أني لأسمع آهات المقعدين في مستشفيات تقصف عقب إفتتاحها ،وزفرات المهمومين الآملين بجوارها ودموع أمهاتٍ ثكلى في أسرتها ،وأنين على جوانبها ، إني لأسمع أطفال ونساء ورجال تدفن أحياء في بيوتها ، إن باتوا لحظة في آمن ما أن يوشك طافق ينكد عيشهم ويحطم مرامهم وينغص عيشهم ، ليس ذاك فحسب بل أكثر ويضل كل واحد منهم ينتظر سهام الموت لا يدري متى يأتيه بأي غفله ،طفل محموم ،وطفل مكلوم وطفل مقصوم ،أمهات ثكلى ورجال قتلى وأطفال أشلاء هذا كله لا أستطيع أن يصفو لي حال، فوق هذا أتكدر كل لحظة ولحظة بخبر يزيد فوق الهم هماً وفوق الحزن حزناً ، كيف أستطيع أن أنام وأدفن في قلبي حزن يعتريه عجز وضعف يعتريه آلم ، زفرات محزون تطول حين ولا يبدُ أنها تقصر ،
لحظات يشق لها الفؤاد وما الفؤاد طبيبٌ ، وقفت لأتأمل امتداد من نافذة غرفتي وأترك الأخبار لحظة لعل أحدهم يأتي بخبر مفرح ينشرح له الصدر بعد كل هذا الكدر أنظر وأنتظر لعل النهار يأتي ومعه شيء من الجديد ، أنتظر أول خبر مع خيوط الشمس التي أنتظرها فأرى الأرض متكدرة والسماء مظلمة ،وكل جديد ما كان إلا أخبار مؤلمة ، أذهب مرة أخرى إلى السرير فأشعر وكأنه كابوس لا استطيع البقاء على السرير وهله ما أن أقعد وأنتظر أن ينطبق علي سقف الغرفة وكأن تلك إسرائيل النازية تقصفنا ، هذا هو حالي لم أستطيع تغيره أو تبديده ، والأن أنتظر أول شعاع من خيوط الشمس ، ألم تشرق بعد؟ يطال انتظارها أمام النافذة، لم أتعب ويغلبني سلطان النوم،
أهمس لنفسي بالنوم ،حانت اللحظة ، اتركيني وحالي فأنت من تلهيني، لقد صرت أشكوكِ لي ، يطول الوقت ، فأسكت وأنتظر أن أسمعها ، لم يكن هناك صدى سوى غزة غزة غزة ، يكاد ذلك الصوت اشعر أنه يحطم رأسي ، فما في النفس داء غير غزة ،تنادي بالأغاثة والإعانة ، أسمع صراخ أطفال غزة من كل أتجاه ومن كل ناحية
، لعل هناك أحد يسمع ما أسمعه ويحصل له ما يحصل لي ؟