لقد أخطأ ديكارت خطأ شنيعا: العقل ليس أعدل الاشياء بين الناس كما يقول

khouloud_benzeghba

يقول فيلسوف العقل والعقلانية روني ديكارت ان" العقل اعدل الأشياء قسمة بين الناس"، أي أن لكل البشر نصيب من العقل بمقادير متساوية ، ولكن هذا الكلام صحيح فعلا؟ هل حقا يملك البشر قدرات عقلية متساوية؟ ألا يوجد بشري غير عاقل؟

اذا تمعنا جيدا في الواقع وحللناه بالمنطق والتاريخ، لا نجد لهذه العبارة أي مصداقية، أو على الأقل هي ذات مصداقية محدودة، وسيبدوا جليا لنا ونحن نحاول فهم سبب قول ديكارت هذا أنه متأثر بمقولة أرسطو أن الإنسان حيوان عاقل، وعلى أي حال ما يهم ديكارت هو الوظيفة الإبستمولوجية للعقل بما هو أذاة للمعرفة وفهم العالم، ما يعني أنه يفهم العقل بطريقته الخاصة المقتصرة على التفكير وفق مبادئ معينة وقواعد مرسومة مسبقا، وكل ما يخالفها لا يعد عقلانيا حتى لو كان نابعا من العقل الإنساني نفسه، وهذه مشكلة انحياز على ما يبدوا.

في كتابه الشهير" العاقل" يشرح يوفال هراري تاريخ فكرة العقل، فيوضح بإن العقل ليس إلا أذاة لحفظ البقاء ما يعني أن البشر ليسوا متميزين في شيء عن الكائنات الأخرى، أنما لديهم وسيلة مختلفة للدفاع عن أنفسهم لا أكثر، فكان العقل وسيلة لإيجاد الطعام والموارد التي يحتاجها الانسان للاستمرار في أقسى البيئات، والانسان العاقل طور هذه الوسيلة ليسهل المهمة على نفسه أكثر، وهذا ما سمح له بالانتشار في الأرض والسيطرة والتأقلم مع الطبيعة، ما يعني أن العقل لم يخلق أصلا للتفكير في العلوم والنظريات وليس له هدف ابستمولوجي كما يظن ديكارت.

إذا مزال كلامي غير واضح كفاية، لابأس أن تعيدوا التفكير في شرائح الناس من حولكم، كم نسبة الناس الذين يستعملون عقلهم فعلا؟ من هذه النسبة كم منهم من يستثمر عقله لصالحه ولخدمة البشرية؟

اخبرني الآن عن رأيك في مقولة ديكارت، كيف تحللها؟ هل ترى أنه يوجد تفسير آخر لم أستطع رؤيته ويمكن أن يجعل كلامه منطقيا وعمليا؟


أعتقد أنه من المهم التمييز بين القدرات العقلية الأساسية التي تمكن الإنسان من البقاء والتكيف مع البيئة والتي يتشارك فيها الجميع، وبين التطوير الإضافي للعقل الذي ينطوي على الفلسفة والنظريات والتفكير المتقدم.

قد يكون ديكارت قد أخطأ في العبارة التي ذكرها بالفعل، حيث أنه بالطبع يوجد تفوق عقلي لدى الأفراد، ولا يمكن أن يكون جميع الناس متساوين بالفعل في قدراتهم العقلية. هذا ينطبق أيضًا على المعرفة والثقافة والتعليم الذي يؤثر في تطوير القدرات العقلية.

ومن الأمور التي يمكن أن يتسبب فيها انحياز ديكارت هو اعتماده بشكل كبير على التفكير المنطقي والفلسفي كمؤشر للعقلانية، دون إيلاء اهتمام كافٍ للذكاء العاطفي والاجتماعي والعملي. قد يكون لدى الناس قدرات متنوعة تعكس مجموعة واسعة من المواهب والقدرات البشرية.

على أي حال يمكنني القول مطمئناً أن مقولة ديكارت هذه قد تحمل بعض الصحة من حيث النظرة العامة للعقل ودوره في الحياة، لكنها قد تكون محدودة عند تطبيقها على الأفراد بشكل مباشر. يمكننا تحسين التفاهم والتقدير لقدرات الآخرين من خلال التواصل والتفاعل الإنساني الصادق والاحترام المتبادل لتنوع الفرد وتميزه.