الأنانية و إنكار الذات

يعتقد كثيرون أن إنكار الذات يساعد على بناء علاقات شخصية قوية وصادقة، على عكس الأنانية التي يمكن أن تهدم أي علاقة إنسانية.

المفهوم السائد أن الإنسان الأناني هو ذلك الشخص لا يهتم إلا بنفسه، ويتفاخر بتجاهل حاجات الآخرين ومشاعرهم، مما يتسبب في نفورهم منه وتجنبه. ولكن مصطلح الأنانية يشير في الحقيقة إلى من يضع رغباته واحتياجاته فوق رغبات الآخرين واحتياجاتهم.

في المقابل، يُعتبر إنكار الذات عند أغلب الناس من الخصال الجيدة، ويُنظر إلى من يتصفون به على أنهم كرماء وعاطفيون وقادرون على بناء علاقات إنسانية تتسم بالألفة والمحبة.

من أهم ركائز بناء العلاقات الحميمة: التعبير عن الذات، أي أن تفصح عن أفكارك ومشاعرك والأشياء التي تحبها، وهو ما يكسر الحواجز ويساعد على توطيد العلاقات الإنسانية.

العلاقة الحميمة تتطلب الصدق والتفهم بين شخصين يستطيعان تحقيق التوازن بين الأنانية وإنكار الذات، ويكون ذلك من خلال:

  • التمتع بالقدر الكافي من "الأنانية" الكافية للتعبير عن احتياجاتك والإفصاح عن رغباتك.
  • الإيثار الكافي لوضع مشاعرك جانبا والإحساس بمشاعر الشخص الآخر.

حقيقة أرى أن صراع الفكر حول التمحور على الذات أو أنكار الذات يرتكز عادة على توجهات أكبر من صراع داخلي بالإنسان !

هنا نجد التارات الفكرية تتصارع حول ما هي المصلحة العليا للإنسان وكيانه هل هي مع المتمركزة حول المصالح والرغبات الشخصية ؟ هل تمتلك الجماعة المحيطة الحق في تقييد الذات الإنسانية ؟ هل يجب أن يتمركز المجتمع حول الفرد أم العكس هو الصحيح؟

هل من الممكن تحقيق (التكامل) بين مصالح الفرد و الجماعة ؟

التمركز حول الذات هي نتيجة التأثر بالفكر الغربي الذي كان ضحية اضطهاد والتطرف في نبذ الفردانية لعقود طويلة طمست فيها معالمه وتحول لقالب يسير نحو التوجيه الاجتماعي وهذا ما أدى لثورة ضد كل ما يتمحور حول الجماعة وتحول التطرف السابق لتطرف معاكس نحو الفردانية المطلقة والتحرر من القيود الاجتماعية والأخلاقية والعرفية المؤدية لتفسخ من الأديان أيضا ًلانها ذات توجه اجتماعي .

هذه الثورة الغربية جاءت مع الاستعمار لنا نحن ذوي التوجه الفكري الاجتماعي الذي يقوده الدين ليضع قالبه الثوري علينا وغرس فينا التمركز حول الفردانية واضعاً حلول مشاكلنا الاجتماعية والعرفية بقالب غربي بعيد عن الثقافة التي هي بالتبعية أصبحت ضحية هذه الثورة الفردانية .

التكامل بين مصالح الفرد والمجتمع هو الفيصل لتحقيق المعادلة أذا كسب الفرد كسبت الجماعة وإدا خسرت الجماعة خسر الفرد .

مريم