الحلم الفلسطيني ليس مجرد فكرة عابرة، ولا أمنية تُقال في خجل. إنه جذور ضاربة في الأرض، ودماء نابضة في العروق، وهواء مشبع بذكريات الجدود. إنه الحنين إلى بيت ما زال مفتاحه محفوظًا في أعناق أصحاب الحق، مهما طال الزمن وتبدلت الوجوه.في كل حجر على الأرض الفلسطينية، قصة تروى عن حلم لا ينكسر. حلم العودة إلى الديار، إلى الأزقة القديمة التي امتلأت بخطى الأطفال، إلى الحقول التي احتضنت زهر اللوز والزيتون، إلى المساجد والكنائس التي حملت صدى الدعاء لعقود طويلة. إنه حلم شعب كتب بدمه وصبره وإصراره أن الأرض لا تُباع، وأن الحق لا يسقط بالتقادم.
يحمل الفلسطيني حلمه كما يحمل اسمه وهويته، لا تسرقه الغربة، ولا تمحوه السنوات. يزرعه في قلب كل جيل جديد، يحكيه للطفل في مهده، وللشاب في غربته، وللمرأة التي تنتظر عودة الغائبين. حلم العودة ليس شعارًا، بل نبضًا حيًّا يسري في الأرواح، يأبى أن يخفت مهما تكالبت عليه العواصف.مهما اشتدت الظلمة، يبقى الفلسطيني يحلم بيوم يرفع فيه علمه فوق أسوار مدنه وقراه. يحلم بعودة اللاجئ إلى بيته الذي هجّر منه، وبأن يمشي على أرضه دون قيد أو خوف. يحلم بأن يلمس بيديه تراب وطنه المحرر، وأن يسمع أسماء بلداته تنطق بها ألسنة الأحرار، لا خرائط الاحتلال.
إنه حلم لا يسقط، لأنه لا يقوم على وهم، بل على حق راسخ كشجرة زيتون قاومت كل محاولات الاقتلاع. حلمٌ يحمل في طياته الإيمان بأن الحرية قادمة، وإن طال الطريق. لأن من يحمل الوطن في قلبه لا يعرف الهزيمة، ومن يسكنه الأمل لا يعرف الاستسلام.
وهكذا، سيبقى الفلسطيني يحلم.حتى يصبح الحلم واقعًا، وحتى تعود الأرض لمن زرعها بالدمع، وسقاها بالأمل.
توقيع فلسطينية حتى نخاع