رسائل لن تصلَ أبداً... الرسالة الثانية

بدأتُ بـ الاسم المجيد ، وبه أستعين ،،،

إلى جنديي المجهول، وكليمي الصامت،

كنتُ أنتظر رذاذ الحروف أن تهطل دون توقف، لكنني أطلتُ الوقوف واستعنتُ بـعكاز الصبر على حالي المحترقة!، وقد كنتُ أظن في النوم سلوة الروح المرهقة، حتى عافت النوم أجفاني، ورفض جنبي المضجع !!

ما بالها حالي؟ لا تبالي ولا تهتم ولا تستنفر أو تستنكف، يصيبها جمود عجيب وسطحية غريبة، خبرني بـالله عليك ألديك خبر؟ أأجد لديك الإجابة ؟

حين تضيق ذرعاً بـمتطفل وتريده أنْ يصمت تدعوه لالتزام الأدب ، فلا يتبادر لـذهنك في هكذا حالة جملة أفضل من "احترم نفسك"، هل حين يضايقك أحدهم يعني أنه لا يحترم نفسه؟ لمَ قلت له احترم نفسك ولم تقل له احترمني وأنت الأجدر بـطلب الاحترام؟

هل ستقول لي أن أنصرفَ عنك، وأحترم نفسي؟؟ أعلم أنّك لن تفعل، ليس لأنكَ لا تريد، بل لأنكَ لن تستطيع!!

فمنذ الأزل كنتُ وما زلت أستمر بتلك اللعبة البلهاء، أكتب حروفي البالية، ثم أمسك الرسالة، وأكتب صندوق بريد أتخيله أنا أو أظنه يحمل رقم الحظ لندبة وضعها الزمان على وجهي!!، أرفق الحروف طيّات المغلف وأرسلها نحو الأفق ، دون عنوان لي!

دوماً وهكذا أرسل لك الرسالة يا صاحب البريد المجهول وأنا أعلم أنك لن تجيب، لن ترد، لن تقول نعم أو حتى لا!!

ليس بإمكانك أن ترفضني، ستقبل بي وتقرأني، وقد تلقي رسالتي أدراج الرياح دون قراءة!!

لكنني سعيدة بأنْ ألقي أحمالي بين أطياف خيال، كان بطله أنت!!.

لذلك سأنتظرك دوماً.. فإن لم تأتي سأخبرني رغماً عني، بأنك أتيت وانتظرت، حتى مللت فغادرت لأنني مَن جئتُ متأخرة.

كن بـ خير ، وبـ ودّ ، وبـ احترام

من المرسلة إليك : أنا


نستمتع بعيش الخيال ، لتعويض بعضا مما حرمنا منه في الواقع ، وما أجملها من وسيلة عالية الأثر في أرواحنا عندما تخلصنا من ارهاصات أحلامنا المزمنة المؤجلة إلي أجل غير مسمي، لأسباب واقع متحجر لا إرادة لنا في تغييره ، وواقع يحتمل تغييره بعواصف الأيام وبمحاولاتنا التي لا يضربها الياس في تغييره، ونحن دائما علي أمل أن نضع عنوان هذا المجهول عندما تتولد فينا الرغبة في توصيل الرسالة للآخر وليست فقط لتخفف أحمالنا .

دومتي مبدعة رشيقة الحرف عميقة الفكرة والمعني

لو كنتَ تابعت الرسائل من بدايتها محمد، هي رسائل طابعها فلسفي، أكتبها بطريقة الرسائل.

وأطرح فيها ما يؤرقني أو يثير ضجيج الهدوء لديّ..

في محاولة لإثارة التساؤلات دون أرق المعاني..

ليس أجمل من فكرة رسالة تذهب للمجهول ويستقبلها المجهول.. أراها خير وسيلة لنعبّر فيها عن ذواتنا بحرية..

فأحاديث الغرباء صادقة، ربما لأننا معهم نكون نحن بدون أقنعة.