الحب من أول نظرة ما هي إلا خرافة

شخصيا لا اعرف الحب من أول نظرة، وعادة ما أحب من كرهتهم لأول مرة وهذا موضوع غريب لوحده .

لكن كثر من حولنا من يتحدثون عن حب من أول مرة، ربما أنتم منهم أعزائي ، والفكرة مثيرة وشيقة للحد الذي جعلها ثيما ثابتا لمعظم الأغاني والأفلام والأعمال الدرامية الرومنسية، وواجهة براقة للحب المثالي، فكيف يقرأ الحب من أول مرة بطريقة فلسفية ونفسية؟ وما أساسه؟

الحب بالنسبة لاريك فروم هو حالة خاصة بالمحب وليس بالمحبوب، فلا يتظر حتى يحب الاخر لكي ينتطق فهو خاص بالطرف المحب، بينما لا يلزم المحبوب بأي مشاعر ليردها، لكن السؤال المهم هو : كيف نحب من لا نعرف عنه شيء أصلا؟ هل نحب الشخص نفسه؟ ام ما نريده منه؟

يجيب فرويد بأننا لا نحب بالصدفة إلاطلاقا ؛ فمن نحبهم كانوا في دواخلنا قبل أن نراهم، جبران خليل جبران يعبر عن ذلك بجملة رشيقة يقول:" نحن لا نرى فيمن نحب إلا ما نحب أن نراه"، فنحن لا نحب الشخص أو الشيء نفسه بل نحب الصورة التي في أذهاننا عن ما يجب أن يحب فالإنسان يرسم لنفسه صور متخيلة عن الحب ، ثم ما يلبث أن يسقطه على شخص او شيء يعتقد أن فيه تلك الصفة، فالرجل الذي يحب المرأة البيضاء الكاعب الحسناء يصادف أن يجد امرأة بذه الاوصاف ولنسميها ليلى، هو لا يعرف عن ليلى شيء ولا يحبها لذاتها، لكنه يحب صفاتها التي تتطابق مع مخيلته حول المرأة المشتهات للحب. والامر نفسه بالنسبة لفتاة تحب فتى معين لصفة كانت قد برمجت نفسها عليها مسبقا..

فالفتاة لا تحب على أو مصطفى او غيره، بل تحب اسقاطاتها الذهنية على هذه الشخصيات، والدليل ان معظم من يحبون لأول مرة لا يستمر حبهم مدة طويلة، لأنه سرعان ما يتبين مع الوقت أن تلك الصورة الذهنية المرغوبة ليست مكتملة فعلا، وان الشخص ليس كما تخيلنا، وعادة ما نبدأ بلومه بأنه هو من تغير، لكن في الحقيقة الصورة هي أننا اكتشفنا أن الشخص الذي رغبنا به ليس مطابقا لتخيلاتنا عن الحب.

الأن في رأيك : هل تعتقد بوجود الحب أصلا؟ هل الحب من أول نظرة حب فعلي ام اندفاع بالشعور فقط؟ هل الحب من أول مرة موعود بالبقاء فعلا ام مصيره الفشل؟


الحب عاطفة موجودة لدى البشر لا يمكن إنكار وجودها ومركزيتها في التعبير الإنساني، الصراعات الإنسانية هي من شوهت مفهوم الحب مثل ما شوهت العديد من المفاهيم الأخرى كالزواج والسعي والصداقة وغيرها من الترابطات.

وبالتالي لو رفعنا عن هذا المفهوم الشوائب التي تعلوه لرجعنا لأبجديات الشعور الإنساني، الحب موجود بغض النظر عن الطريقة التي نحب بها. حديثًا ساهم الاحتياج العالي لإفراز الدوبامين عند الفرد أدى لتسريب هذه الحاجة بطبيعة الحال إلى المحبوب، فهو المشتهى والمرغوب وبطل الحلم والرغبة. وبالتالي اختلطت المشاعر وتأثرت بالصعود المشاعر في البدايات وتراجعها الملحوظ بعد مدة من الزمان.

وما هذا إلى تأثير لمستوى الدوبامين، والفهم الخاطئ من الناس عن طبيعة العلاقات المفترضة بين البشر التي هي مبنية بجُلها على رباطة الجأش والصبر على المحبوب والتعامل معه بإنصاف! أما ما نراه اليوم من أفأفات متواصلة صوب الشخصية التي أحببناها أولًا وكرهناها مستقبلًأ! أحيانًا الإحسان بالتعامل مع الشخص الذي أمامك ومجاهدة الشعور الذي يقول لك اتركه إنه شخص سام وسيء هو اختبار العلاقات، وهذا موجود في الصداقة التي في أوقات عصيبة تكشف الصديق من غيره.

الحب من أول نظرة مفهوم أخد أكثر من حجمه، هو فرع عن فكرة شغف البدايات التي تجعلنا نندهش من شخصية الذي أمامنا، أؤمن بأن الأرواح تتجاذب أو تتنافر، وسبب أني أحب فلان وأقبل سلوكياته أكثر من غيره لم نعرف سببها بعد، إنما الإنسان يبرر لنفسه أنك تحبه لأجل كذا وأجل كذا من صفات.