السوفسطائية المُفترى عليها!.. هل تخدعنا المناهج التعليمية؟!

  • Amany11

تقريبا كل من درس الفلسفة سيلاحظ شِبه إجماع على نبذ الحركة السوفسطائية والتقليل من شأن أتباعها.. ولعل الباعث الأول لذلك العداء هو موقف سقراط ومن بعده أفلاطون المعارضين للسوفسطائية على طول الخط..

ومن أبرز المآخذ التي أُخذت على السوفسطائيين نذكر مثلا، أنهم كانوا يتقاضون أجورا مادية مقابل ما يعلمونه لشباب أثينا من فنون الخطابة والجدل الفكري، وما يلزمهم من مهارات تمكنهم من دخول عالمي الحكمة والسياسة.. ولقد اعتاد معظمنا على استنكار ذلك الأمر تلقائيا، أو بالأحرى تمت برمجتنا بواسطة بعض المؤلفات والكتب الدراسية على إستنكاره ـ وهو ما يحدث كثيرا بالمناسبةـ!

لكن عند تأملنا هذه النقطة تحديدا فسنجد أنها ليست شيئا يدعو للإستنكار والهجوم لتلك الدرجة؛ فطبيعي جدا أن ينتظر كل من يُقدم عملا أو خدمة مقابلا لخدماته ومجهوده، فما العيب إذن في أن يتلقى المُعلّم السوفسطائي أجر ما يقوم به؟!

وبعد بحث موسّع، وجدت أخيرا صوتا مُنصفا لجهود تلك الحركة المظلومة تاريخيا، تَمثل فيما قاله الفيلسوف الألماني هيجل: "إن السفسطائيين خدموا الزمن الذي عاشوا فيه، حيث أيقظوا الفكر الإنساني من سُباته.. وتكفلوا بمهمة نشر الثقافة"! وهذا مثال بسيط جدا لما يمكن أن تُرسِّخه المؤسسات التعليمية والثقافية في عقولنا من معلومات مغلوطة..

فبرأيكم متى وكيف نقوم بمراجعة وتنقية مناهجنا التعليمية مما علق بها من مغالطات؟.. وبشكل عام كيف نتأكد من صحة أو موضوعية ما نتلقاه من معلومات؟! 


يقول احمد امين و زكي نجيب محمود في كتابيهما " تاريخ الفلسفة اليونانية" (واتخذ الجيل الناشئ من عقائد أسلافه موضوعًا للسخرية والفكاهة، وحطم القوانين والأخلاق باعتبارها أغلالًا تلجم الإنسان وتعوق غرائزه الطبيعية، ولم يكن السوفسطائيون إلا مرآة مجلوة انعكست على صفحتها صورة هذا التيار الجارف، فمثلوا بفلسفتهم وتعاليمهم ما بدا من القوم في حياتهم العملية من ميول ونزعات )

اما المبدأ الرئيسي الذي انطلقت منه تلك الفلسفة فهو ( الانسان مقياس لكل شيء ) فليس هناك حق في ذاته و لا باطل في ذاته .. الحق ما اراه انا حقا و الباطل ما اراه باطلا .. فلو رأى الغني ان الحق في اكل مال الفقراء فهو حق ما دام قادرا على تحقيقه .. و لو رأى القوي ان الحق في القضاء على الضعفاء فهو حق.

و لا أدري كيف لي ان اعتنق رأي لأحد الفلاسفة لمجرد فقط انه شذ عن جماعة كبيرة ترى ان السوفسطائية فلسفة هدامة ثم ارتب على ذلك مؤامرة تحيكها المؤسسات العلمية و الثقافية على عقولنا

Amany11 أضف ردا
فليس هناك حق في ذاته و لا باطل في ذاته ..

التحدث حول إتجاه فكري أو فلسفة ما لا يعني إتفاقي مع مبادئها على طول الخط؛ فلم ولن يحدث أن اتفقت مع أفكار إتجاه فلسفي أو فيلسوف ما بشكل كامل.

لا أدري كيف لي ان اعتنق رأي لأحد الفلاسفة لمجرد فقط انه شذ عن جماعة كبيرة ترى ان السوفسطائية فلسفة هدامة..

الغرض من ذكر رأي هيجل ليس الدفاع عن السوفسطائية تحديدا، بقدر ما هو دفاع عن النزاهة والموضوعية التاريخية والعلمية...

وبنفس منطقك، لا يصح لي إعتناق رأي أحد الفلاسفة المعادي للسوفسطائية فقط لأنه ذائع السيط أو غزير الإنتاج الفكري، أو أن البعض قد نَصَّبَهُ أباً للفلسفة! أقصد هنا سقراط ونفس الأمر ينطبق على أفلاطون.. فأعتقد أن الجماعة الفكرية التي حازت كل ذلك الإهتمام والمنافسة من معاصريها، وعلى رأسهم إثنين من كبار الفلاسفة عبر التاريخ، لابد وأن تلك المدرسة أنتجت تراثا فكريا يستحق الدراسة هو الآخر، ولا أتحدث هنا عن جودة ذلك التراث من عدمها، وإنما أتحدث عن وجوب طرحه للنقاش والدراسة دون إزدرائه أو تجاهله كأنه لم يكن!

ثم ارتب على ذلك مؤامرة تحيكها المؤسسات العلمية و الثقافية على عقولنا.

ربما لم يرتقي الأمر لدرجة التآمر المتعمد على عقولنا، لكنه لا يخلو من إهمال وتقصير واضحين للعيان!.. شكرا لمرورك ياسر.

الحقيقة ان حالي مع الفلسفة هو حال السائح و ليس المواطن .. فأنا لست دارساّ لللسفة .. فقط اقرأ عن الفلسفة و لا اقرأ فيها .. و قد تكونين افضل حالا مني و قد تكونين اصوب رأياً مني .. و لكن على أي حال فأنا لا أعتقد انه من الصواب أن أرى الأمور بعيون غيري .. غرضي من هذه المقدمة ان اوضح اني لا اعتنق رأي سقراط ( علما بأني اكن له تقديرا كبيرا) و لا غيره .. و بالتالي لا ادعو احد لإعتناق رأيه او رأي هيجل .. و ما ذكرته في ردي هو رؤية تكونت لدي من خلال قراءاتي عن تلك الفلسفة

Amany11 أضف ردا
الحقيقة ان حالي مع الفلسفة هو حال السائح و ليس المواطن.

الجميل بالفلسفة أنها لا تقتصر على المختصين أو الدارسين فقط، فمتى أتقنتها وأحطتَ بها أصبحت مواطنا من أهل البيت..

فأنا لا أعتقد انه من الصواب أن أرى الأمور بعيون غيري ..

أحسنت ياسر، وهذا هو المسعى الرئيسي للفلسفة، أقصد التأمل والشك، وإخضاع ما نتلقاه من معلومات وأفكار لآليات التفكير التحليلي النقدي، وبعدها نُكوّن معتقداتنا وآرائنا الخاصة بشكل مستقل..

و ما ذكرته في ردي هو رؤية تكونت لدي من خلال قراءاتي عن تلك الفلسفة

وهذا هو الغرض من عرض الموضوع للنقاش، فهو موضوع إشكالي حمّال أوجه، وبالتالي لا يوجد رأي صحيح وآخر خاطئ، فكل الآراء المتزنة مُرَحَبٌ بها..