كيف تتعامل مع المشاعر السلبية؟

كم كنت شخصية متسممة قبل اطلاعي على الفلسفة ووقوعي في حبها، كنت أظن في نفسي كما يقول دوستوفيسكي في مذكرات العالم السفلي، شخصا لم يستطع ان يكون حتى حشرة، كنت شبحا حقيقيا بجسم امرأة جميلة، تأكلني السلبية والخوف وتنحرني أعين الناس وأفكارهم المقيتة، فكيف يمكن أن تغير الفلسفة حياتك نحو إيجابية ومشاعر مزهرة وحياة ممتلئة؟

تعلمنا الأبيقورية كيف نرى السلبية ونلاحظها، حتى نتجنبها ونحمي أنفسنا منها، يقول أبيقور بأن اللذة هي الخير المطلق وأننا يجب أن نقلل من الألم والمعاناة، لذلك علينا ألا نأبه بشيء إلا البحث عن اللذات، ونتجاهل الألم وذلك عن طريق فلترة الحاجات الإنسانية والاهتمام فقط بالحاجات الضرورية والطبيعة وترك غير الضرورية.

أما الرواقية، فقد ركزت على التدريب العقلي معتبرة العواطف غير عقلانية ويجب أن نسعى للسيطرة عليها، لكن ليس بالقهر، وإنما بالتأقلم معها وتقبلها كماهي دون محاولة تغييرها، فمسببات المشاعر السلبية في رأيها نوعان: مسببات خارجة عن إرادتنا ولا حيلة لنا فيها مثل أشكالنا التي خلقنا عليها، ظروف طبيعية المحيطة به، أباءه. الخ ، ومسببات يمكن التحكم فيها، فأما النوع الأول فهي مشاعر ضعف يجب أن لا يشعر بها الإنسان الحكيم، إذ عليه النظر إليها كجزء طبيعي من الحياة ومنطقها ويتقبلها بصبر كما هي؛ دون جدال او تفكير في الأسباب، أما المسببات التي يمكن التحكم فيها فيجب توجيهها كطاقة محفزة للحياة، لذلك من لديه تطلعات للأشياء الخارجة عن إرادته هو من يعيش في سلبية دائمة ومن لديه تطلعات لما بين يديه وإمكانياته، تكون ليده إيجابية وحظوظ كبيرة لتحقيقها.

أما الكونفوشيوسية فقد أعطتنا حلا أكثر طرافة وسهولة، وهو أنه يمكن القضاء على المشاعر السلبية عن طريق الانسجام الاجتماعي والبحث عن الفضيلة داخل المجتمع، لذلك يجب تنمية المشاعر الإيجابية من خلال التعاطف والإحسان والفضيلة التي بدورها تقضي على السلبية.

هذه بعض النماذج من الفلسفات القديمة عن كيفية التخلص من السلبية، من هي المدرسة التي تميل إليها أكثر من بين المدارس الثلاثة المذكورة؟ ماهي طريقتك الخاصة في القضاء على المشاعر السلبية؟


التعليق السابق
من وجهة نظري، فإنني أميل إلى مدرسة الدكتور الرائع ديفيد هاوكينز، وهو طبيب وباحث وكاتب في مجال الوعي، والذي يدعو في كتابه المعنون بــ "السماح بالرحيل" إلى الطريقة التي يصل بها الشخص للسلام الداخلي والتي يتخلص بإرادته الحرة من المشاعر السلبية الضاغطة علية، ويساعد الشخص بأن يكون واقعيًا ولا يهرب من مشاعره السلبية باللجوء إلى إدمان المخدرات والطعام والإنترنت.

هذا بالضبط ما تقوله الرواقية... والرجل رواقي بامتياز،ـ فلماذا ترين انك لا تتفقين مع الرواقية؟

من وجهة نظري، فإنني أميل إلى مدرسة الدكتور الرائع ديفيد هاوكينز، وهو طبيب وباحث وكاتب في مجال الوعي، والذي يدعو في كتابه المعنون بــ "السماح بالرحيل" إلى الطريقة التي يصل بها الشخص للسلام الداخلي والتي يتخلص بإرادته الحرة من المشاعر السلبية الضاغطة علية، ويساعد الشخص بأن يكون واقعيًا ولا يهرب من مشاعره السلبية باللجوء إلى إدمان المخدرات والطعام والإنترنت.
الكتاب ليس بسهل، لكنني شخصيًا استفدت منه كثيرًا وغيّر لي الكثير من المعتقدات الخاطئة، لكنني من خلال قراءتي له أدركت أنني المسؤولة عن مشاعري، وأملك حرية التصرف بها، وبيدي القرار في التمسك بالمشاعر السلبية، أم التخلي.
الحل يبدأ من القرار بمواجهة مشاعرك، وتتعلم التشافي بنفسك، عندما تسمح للمشاعر السلبية بالرحيل دون أن تقاومها أو تكبتها، وبالتالي تسبب الأمراض الجسدية.

ما تقولينه يحمل شيء من التناقض ...لم نستطع ان نفهم موقفك الثابت حول الامر، هل تميلين الى نظرية السماح بالرحيل التي هي امتداد للرواقية أم تعتقدين ان المواجهة هي الحل؟

ما يدعو له الكاتب ديفيد هاوكنز هو عدم مقاومة المشاعر السلبية، لأنها ستعود أقوى بكثير مما كانت عليه، فهو يدعو إلى السماح لها بالرحيل كي يحصل التشافي، وذلك بإرادته الحرة وبشكل واقعي، وبالمواجهة لا الهروب.

أرى أن الرواقية تختلف، فهي تتبنى فكرة التعايش مع المشاعر دون محاولة تغييرها، الدكتور ديفيد هاوكينز لا يدعو إلى التعايش معها، بل السماح لها بالرحيل من خلال التعامل معها.

أرى أن الرواقية تختلف، فهي تتبنى فكرة التعايش مع المشاعر دون محاولة تغييرها، الدكتور ديفيد هاوكينز لا يدعو إلى التعايش معها، بل السماح لها بالرحيل من خلال التعامل معها.

السماح بالرحيل يبدأ من أساس واحد وهو التقبل وعدم المقاومة وايجاد حل سلمي مع ما يعيشه ، والانسجام لماهو اكبر منا بإرادتنا الحرة وليس رغم عنا، فالتقبل هو أعلى درجات الارادة الحرة يا دينا، لذلك الرحيل هو مجرد مصطلح مجدد استعمله هاوكنز، لكن اصل الفكرة تعود للرواقية.