11

خدعوك فقالوا : " اختلف العلماء في حكم الموسيقى " .

مدخل :

في تعريف المعازف

المعازف : الملاهي ، والعزف في اللغة له عدة إطلاقات ، فيطلق على : اللهو، واللعب، والصوت ، واللعب بالدفوف وغيرها من آلات الطرب.

والمعازف لا يخرج معناها الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .

فهي آلات اللهو التي يضرب بها ، وهذا اسم يتناول الآلات كلها.

وأما العزف بها فيمكن تعريفه عند أهل هذا الفن بأنه : " عبارة عن أصوات مقطعة موزونة ، تحدث بواسطة آلات صنعت من الجمادات ، سواء كانت بالقرع أو النفخ أو العزف عليها ، ولها لذة عند سماعها "

ويسمى هذا أيضاً بالموسيقى .

حكم المعازف :

روى الإمام البخاري عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في صحيحه قائلاً : " ... وقال هِشامُ بن عَمار حدَّثنا صَدَقةُ بن خالد حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن يزيدَ بن جابرٍ حدَّثنا عطيةُ بن قيس الكلابيُّ حدَّثنا عبد الرحمن بن غَنْم الأشعريُّ قال: حدثني أبو عامر ـ أو أبو مالكٍ ـ الأشعري والله ما كذَبَني «سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقول: ليكوننَّ من أُمَّتي أقوام يَستحلُّونَ الْحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازِف، ولينزِلنَّ أقوام إلى جَنبِ عَلم يَروحُ عليهم بسارحةٍ لهم، يأتيهم ـ يعني الفقيرَ ـ لحاجة فيقولوا: ارجِعْ إلينا غَداً فيُبيِّتُهمُ الله، ويَضَع العَلَمَ، ويَمسَخُ آخرينَ قِرَدةً وخنازيرَ إلى يوم القيامة». "

شبهة تضعيف الحديث :

يستدل البعض بتضعييف ابن حزم لهذا الحديث , و إنما ضعّفه ابن حزم لسببين , أولهما أن الحديث معلول بالإنقطاع , و هو ما ﻻ يصح لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري و اللقيا بينهما ثابته , و ثانيهما أن الحديث مضطرب سنداً و شك الراوي في أبو عامر و إنكاره له , مع أن البخاري قد جزم بأن الحديث معروف عن أبي مالك الأشعري.

إذاً لماذا ضعّفه ابن حزم؟

لأن ابن حزم ﻻ يؤخذ بمرتبة الحديث الحسن , فالأحاديث عنده إما صحيحة أو ضعيفة , و الخديث أعلاه صحيح لدى أكابر العلماء مثل ابن الصلاح و ابن القيم.

ما يستدل به على تحريم المعازف من الحديث :

  • مساواة المعازف مع الزنا و الخمر و لبس الحرير - للرجال - .

  • استخدام لفظ " يستحلون " دليل واضح على أن هذه الأعمال هي حرام أصلاً. فالاستحلال ﻻ يكون إﻻ للحرام.

معاني الكلمات :

الْحِرَ : الفَرَج , و المعنى : يستحلون الزنا.

المصادر :

http://www.bayanelislam.net... http://www.almoslim.net/nod... http://fatwa.islamweb.net/f...

أنا مقتنع تمام الإقتناع بتحريم المعازف وهذا استنادا للأحاديث الصّحيحة الواردة في ذلك وتفسير ابن عبّاس - إن لم أكن مخطئا- لآية " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين " بأنّ لهو الحديثِ الغناءُ ، ولكن أريد أن أنصح إخواني نصيحة وهي : ليس كلّ من وُضِعَ على غلاف كتاب له أو على برنامج تلفزيونيّ عالم أو فقيه فهو كذلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ، فإن أحكام الدّين تؤخذ من مصدرين هما كتاب الله وسنة النبيّ، وعلى كلّ من يفتي (إن لم يكن ناقلا عن غيره) أن يكون عالما بهما، أي بكتاب الله وبسنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكيف يضعّف بعض من ليس من أهل الإختصاص - ولا أقول علماء وليس ذلك انتقاصا لهم بل إنزالهم منازلهم - على تضعيف الأحاديث وهم لا يعلمون من علم الحديث الشّيء الكثير، معتمدين في الغالب في ذلك على ما شذّ عن بعض العلماء المتقدّمين. فهؤلاء يطلق عليهم "دعاة" لا علماء ولا غير ذلك من الألقاب الثّقيلة. ويغلب عليهم ذكر النّوادر والغرائب لأن أسلوبهم عاطفيّ أكثر منه علميّ، ولا ننكر أنّ باب الرّقائق باب واسع من الديّن، إلّا أنّ إعماله في غير محلّه - كإعماله مع الأدلّة والنّصوص الصّحيحة لردّها- تعطيل لكليهما.

إذن، حتّى يكون استشهادنا بقول عالم ما في مكانه، يجب أن يكون هذا الأخير عالما حقّا، بشهادة العلماء له أو ببروزه في علم من العلوم (كعلم الجديث مثلا). والله أعلم.

هل كتابة الشعر تعد لهو الحديث؟