو فعليا.

لحظة السعادة والنجاح الحقيقي هي لحظة توافق بين واقعنا وما نفكر فيه فعلا..... وهذه الحالة نادرة الحدوث بل ومستحيلة الحدوث في حالة وجود طمع او انانية ، لذلك نسمع اقوال الحكماء دائما تقول أن عليك ان تكون بسيطا متفائلا ومرننا مع الحياة حتى اذا تغيرت نضرتك للحياة لا تنكسر، وفي النهاية الحياة كلها وجهات نظر فلماذا نحكم عليها بوجهة واحدة.